الرأي
الجمعة 10 ربيع الثاني 1439 - 29 ديسمبر 2017
موازنة السعودية 2018

ليس من المستغرب أن تكون موازنة 2018 الأعلى تاريخيا، بل هي نتيجة متوقعة وخطوة صحيحة في اتجاه الإنفاق التنموي والاستثماري، لأن المملكة تسير وفق استراتيجية محددة جعلت من عملية التقدير ومتابعة تنفيذ الخطط أمرا محكوما وتحت يد إدارة عالية الكفاءة في رقابة حركة المقدرات الوطنية. نحن نسير نحو تحقيق رؤية 2030، الخاضعة لإطار حوكمة بإشراف لجنة منبثقة عن مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية الذي يترأسه سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

وبذلك، لا يمكن للانحرافات أن تمر دون مساءلة، ولا سيما أن المملكة قد وضعت حدا للفساد، ورفعت الشفافية والإفصاح. في ظل هذه الإجراءات المالية والتنفيذية فمسار الريال الواحد المنفق مرسوم ومحدد من نقطة تحققه كإيراد (نفطي أو غير نفطي)، وحتى نقطة تحوله إلى عائد (ارتفاع الكفاءات البشرية، نمو الوظائف، تحسن جودة الخدمات). السياسة المالية للمملكة باتت مسترشدة ومدعمة بالمعلومات، ولذلك وجود العجز بالموازنة أمر غير مقلق بل تحت السيطرة.

نمو الإنفاق الحكومي هو في الواقع مؤشر تنموي اجتماعي واقتصادي إيجابي وعامل جذب لرؤوس الأموال الأجنبية لأن فيه دلالة مهمة على الاستقرار المالي للمملكة وكفاءتها في إدارة الأموال على الرغم من التغير المستمر في أسعار النفط – المورد الأساس. هذا الاستقرار يعزز من قدرة المملكة على التمركز وقيادة التحولات والتقدم في مواجهة تحديات أكبر، ليس فقط في الداخل ولكن في الخارج أيضا. نمو الثقة في الاقتصاد السعودي سيكون إحدى الأدوات المهمة للتأثير على توجهات الحلفاء الاقتصاديين المستقبليين وسياسات الدول ذات الاهتمام الصناعي المشترك.

وعلى صعيد الاقتصاد المحلي، استمرار الدعم المالي الحكومي من شأنه أن يوفر بيئة محفزة لنمو القطاع الخاص وتنوعه. والحقيقة، التحدي الذي يواجه هذا القطاع ليس في قدرته على تحقيق نمو توسعي (في حجم المبيعات) ولكن في قدرته على خلق نمو يعمل على تنويع الإنتاج وتطويره، ولا سيما أن ذلك سيتطلب إنفاقا سخيا على أنشطة البحث والتطوير وتحمل المخاطر الناشئة عن تلك الممارسات. بتجاوز هذه العقبة يمكن أن نقول إن الصناعة المحلية أصبحت تحقق تقدما حقيقيا، أي حينما تصبح قادرة على توليد صناعات جديدة تفتح أسواقا ناشئة محلية ودولية. أحد أهداف رؤية 2030 هو تمكين القطاع الخاص من المساهمة في إنشاء الوظائف الجديدة والجيدة. ووجود هذه الوظائف يعتمد على مدى تحسن بيئة الأعمال والممارسات الإدارية والصناعية. هذه الجوانب تتأثر بمدى اهتمام المشاريع بالإنفاق على التطوير والجودة ليكون جزءا من الوعاء الاستثماري بالمرحلة القادمة.

@hanan_almarhabi


أضف تعليقاً