بمشاركة أكثر من 700 صقار وخبير وباحث، يمثلون أعرق الأندية والجمعيات ومدارس الصقارة الدولية في أكثر من 90 بلدا من مختلف قارات العالم، اختتمت أمس الأول، فعاليات الدورة الرابعة لمهرجان الصداقة الدولي للبيزرة 2017 التي عقدت على مدار ستة أيام في العاصمة أبوظبي.

وحقق المهرجان نجاحا في استقطاب أنظار الإعلام العالمي إلى تراث الصقارة العربية، وسلط الضوء على الدور الريادي لدولة الإمارات في الحفاظ على البيئة وصون التراث والصيد المستدام.

المخيم الصحراوي في رماح

تضمنت الأيام الثلاثة الأولى من المهرجان سلسلة ورش عمل في المخيم الصحراوي الذي أعد في منتجع تلال العين "رماح"، حيث قضى الصقارون أوقاتا مليئة بالمتعة والإثارة في أحضان الصحراء، مارسوا خلالها فنون الصقارة، وشاركوا في رحلات صيد بصحبة صقارين إماراتيين على ظهور الخيل والإبل، كما حضروا عروضا حية للصقور قدمها نادي صقاري الإمارات بالتعاون مع نادي أبوظبي للصقارين.

ناقش الصقارون والباحثون المشاركون في المخيم المصاحب للمهرجان قضايا عدة منها:

1 تراث الصقارة عبر التاريخ.

2 الاتفاقيات والتشريعات الدولية للصيد.

3 الاستراتيجيات المستقبلية للصقارة في العالم.

4 التقنيات والأساليب السليمة في الحفاظ على الصقور وطرائدها.

5 القضايا المتعلقة بحقوق الحيوان.

6 التغذية والرعاية البيطرية للطيور الجارحة.

أما الورش الفنية فقد كانت مخصصة لبحث:

1 الأعمال الجلدية لصناعة براقع الصقور ومعدات الصقارة، وشارك فيها صقارون من إيطاليا وجنوب أفريقيا.

2 دروس عملية استعرضت خلالها طرق مختلفة لصناعة الأفخاخ، قدمها صقارون من الإمارات.

3 استعراض أجهزة تحديد المواقع بواسطة أنظمة التتبع عن بعد.

4 نقاشات حول استراتيجيات الاتحاد الدولي للصقارين.

5 ندوة بعنوان "النساء والصقارة"، قدمتها "إليساندرا أوليفيتو".

المؤتمر الدولي للصقارة

شكل المهرجان فرصة ذهبية للصقارين والباحثين للتواصل والتفاعل فيما بينهم، وتبادل الخبرات بشكل مباشر، والتعرف على التقاليد المتنوعة لهذه الرياضة في أماكن مختلفة من العالم، كما شهد انطلاق أعمال المؤتمر الدولي للصقارة الذي نظمه نادي صقاري الإمارات بالتعاون مع جامعة نيويورك - أبوظبي، والاتحاد العالمي للصقارة والمحافظة على الطيور الجارحة، وأقيمت فعالياته في مركز الشيخ زايد لعلوم الصحراء في حديقة العين، وأعلن من خلاله عن إطلاق مشروع بحثي بعنوان "التصورات القديمة عن الصقارة العالمية"، يسعى إلى استقصاء آراء العلماء من مختلف التخصصات الأكاديمية، كما حاضر في المؤتمر نخبة من الخبراء والمختصين في تاريخ الصقارة والتراث الإنساني، من بينهم البروفيسور بودوين فان دن أبيلي، المؤرخ وأستاذ الجامعة البلجيكية في لوفان، الذي قدم محاضرة ناقش فيها أطروحات عربية عن الصقارة في أوروبا، والدكتور يانيس هادجينيكولاو الذي قدم محاضرة بعنوان "استعراض الصقارة: نظرة من تاريخ الفن"، كما استعرض الدكتور كيا ناكاجيما من اليابان، والباحث هاينز جيرسمان من ألمانيا صورا تؤرخ للصقارة في اليابان، تضمنها كتاب "مرآة مصورة للصيد بالصقور"، والذي نشره المصور الياباني توكو كاواناب في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي.

