حنان الغامدي - مكة المكرمة

كان معظم الأمراض النفسية والاضطرابات العقلية والعصبية يصنف تحت مسمى" الجنون" في العصور القديمة، حيث لم يتقدم العلم بعد، وكانت السيطرة حينذاك للتفسيرات الدينية وللخرافات والخيالات الجامحة، وكل هذا ساهم في دخول الجنون إلى ميادين الحياة العامة بطريقة غريبة.

هنا مقتطفات بسيطة عن ذلك الجنون القديم، حسبما جاء في كتاب "تاريخ الجنون" لمؤلفه "كلود كيتيل":

1 اشتقت كلمة "جنون" من الكلمة اللاتينية "Follis"، والتي تعني كيسا أو بالونا منفوخا بالهواء تتقاذفه الريح هنا وهناك.

2 كان ينظر للجنون في الأساطير اليونانية على أنه عقاب يبتلى به البشر الذين يقعون ضحايا للجموح والغطرسة.

3 اعتقد المصريون القدامى أن القلب هو مصدر كل شيء، وأنه حين يجن الإنسان فإن قوة إلهية سلبت قلبه، وعندما يعثر الإنسان على قلبه يستعيد عقله في الوقت نفسه.

4 ظهر في أوائل القرن التاسع عشر مفهوم مرادف للجنون وهو "الاغتراب"، ويعني أن يصبح المرء غريبا عن نفسه وعن الآخرين.

5 كان هناك اعتقاد في بلاد فارس القديمة أن جميع الأمراض يتحكم بها الشياطين، وأن الجنون ما هو إلا صراع بين الخير والشر داخل الجسد البشري.

6 كان من أساليب علاج المجانين في العصور القديمة: أخذهم في رحلات حج علاجية، وبناء معابد طبية يؤدي فيها المصابون طقوسا دينية كالصوم والاغتسال والمبيت ليلة لمعرفة العلاج الذي سيخبرهم الإله به من خلال أحلام المريض.

7 حظي "جنون الحب" بمكانة رفيعة جدا عند اللاتينيين، كما شاع بكثرة في الأدب العربي خلال القرنين العاشر والحادي عشر.

8 شاع "الجنون الصوفي" وهو الجنون في حب الله، ويعيش المصابون به كنساك يهيمون في الغابات متجردين من كل شيء، وكان رائجا في أدب القرنين الثاني عشر والثالث عشر.

9 مجتمعات العصور الوسطى تعاملت مع المجانين على هيئة المهرج أو المجنون الأجير، حيث يمتلكهم الملوك والأمراء، بجانب الحيوانات الأليفة، وكانت وظيفتهم تسلية رب البيت وضيوفه.

10 كان للمجنون دور سياسي في ظهوره بجانب الملك أو الأمير بشكل مقصود، لإرسال رسالة رمزية تمثل النظام والاتزان الذي لدى الملك مقابل والفوضى والاضطراب لدى المجنون.