الرأي
الجمعة 20 ربيع الأول 1439 - 08 ديسمبر 2017
العبث بالمقدرات وغياب العقوبات

مؤلم ما يجري ومؤسف ما يحدث، جهود تبذل ومشاريع تشيد وملايين تنفق، ثم يأتي العابثون ليقوموا بتخريب مكونات ذلك الكيان وتلك المقدرات، وعلى أعين ومسمع الجميع، ويمر الموضوع مرور الكرام، هكذا بكل بساطة، تجاهل تام، إذا ما استثنينا النشر عبر وسائل الإعلام، ويبدو أن عين الرقيب لم تطالعها، وعين الحسيب في منأى عنها، إذ لم تمض سوى أيام قليلة على افتتاح الواجهة البحرية بالكورنيش الشمالي بجدة حتى طالته أيادي العابثين من المراهقين والأطفال الذين ترك لهم ذووهم الحبل على الغارب ليعبثوا بكل ما يصادفهم، بالإضافة إلى رمي النفايات في كل مكان، غير آبهين بالجهود التي تمت حتى يظهر الكورنيش بالمظهر اللائق.

وتداولت مواقع التواصل الاجتماعي عددا من الصور والمقاطع التي تظهر قيام مجموعة العابثين بتكسير وتدمير كل ما يواجهونه، فلم تسلم المسطحات التي تمت زراعتها من أفعالهم، إضافة إلى اللعب بكرة القدم بالرغم من أن مركز المراقبة والتحكم الذي أعدته الأمانة لمراقبة الكورنيش منع لعبها، وكذلك دخول الدراجات حيث تم تخصيص مواقع لذلك.

كما لم تسلم دورات المياه هي الأخرى من العبث برمي النفايات وسرقة بعض الكماليات وتكسيرها.

وأظهر مقطع الفيديو قيام الأطفال من أبناء المتنزهين في المشروع الجديد بالتخريب والقفز على اللوحات الكهربائية المكتوب عليها واجهة جدة البحرية بالإنجليزية، دون اهتمام.

وللإنصاف فإنه يحسب لأمانة جدة منعها استخدام الأرجيلة، والشواء، واصطحاب الكلاب، والافتراش، ورمي المخلفات، والتجول بالدراجات النارية، والملابس غير اللائقة على الواجهة البحرية. لكن ذلك يحتم وجود حراس أمن وإعلان نظام عقوبات ومخالفات واضح وصارم، مع ضرورة تفعيل كاميرات المراقبة.

إن الجميع يستهجن مثل هذه السلوكيات والتصرفات، ويرجو التوصل إلى من ظهروا في مقطع الفيديو والتشهير بهم وإنزال العقاب الرادع بحقهم حتى يتم المحافظة على المنجزات.

ومن عجب أن يرد مدير مشروع تطوير الكورنيش والواجهة البحرية بأمانة جدة، عندما سألته إحدى وسائل الإعلام بأن هناك مبالغة، وهو الذي يفترض أن يتكلم بحرقة ويطالب بنظام رادع وإنزال أشد أنواع العقاب بالعابثين!

أليس مما يحز في النفس أن يستغرق العمل في هذا المشروع أكثر من خمسة ملايين ساعة عمل، وقد شارك فيه ما يقارب ألفي مهندس ومشرف وفني وعامل، وأن ينجز بمساحة إجمالية تقدر بـ 730 ألف م2 بتكلفة إجمالية قدرت بـ800 مليون ريال ليستوعب قرابة 120 ألف شخص في وقت واحد وبمسطحات خضراء تزيد مساحتها على 275 ألف متر مربع، ليعبث به هؤلاء المستهترون!

إنه لمن المؤلم أن نشاهد صورا عديدة للتخريب كالكتابة على الجدران وتشويهها سواء في الأماكن العامة أو المتنزهات، وكذلك إتلاف دورات المياه العامة التي أنشئت لحاجة المواطن، وعدم المحافظة على ألعاب الأطفال وإتلافها، وعدم المحافظة على الحاويات أو سرقتها ورمي الأنقاض عشوائيا وترك المخلفات على الأرض بجانبها، أو السير بالسيارة أو الوقوف على المسطحات الخضراء، وعلى الأرصفة، وهو ما ينم عن قلة الوعي العام وتدني مفهوم الانتماء الوطني ويؤدي إلى الجهل أو التجاهل بأن هذه المرافق إنما أنشئت للعابث ولغيره.

وكم هو مشين تفشي ظاهرة حب الاستعراض أمام الآخرين عبر التعدي على المرافق العامة، والاعتقاد بأنها من مظاهر الشجاعة والبطولة!

وكل تلك الصور تعني ضرورة وجود عقاب رادع يتم تطبيقه على هذه الفئة المستهترة العابثة بلا هوادة أو تراخ؛ فقد تفشت بشكل لافت للنظر.

فهل ننتظر إعلان نظام عقوبات صارمة، يتم الأخذ به على أيدي المخربين ويطال المستهترين؟!

aalqash1@gmail.com


أضف تعليقاً