تكريم رواد المهرجان الأول

نظم "نادي صقاري الإمارات"، ضمن فعاليات المهرجان حفل تكريم لسبعة وعشرين صقارا وباحثا من الرواد الذين شهدوا الدورة الأولى لمهرجان الصداقة الدولي للبيزرة التي كانت تحت رعاية الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان عام 1976، وقد حضر التكريم جمع من الصقارين والباحثين والخبراء، وعديد من المنظمات المحلية والدولية المعنية بالحفاظ على تراث الصقارة، إضافة إلى وسائل الإعلام المحلية والعالمية.

إقبال جماهيري

حظيت الفعاليات المخصصة للجمهور بإقبال جماهيري بزيادة قدرها 30% عن الدورة السابقة، الأمر الذي يجسد شعبية هذه الرياضة وارتباطها بالهوية الوطنية لأبناء الإمارات ودول الخليج والوطن العربي، وكان الشيخ حامد بن زايد آل نهيان رئيس ديوان ولي عهد أبوظبي، قد افتتح فعاليات المهرجان المقامة في "متنزه خليفة"، عصر اليوم الخامس من المهرجان.

أقسام المهرجان:

1 معرض الصقارة، أصالة وقصة حضارة: الذي يستعرض مجموعة نادرة من الصور الفوتوجرافية الفريدة لتاريخ المهرجان منذ عام 1976.

2 منصة مهرجان الشيخ منصور للخيول العربية الأصيلة.

3 جناح نادي صقاري الإمارات: الذي يعد من أبرز الأندية المعنية بالحفاظ على هذا الموروث الثقافي والإنساني على مستوى العالم.

4 خيمة الأرشيف الوطني: التي تحوي صورا تاريخية حول مسيرة الاتحاد وبناء الدولة والدور الذي لعبه الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في تأسيس الاتحاد.

5 الأحياء التراثية.

6 جناح دولة الإمارات.

7 ركن مدارس الصقارة الدولية.

8 المبادرات الرائدة في صون الحياة البرية من خلال الجهود في الحفاظ على الصقور وطرائدها من الانقراض.

خاتمة الصيد

شهد اليوم الأخير من المهرجان زيارة عدد كبير من العائلات بصحبة أطفالهم، حيث خصص المهرجان ركنا للنشء والعائلة قدم عددا من الأنشطة التعليمية والترفيهية لمختلف الأعمار، اشتملت على:

1 ورش عمل تفاعلية.

2 عروض لقصص مدهشة عن الصقور.

3 مقابلات مع صقارين مشهورين.

4 ورش فنية تعلم الأطفال صناعة براقع الصقور أو تشكيلها بالصلصال.

5 مسابقات للأطفال تعلم حمل الصقر وفرصة التقاط صور معه.

6 الالتقاء بالمهرجين "حبور، وصقور".

ماذا يضيف المهرجان لحركة الصيد والعناية بالصقور؟

المبادرات والفعاليات التي تضمنها المهرجان في دورته الحالية تؤكد أنه أصبح علامة فارقة على المستوى العالمي، حيث حظي على مدار واحد وأربعين عاما وفي عامه الحالي بدعم حكومي، وبحضور القنوات التلفزيونية الناقلة للحدث الكبير، وقدم رسالة شكر وتقدير لكل من ساهم في إنجاح الفعاليات المتنوعة التي لاقت إعجاب الآلاف من عشاق التراث والأصالة.

فعاليات المهرجان لهذا العام هي الأرقى والأفضل والأكثر تحديثا، فما يشهده المهرجان من زيادة في عدد الدول ومشاركة الصقارين وحجم الزوار يؤكد حرص المواطنين والمقيمين والزائرين إلى الدولة على تطوير مهاراتهم المعرفية والثقافية في المجالات البيئية، خاصة ما يتعلق بالصقور وكيفية المحافظة عليها.

