الرأي
الجمعة 25 ربيع الثاني 1439 - 12 يناير 2018
الانهيار الحوثي مسألة وقت

تنبأ العديد من الكتاب والمفكرين والسياسيين والمحللين الاقتصاديين بأن الانهيار الحوثي في اليمن مسألة وقت، فكل المؤشرات المتنوعة تدل وبصيغ مختلفة على ذلك، وفي هذا المقال سنستعرض بعضا من هذه المؤشرات وسنناقشها بشيء من الاختزال حتى نستشرف آفاق المستقبل السياسي لليمن من خلالها بزوال الحوثيين من التاريخ اليمني الحديث وإلى الأبد.

أولا، الحوثيون لا يتمتعون بحاضنة شعبية لهم في اليمن، وهم يدركون ذلك، ويعتقدون أن مسألة تطويل زمن الحكم وفرضه على الشعب سيوفر لهم الحاضنة، إلا أن الزمن فاجأهم بغير ما يتوقعون، فبعض المنخدعين بخطابات عبدالملك المضللة الذين أيدوا الحوثيين في بداية احتلالهم صنعاء بسبب وعودهم الكاذبة وبياناتهم الخادعة بخفض أسعار المحروقات، وزيادة الرواتب، وتوفير الوظائف، وإحلال الأمن قد تراجعوا عن ذلك التأييد بعد أن ذهبت تلك الوعود أدراج الرياح، فتكشفت لديهم الأوجه الحقيقية والأقنعة المزورة، وبات الجميع في صنعاء يدرك أن هؤلاء زمرة من الأوباش تسلطوا على اليمن، وما هم إلا أجندة إقليمية بيد ملالي طهران.

ثانيا، الشعب اليمني لديه حمل تاريخي ثقيل باعتباره مصنع الجنس العربي الأول، وهو يرى أنه العمق العروبي للعرب وحاضنتهم الأساسية، ومن العار أن تذهب تلك العروبة وتتلاشى في ظل الهيمنة الحوثية التي تفرض الأجندة الشيعية المتطرفة على شعب أغلبه من السنة الشوافع أو الزيود المعتدلين، وهذه الأجندة تدعو إلى التمجيد الفارسي وتاريخه وذلك ما يتنافى مع العروبة الأصيلة في نفس الإنسان اليمني وغيرته المعهودة عن العروبة.

ثالثا، الحوثيون مثل الملالي تماما، يؤمنون بنظرية الولي الفقيه، وهي نظرية سقيمة وعقيمة ومتخلفة لا تتناسب مع أبجديات العصر الحديث، ويكفيك من سذاجتها أن المهدي المنتظر فارسي العرق لدى الإيرانيين سيخرج من سرداب ويقيم للبشرية عدالتها المفقودة، بينما الحوثيون يؤمنون أن ذات المهدي هو المقبور حسين الحوثي الذي يعتبرونه ما زال حيا حتى الآن، وهو الموجه لهم في حروبهم واقتصاداتهم وحياتهم، وهذا تناقض عجيب بين الداعم والمدعوم، وعموما كل هذه المخلفات الفكرية والأوهام المزعومة لا يريدها الشعب اليمني، ولا يؤمن بها بل يريد حكومته الشرعية كي توفر له الأمن والصحة والتعليم المناسب بدلا من خطابات عبدالملك التي لا تغني من جوع.

رابعا، الانتصارات العسكرية التي تحققها قوات الشرعية، مدعومة من قوات التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية، وتقدمها المستمر في الأراضي التي يحتلها الحوثي سواء من الناحية الشرقية لصنعاء أو من جهة الساحل الغربي تساهم وبشكل ملحوظ في انهيار المعنويات لدى الجنود الحوثيين، وتؤدي إلى تقلص في المساحات الجغرافية التي يحتلونها، كما أن أعداد القتلى المتفاقمة في صفوفهم واقتناع وإعلان بعض الكتائب الحوثية بفكرة الشرعية وتأييدها لها أضعف الموقف الحوثي وأضحى انهياره مسألة وقت فقط.

خامسا، اغتيال علي صالح والغدر به وبرفاقه والتمثيل بجثته بصورة لا أخلاقية، جعلت أنصاره والمتعاطفين معه من القبائل وحزبه المؤتمر، الذي يحظى بشعبية كبيرة داخل الإطار الشمالي لليمن، ينحازون باتجاه الشرعية، وبذلك أضحى الحوثي هو العدو الأوحد لليمنيين، وبذلك توحدت الأطياف السياسية اليمنية تحت إطار الشرعية، وأصبحت بوصلتهم الوحيدة هي تحرير صنعاء واليمن من براثن الحوثي ومن معه من المرتزقة.

سادسا، الداعمون وما يقدمونه من دعم مالي وعسكري ومعنوي للحوثي، هم اليوم في وضع حرج وصعب جدا، وأعني بهم الملالي في طهران الذين يواجهون سلسلة متفجرة من الغضب الشعبي في المدن الإيرانية المختلفة والتي ستقود نظامه المتخلف إلى الانهيار والتلاشي بسبب تفاقم الغلاء والفقر والجهل، وأعني بالآخر نظام الحمدين في قطر الذي يعاني هو الآخر بسبب المقاطعة العربية الخليجية لانهيار اقتصادي وعزلة سياسية، وبالتالي فمصادر الدعم عن الحوثي باتت منقطعة مما جعله اليوم في مأزق، فمن يدعمونه هم اليوم أحوج لمن يدعمهم!


أضف تعليقاً