هيثم السيد _ الرياض

على سبيل المزاح، تمنى الدكتور محمد الدخيل (ليلة حزينة) لحضور ندوته التي تحدث فيها أخيرا عن المفكر أرتور شوبنهاور.

وقد بدت أمنية المحاضر موضوعية بالنظر إلى أنه يتحدث عن الفيلسوف الوحيد في العالم الذي أسس نظرية متكاملة عن التشاؤم، ووصف بأنه من أول من تحدث عن الشر واضطراب النفس دون أن ينظر إليها بصورة منسجمة مع الحياة.

(الفيلسوف الأكثر تأثيرا في الفن والأدب) كان هو عنوان الندوة التي أقيمت ضمن فعاليات الملتقى الثقافي، حيث استعرض فيها الدخيل جوانب من حياة وفكر الفيلسوف الألماني الذي تأثر به عدد كبير من رواد الأدب في العالم وفي مقدمتهم توماس هاردي، بودلير، بيكيت، إدجار الآن بو، تولستوي، بروست وغيرهم، فضلا عن المفكر فريدريك نيتشه الذي قال إن قراءته لشوبنهاور غيرت نظرته نحو نفسه ونحو العالم إلى الأبد.

والحقيقة أن حزن تلك الليلة الثقافية ينسجم مع طروحات الفيلسوف الذي يرى أن الناس مشغولون فقط بالمحافظة على وجودهم المعذب، معتقدا كذلك أن الحب خدعة، وأن الزواج هو ندم هذا الحب وانسحاق قلبه، فيما يقول كذلك أن حياة الفرد تظل أقل أهمية في الطبيعة من حياة النوع، مضيفا في تبريره لهذه الفرضية «بعد تحقيق الإنجاب تنحط حياة الفرد وتولد في الطبيعة حياة جديدة للنوع».

في جانب آخر، أسس شوبنهاور لرؤى خاصة عن الإرادة فهو يرى أن كل فرد يعد نفسه حرا ويعتقد أنه قادر على فعل ما يشاء ولكنه في الحقيقة خاضع للضرورة وهو لا يملك أن يغير سلوكه بشكل مطلق، على الإنسان أن يتحمل الشخصية كما لو كان لزاما عليه تأدية دور معين حتى نهايته.

شوبنهاور يرى الوعي مجرد قشرة سطحية للعقول وأن الناس لا يعرفون ما بداخلها، فيما يعتقد أن الإرادة توجد تحت الفكر الواعي وهي تمثل قوة حيوية ورغبة لا يقف في وجهها شيء، حيث تنطلق دون هدف ودون حدود، فقط تريد إشباع نفسها، فيما يحاول العقل أن يبدو كمرشد لها، ولكنه لا ينجح في ذلك دائما.

من الندوة

مقولات شوبنهاور:


الانتحار عمل عبثي، والجنون هو الملاذ الأخير من الألم

نحن لا نريد الشيء لأننا وجدنا له أسبابا، نحن نجد الأسباب للشيء لأننا أردناه

لا أحد يستطيع أن يقنع أحدا بالمنطق، إذا أردت أن تقنع أحدا عليك أن تنطلق نحو رغباته ومصلحته

التناسل هو الغرض النهائي لكل نظام عضوي وهو الوسيلة الوحيدة التي تضمن بها الإرادة التغلب على قهر الموت

وصفة شوبنهاور للنجاة من حصار الإرادة؟

المعرفة الخالصة: بحيث يعيش الإنسان مع عقله المحض فقط

الفن: حيث استشعار الغبطة التي تشيعها الطبيعة والتأمل فيها

الزهد: عبر الوصول إلى مرحلة قتل الرغبات أو ما يعرف بالنيرفانا