يعد هذا المهرجان فرصة حقيقية للتواصل مع عدد كبير من المعمرين والمخضرمين ممن عاشوا مرحلة ما قبل الاتحاد وتأسيس الدولة، حيث يقدمون رواياتهم الشفهية بما يثري التاريخ ويعرف على رياضة مارسها الأجداد على مر العصور، فكانت هواية وعملا يقتاتون منه.

المهرجان يعد منصة تعنى بإحياء التراث وإعطاء الصورة المثلى للعادات والتقاليد التي يتميز بها أبناء المنطقة العربية.

مدرسة محمد بن زايد للصقارة وفراسة الصحراء

تعد مدرسة محمد بن زايد للصقارة وفراسة الصحراء الأولى من نوعها في العالم المتخصصة في تعليم الصقارة العربية، وقد قدمت للجمهور من خلال خيمتها في المعرض فرصة لتعلم كيفية التعامل مع الصقر وتدريبه على الوقوف على المنقلة، والتعرف على معدات الصقارة المختلفة وكيفية استخدامها، كما أتاحت للهواة فرصة الالتحاق بالمدرسة والتعرف على مناهجها التعليمية التي يشرف على تدريسها نخبة من أفضل الصقارين والخبراء على مستوى العالم.

اهتمام رسمي وإعلامي

عبر نائب رئيس مجلس إدارة نادي صقاري الإمارات محمد بن أحمد البواردي عن الدور المتميز الذي تؤديه دولة الإمارات العربية المتحدة في سبيل حماية البيئة والمحافظة على الجوارح وصون التراث العريق للدولة بشكل خاص ولكل الدول المعنية بهذا التراث الإنساني على المستوى العالمي.

مبادرتان رائدتان للإمارات

تم إطلاق مشروعين رائدين في مجال الصقارة وحفظ البيئة، أحدهما إنشاء "مكتبة زايد لتراث الصقارة"، لتكون رافدا لكل الباحثين والمختصين والمعنيين بشؤون الصقارة، والآخر تأسيس "صندوق محمد بن زايد للحفاظ على الطيور الجارحة"، الذي سيكون له دور كبير في صون التراث والحفاظ على أنواع الصقور وسلالاتها.

شركاء استراتيجيون ورعاة وطنيون

أقيم المهرجان بتنظيم من نادي صقاري الإمارات وشراكة استراتيجية مع الاتحاد العالمي للصقارة وجامعة نيويورك أبوظبي، ودعم مشترك بين الجهات الحكومية وشركات القطاع الخاص الراعية للمهرجان، أبرزها "مصرف أبوظبي الإسلامي" الراعي الرسمي للمهرجان، و"قناة ياس" الراعي الإعلامي، ومنتجع تلال العين الذي استضاف فعاليات المخيم الصحراوي، إضافة إلى هيئة البيئة في أبوظبي ونادي أبوظبي للصقارين وعدد من الوزارات والدوائر الاتحادية والمحلية.

كلمة الختام

رئيس اللجنة المنظمة ماجد علي المنصوري أبدى سعادته بهذا النجاح، مؤكدا أنه يأتي نتيجة للدعم غير المحدود من قبل رئيس الدولة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، وولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، والمتابعة من ممثل الحاكم في المنطقة الغربية رئيس نادي صقاري الإمارات الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان.

أرقام مهمة في المهرجان:

1 تنعقد الدورة المقبلة لمهرجان الصداقة الدولي للبيزرة عام 2020.

2 تقام فعاليات المهرجان كل 3 أعوام ابتداء من دورته الثانية في 2011.

3 كانت الدورة الأولى من المهرجان قد انطلقت عام 1976 برعاية الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان.

4 يعد المهرجان أكبر محفل دولي للصقارة في العالم، حيث يجمع الصقارين والباحثين والخبراء، وعددا من المنظمات المحلية والدولية المعنية بالحفاظ على تراث الصقارة، من مختلف قارات العالم.

5 يستقطب المهرجان عددا من المسؤولين في منظمة اليونسكو وممثلي المؤسسات الدولية المعنية بالحفاظ على تراث الصقارة وصون البيئة.