الرأي
السبت 27 ربيع الأول 1439 - 16 ديسمبر 2017
الفساد وسيادة القانون

تتجه المملكة إلى سن وتفعيل سياسات الانفتاح التجاري، واستقطاب وتوطين رؤوس الأموال الأجنبية والتقنيات للتقدم بالاقتصاد الوطني، وتنويع مصادر الدخل، ورفع مستوى المعيشة والرفاهية للمواطن والمقيم. وقد بذلت الحكومة جهودا كبيرة واستثمارات طائلة في تحسين البنية التحتية والخدمات، وفي تطوير الأنظمة والإجراءات المتعلقة بتنفيذ الأعمال، وقدمت المبادرات السخية لتحفيز القطاع الخاص والارتقاء به.

ولكن ظلت هذه الجهود أمام تحد عظيم حال دونها ودون تحقيق الفاعلية منها، ووقف حاجزا أمام التنافس العادل بين رؤوس الأموال في القطاع الخاص، وتلاعب في مستويات الجودة والسلامة في بيئة الأعمال، ونافس مساعي السعودة، وتسبب في إحراج سمعة النظام التجاري السعودي دوليا، تمثل هذا التحدي في مشكلة الفساد.

قالها ولي العهد، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الدفاع، الأمير محمد بن سلمان، في مقابلة مع صحيفة نيويورك تايمز «رأى والدي أنه ليس من الممكن أن نبقى ضمن مجموعة العشرين في حين تنمو بلادنا بهذا المستوى من الفساد».

جهود الحد من استغلال المال العام، وتراخي الأنظمة المرعية، كانت موجودة ومستمرة ضمن أعمال ديوان المراقبة العامة، المختص بالرقابة على إيرادات الدولة ومصروفاتها، ولكن بعد إنشاء هيئة مكافحة الفساد في عام 1432 أصبحت مساعي مكافحة الفساد متخصصة ومركزة، وبرغم تقدم أعمال الهيئة في تتبع الأدلة ضد مرتكبي جرائم الفساد، بقيت النتائج الميدانية متأخرة والفساد مستشريا.

وقد سئل ولي العهد في تلك المقابلة عن أسباب تواضع حملات مكافحة الفساد سابقا فأجاب «لأن جميع تلك الحملات بدأت من الطبقة الكادحة صعودا إلى غيرها من الطبقات المرموقة».

إن أول وأهم تقييم لإمكانية إقامة المشاريع الأجنبية في الدولة ونقل الاستثمارات إليها هو مدى فاعلية نظامها التجاري والمحاكم في حماية حقوق المستثمرين الأجانب. ورؤية المملكة انطلقت من هنا، أي من استئصال الفساد من الأعلى واستعادة السيادة والحكم للقانون لتحقيق العدالة، وأيضا بث رسالة رادعة إلى كل من كان يقف عونا له من أسفله بأن الدور قادم إليه ما لم يبادر بإبراء ذمته والترفع عن تلك الممارسات فورا، لأن الحرب على الفساد قائمة وجمع الأدلة مستمر.

لا يسمح الفساد للنهضة أن تقوم طالما بقي في مواجهة مع تحقيق العدالة، ووجوده يقدم نماذج سيئة تتسبب في انتشاره، وتهبيط الثقة في الأنظمة وإمكانية تفعيلها والإساءة للسمعة. وقد باتت المملكة محط أنظار العالم سياسيا واقتصاديا، وشؤونها الداخلية والخارجية تجذب اهتمام مؤسسات الإعلام الدولية التي تجد منها مواد حامية للعرض والتحليل. هذه الظروف المعاصرة تتيح للمملكة فرصة ثمينة لتحسين الصورة وتحريك الدفة نحو قضاياها وتعزيز مكانتها دوليا.

hanan_almarhabi@


أضف تعليقاً