الرأي
الجمعة 24 ربيع الثاني 1439 - 12 يناير 2018
الإجازة النصفية بين الإهمال والإغفال

الإجازة فترة زمنية يحتاجها المرء بين الحين والآخر للترويح عن النفس، وتغيير الروتين اليومي في حياته، لتتجدد الحيوية لديه، ووقت موات لاستثمار مدة زمنية في أمور مفيدة التي ربما لا تتاح للمرء في أيام العمل والدراسة.

والمفترض في الإجازة أن يفرغ الشباب طاقاتهم فيتنفسوا الصعداء بعد جهد استمر لبضعة أشهر في الدراسة، وبخاصة فور انتهاء اختبارات الفصل الدراسي الأول.

وبحلول يوم أمس الأول الخميس أغلقت جميع المدارس والجامعات أبوابها الدراسية، ليتمتع الجميع ببضعة أيام، يتغير فيها النمط الحياتي اليومي، ويتخلصوا من الارتباط الروتيني، على طريقة روحوا عن أنفسكم، وساعة وساعة، وكنا إذا خلونا سلونا.

لكن الملاحظ هو قصر المدة الزمنية للإجازة النصفية، فهي تمتد لأسبوع واحد، مما يعني عدم القدرة على الاستمتاع بل ربما حتى على أخذ قسط من الراحة والاستجمام، فتتحول إلى روتين ممل، وعبء ثقيل لعدم استثمارها بشكل جيد من أجل إثراء أرواحنا وأنفسنا بما ينفعها؛ إذ لا توجد طريقة مثلى لقضائها، وبما يحقق الهدف منها، وتكون أياما من العيش على سهر بلا عائد، وعبث بلا طائل، مما يعني مللا عجيبا، وسآمة قاتلة، وفراغا مقيتا، فيخيم على الأسر الضيق وتغشاهم الكآبة، فتتحول الإجازة لنوع من الأمراض النفسية وتصبح مشكلة اجتماعية معضلة.

وفي المقابل،لا توجد فعاليات يمكن الذهاب إليها، وإذا أردنا أن نصارح أنفسنا فلنقل إنه لا توجد أماكن لائقة يمكن التوجه إليها، وقد سبق المطالبة في مقالات عدة عن ضرورة استغلال الإجازات مهما كانت محدوديتها؛ وقصر مدتها، لسبب بسيط وهو أن بلادنا تملك المقومات التي تجعل المرء يقضي إجازته على أرضها وفي أرجائها.

والمشهد يفترض فيه كثافة للفعاليات وتنوع في الأنشطة وتعدد في البرامج، بحيث يكون هناك إرضاء للذائقة وإشباع للميول، وهذا التحدي الخطير يبدو - مع بالغ الأسف - أنه لم يتم أخذه بعين الاعتبار؛ فما زالت هيئة السياحة والتراث الوطني تمارس نشر الفقاعات الإعلامية التي لا نلمسها واقعيا، وعلى أرض الواقع نرى فعاليات تتكرر بلا جديد، وأسعارا ملتهبة للفنادق وما في حكمها، وبالتالي نعيش وضعا سياحيا لا يرضي أحدا، في حين أن الهيئة ترى أنها حققت المستحيلات من الإنجازات!

أما هيئة الترفيه فيبدو أنها بحاجة لعقد لقاءات مع شرائح المجتمع المتعددة للتعرف على مفهوم الترفيه المطلوب، وكيفية إيجاده والدور المطلوب من الهيئة للوصول لترفيه المجتمع بشرائحه المتنوعة وذائقاته المتعددة، وعدم الاقتصار على ما تقوم به الآن من دور باهت والتركيز على فعاليتين فقط (حفلات الغناء والمسرحيات)!

إن من المفترض أن تتسم الأيام المقبلة بفعاليات تناسب الوضع العام، بإقامة فعاليات شبابية تثقيفية وتوعوية بأسلوب حديث، وإقامة المسابقات والبرامج المسلية والهادفة والجاذبة في ذات الوقت للأسر.

الكل يتهرب من المسؤولية؛ فالأمانات تقذف بها نحو الترفيه، والهيئة تعيدها للجهات، وكانت بعض الغرف التجارية والجمعيات الخيرية تجتهد في إقامة مهرجانات وتوقفت، ليبقى المواطن هو الحلقة الأضعف، يتجرع المرارة ويتكبد الحسرة!

ومناشدة بتفعيل دور المسؤولية الاجتماعية في الشركات الكبرى والبنوك، بحيث ينعكس ذلك على المجتمع، برعاية الفعاليات خلال الإجازات، ومن أسف أن يترك الحبل على الغارب، فمن شاء شارك ومن لم يرد أحجم، في ظل غياب الرقابة فضلا عن المحاسبة.

نعيش أجواء من الفراغ في ظل إجازة قصيرة حسا ومعنى، وهنا يرجى إعادة النظر في وضع هذه الإجازة، إما بتمديد وقتها ولو أسبوعا على أقل تقدير، أو دمجها وجعلها ضمن أيام الدراسة؛ إذ لا قيمة لها بهذا الوضع!

aalqash1@gmail.com


أضف تعليقاً