الرأي
الجمعة 17 ربيع الثاني 1439 - 05 يناير 2018
قياس مستوى المعيشة.. ضرورة تنموية

لست بصدد الحديث عن الضريبة المضافة، ولا أود الخوض في حساب المواطن، ولكنني تساءلت كغيري لماذا لا يوجد لدينا مؤشر لقياس مستوى المعيشة ليتم فرض ضريبة مضافة؟، وهل لدى الجهات التي تدير الاقتصاد الوطني هذه الأداة الفعالة، ومنها أوجدت حساب المواطن؟ وإذا كان غائبا، فما هو سبب غياب هذا المؤشر؟

إن الحكومات تضع على رأس أولوياتها العمل على تحسين أحوال المعيشة لغالبية الناس، وأن تتضمن برامجها وسياساتها مواجهة أهم مشكلتين تعوقان الوصول إلى هذه الغاية، وهما البطالة والغلاء.

ومليكنا يؤكد دوما أن مصلحة المواطن ورفاهيته على رأس أولوياته، أيده الله.

ومحدودية دلالة متوسط دخل الفرد (حتى مع تصويبه بدلالة مستوى الأسعار) تحفز الجهود الفكرية والعملية لاستخدام مؤشرات أكثر شمولا وقدرة على التعبير عن نوعية الحياة، وأعني بها دليل ومؤشرات التنمية البشرية، ويهدف هذا المقياس والمؤشرات إلى معرفة انعكاس مستوى الدخل على الأوضاع الصحية والتعليمية والبيئية والثقافية للناس، ومدى نجاح (أو قصور) السياسة العامة في استخدام الموارد لتوفير وتحسين نوعية الخدمات والمرافق العامة.

إن من نافلة القول أن مؤشر مستوى المعيشة هو مؤشر نوعي يستند إلى مؤشرين كميين هما مؤشر الأسعار ومؤشر الأجور، وهما في آن واحد شرط ضروري لقياس مستوى المعيشة.

وإذا قال البعض -وهم محقون إلى حد ما- إن العلم قد تجاوز مؤشر مستوى المعيشة الذي يعكس فقط الاستهلاك الكمي للأفراد، ووصل إلى مؤشر جديد يسمى مؤشر التنمية البشرية، فإن الرد أنه على الرغم من ذلك يبقى مؤشر مستوى المعيشة المعبر الأساسي لمؤشر التنمية البشرية.

إن انخفاض القوة الشرائية للأجر تحت حد معين ينتج عنه انخفاض الطلب وإلى تباطؤ ارتفاع الأسعار وزيادة الأرباح، يؤدي أوتوماتيكيا عجلة الإنتاج بشكل عام، الأمر الذي لا ينفي أن جشع بعض أصحاب العمل أدى إلى رفع الأسعار مما يضر بنظامهم أن يدفعهم، خلافا على المدى البعيد أكثر مما يضر بأصحاب الأجر على المدى القريب.

إن مؤشر مستوى المعيشة، هو مؤشر ضروري؛ فهنالك صراع بين الأجور والأرباح، أي أنه ليس أداة اشتراكية كما يظن البعض للتهرب منه، بل هو أداة عقلانية، للحد من الجشع الذي يسعى للكسب الكبير بلا حسيب أو رقيب، فمثله حينئذ مثل من يجلس على غصن شجرة ويقوم بقطعه.

إن الوصول إلى اقتصاد سوق اجتماعي والابتعاد عن اقتصاد السوق المشوه يتطلب فيما يتطلبه الوصول إلى مؤشر مستوى معيشة حقيقي علني وشفاف، وهو ما نرجو أن نراه حقيقة.

ولعلي أضيف أن مستوى المعيشة يشير إلى مستوى الدخل، الراحة، السلع المادية والضروريات الموجودة لفئة اجتماعية - اقتصادية في منطقة جغرافية معينة، ويحتوي على عناصر مثل الدخل، جودة وتوفر الوظائف، تباين الفئات، مستوى الفقر، جودة المساكن ومستوى القدرة على تحمل تكاليفها، عدد الساعات اللازم للعمل لشراء الضروريات، الناتج الإجمالي، نسبة التضخم، عدد أيام الإجازات في السنة، توفر أو مجانية الوصول لرعاية صحية جيدة، جودة وتوفر التعليم، متوسط العمر، حوادث الأمراض، تكلفة البضائع والخدمات، البنية التحتية، النمو الاقتصادي، جودة البيئة، الطقس والأمان. وباختصار فإن المستوى المعيشي يرتبط ارتباطا وثيقا بجودة الحياة بشكل عام.

وفي تصوري أن هذا المؤشر سيؤثر إيجابا على المجتمع، فيعاد النظر في الحد الأدنى من الرواتب، وبخاصة لشرائح كبيرة جدا كالمتقاعدين وكذلك المعينين حديثا، ويجعل المبالغ الممنوحة من حساب المواطن مبنية عليه، ويجعل التقديرات علمية دقيقة ومبنية على مؤشرات دقيقة، وحينها ينعم المواطن بالرفاهية التي جعلها قائد مسيرتنا، أيده الله، نصب عينيه كهدف استراتيجي.

فهل نرى هذا المؤشر واقعا؟ والأهم هل يتم تفعيله بما يحقق تنمية مستدامة لمجتمعنا!

aalqash1@gmail.com


أضف تعليقاً