جهود المبتعثين والمبتعثات التطوعية في الأندية الطلابية التي تشرف عليها الملحقيات الثقافية تبرهن في كل عام على عظم روح العطاء الذي ينبعث من قلوب السعوديين والسعوديات.

يمتد ذلك العطاء ليشمل كل ما قد يحتاج إليه المبتعث منذ أن يحدد مقر الابتعاث، وهو داخل حدود الوطن، وحتى ليلة الاحتفاء بتخرجه ومغادرة مقر البعثة. وبين المحطة الأولى والأخيرة توجد الكثير من الحكايا الطموحة والإخلاص والإبداع.

وقد انتهت قبل أيام الدورة الحالية للنادي السعودي في ملبورن الأسترالية والتي انطلقت تحت شعار #رؤية_مبتعث. قدم الفريق نموذجا منافسا لاحترافية العمل التطوعي انطلاقا من الحملات الانتخابية التي اتسمت برقي الرسالة والهدف، وكانت معينا للمصوتين لتقييم ملفات المرشحين واختيار الفريق الأقرب إلى تحقيق تطلعاتهم، وانتهاء بحفل التخرج ومبادرة تعريب ويكيبيديا التي تحولت إلى مشروع مستقل ومستمر.

كانت التطلعات كبيرة حقا، وطموحات الطلاب والطالبات كانت أكبر. والمفهوم الذي قامت عليه ثقافة العمل في العام المنصرم، وبشكل لافت مقارنة بالأعوام التي سبقته، هو الاحترافية في العمل التطوعي لتغيير الصورة النمطية من مجرد البذل في سبيل الكسب الأخروي، إلى الاستثمار الأمثل لإمكانات الأعضاء وتحفيزهم على الإتقان والبحث عن فرص تنمية القدرات والخبرات في أثناء تنظيم الفعاليات واللقاءات والأنشطة المختلفة العلمية والاجتماعية والثقافية، وتمكين التعاون العلمي والثقافي بين المبتعث والشعوب الأخرى في بلد الابتعاث. وقد انعكس ذلك على إقبال المتميزين والمبدعين من المبتعثين نتيجة للسمعة التي حظيت بها مخرجات الفريق في الشهور الأولى من انطلاق الدورة.

عدد من الأهداف الأخرى قامت عليها الأنشطة التطوعية شملت: جعل النادي منصة يتنافس عليها المبدعون من المبتعثين، وتعزيز التواصل والتعارف بين المبتعثين من مختلف أحياء المدينة، ونسبة الإنجازات لروادها وحماية حقوقهم، وتعزيز شعور الانتماء للفريق وتقوية أواصر المحبة والتعاون بين الأعضاء والتي من شأنها تحويل الاختلافات إلى أوعية لتلاقح الأفكار والابتكار والاستفادة من خبرات الأعضاء.

كان التحدي الأكبر،والذي ظل قائما منذ بداية العام وحتى نهايته، هو عدم وجود موارد مالية، وقد حول الفريق هذه المعضلة إلى نجاح يحكي قصته الميدان، حيث أقيمت الفعاليات على أعلى مستوى من الإتقان والتميز بعد أن نجح الفريق في استقطاب الرعاة من خلال الدخول في مفاوضات دؤوبة امتدت طوال السنة.

ومحصلة الأعمال في نهاية السنة كانت مشرفة برغم الضغوط العملية والدراسية والعائلية التي رافقت حياة الأعضاء. فقد أقام النادي حوالي 50 نشاطا وفعالية علمية واجتماعية وثقافية ورياضية، شارك في تنفيذها أكثر من 140 متطوعا ومتطوعة قدموا نماذج يحتذى بها في المبادرة والإصرار والإتقان.

ختاما، وباسم النادي السعودي في ملبورن 2017 نبعث بشكرنا الخالص للقائد الاستثنائي الدكتور هشام خداوردي، الملحق الثقافي في أستراليا والذي تعجز الكلمات عن وصف حجم الاهتمام والتواصل الحثيث الذي كان وما زال يبذلهما ليكون منا أقرب، وكذلك حرصه على اللقاء المباشر بنا عبر حضور الملتقيات والفعاليات التي تنظمها الأندية وكذلك الملحقية، وأيضا مشاركتنا الكلمة والتقدير النابعين من قلب وقرب.

@hanan_almarhabi