في قرار مشين، وهو في طياته مهين، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يوم الأربعاء السادس من ديسمبر الجاري بأن القدس المحتلة هي عاصمة إسرائيل، وقال إنه وجه وزارة الخارجية الأمريكية ببدء إجراءات نقل السفارة من تل أبيب إلى القدس، وأنه «حان الوقت للاعتراف رسميا بالقدس عاصمة إسرائيل». وأضاف: «إن العديد من الرؤساء السابقين قدموا وعودا بهذا الأمر أثناء حملاتهم الانتخابية، لكني الوحيد الذي نفذ وعده»، موجها انتقاده إلى أسلافه الثلاثة بيل كلينتون، وجورج بوش الابن، وباراك أوباما، لتتوالى ردود الأفعال المستنكرة والرافضة للقرار على نطاق واسع، ولعل من أهمها ما أكده خادم الحرمين الشريفين للرئيس الأمريكي خلال الاتصال به أن القرار سيضر بمفاوضات السلام ويزيد التوتر بالمنطقة، موضحا أن سياسة المملكة كانت ولا تزال داعمة للشعب الفلسطيني وحقوقه التاريخية.

ولا شك أن القرار يمثل عملية اغتيال لعملية السلام، ونتج عنها توقيع اتفاق أوسلو، ما يعني أن الاتفاق أفرغ من مضمونه، ولم يترك مجالا لأي آمال يمكن تعليقها عليه.

وسبق لحكومتنا الرشيدة أن حذرت من العواقب الخطيرة لمثل هذه الخطوة غير المبررة وغير المسؤولة.

وقد أعربت عن استنكارها وأسفها الشديد للقرار لما يمثله من انحياز كبير ضد حقوق الشعب الفلسطيني التاريخية والثابتة والتي كفلتها القرارات الدولية ذات الصلة وحظيت باعتراف وتأييد المجتمع الدولي، كما يمثل تراجعا كبيرا في جهود الدفع بعملية السلام وسيضفي مزيدا من التعقيد على النزاع الفلسطيني الإسرائيلي.

وقد عقدت الأربعاء الماضي القمة الطارئة لمنظمة التعاون الإسلامي في إسطنبول بتركيا، لبحث تبعات القرار ودانت القرار واعتبرته باطلا ولاغيا.

إن من نافلة القول إن علاقتنا مع القدس ليست علاقة عادية بل روحية وجدانية، ولا يمكن أن تخضع لأي مساومة أو لحسابات السياسة، فهي مسرى رسولنا الكريم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، ولها مكانة علية ومنزلة سنية في نفوس المسلمين، وهم يتوقون للصلاة في المسجد الأقصى الذي تضاعف فيه أجر الصلاة، ويدعون الله على منابرهم أن يرده لحوزة الإسلام والمسلمين.

ومنذ فجر التاريخ كانت القدس وستبقى رمزا إسلاميا ترمقه أعين المؤمنين، ولا تكتمل الهوية الإسلامية والعربية إلا به، والأمة لا يمكنها التفريط بمقدساتها، أو نسيانها، وكانت بلادنا - ولا تزال - وفية لقضايا المسلمين الكبرى، تقود زمام المبادرات، للتضامن مع المسلمين، وحماية مقدساتهم، ورعاية أحوالهم، ونصرة قضية فلسطين.

وكم هي رائعة وتاريخية تلك الكلمات لمليكنا الغالي الملك سلمان عندما قال «يجب ألا تشغلنا الأحداث الجسيمة التي تمر بها منطقتنا عن تأكيدنا للعالم على مركزية القضية الفلسطينية لأمتنا والسعي لإيجاد حل لها «، ويؤكد «أن مواقف المملكة ثابتة تجاه القضية الفلسطينية والحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني». وأن «على الزعماء العرب إيجاد حل عادل للقضية الفلسطينية وفق مبادرة السلام العربية وقرارات الشرعية الدولية».

ويشدد على «ضرورة إنهاء معاناة الشعب الفلسطيني، مشددا على الوصول إلى سلام شامل وعادل، ما يكفل حق الشعب الفلسطيني لإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس».

ومن المؤسف أن يساوم البعض ممن يحملون في أنفسهم شيئا على بلادنا، ويحاولون عبثا اتهامها أو الانتقاص من جهودها تجاه هذه القضية، وينشرون بعض المقاطع والعبارات التي لا تمثل إلا من نشرها، وأعتب كثيرا على من يقوم بنشرها ومداولتها.

وهنا يأتي دور إعلامنا بكافة وسائلة للرد وبلغة الأرقام والوثائق وبشكل مهني مكثف، لكي يعلم القاصي والداني بهذه الجهود، إلجاما للأبواق الناعقة، وبرهانا للجهود الصادقة.

كما يرجى من تعليمنا إبراز هذه القضية، وأنها قضية أمة، وموقف قيادتنا وجهودها تجاهها، وإدراج ذلك في المناهج؛ ترسيخا للمفاهيم وتعميقا لمكانها العظيم، فهل يفعل إعلامنا وتعليمنا؟

aalqash1@gmail.com