الرأي
الثلاثاء 17 ربيع الأول 1439 - 05 ديسمبر 2017
حصة التاريخ في السينما

يقول الأديب البريطاني الشهير وليم شكسبير «ما الدنيا إلا مسرح كبير». فقد استغل المسرح للرواية عن خلاصة تلك التجارب التي كان قد مر بها، وواقع قصصه في هذه الحياة. تلك التجارب تجسدت بالمسرح، ومن خلال المسرح انطلق التمثيل.

وأحب القول بأن المسرح والسينما متشابهان من ناحية تلك التجارب التي روى عنها شكسبير. فكلاهما يروي قصة قد تستحيل على العقل البشري أن يفهمها أحيانا أو أن يشعر بمعاناتها أو قوة تأثيرها من دون تجسيد. وكما هو القول المأثور «لن تعرف مبرراته حتى تخطو خطواته»، تلك الخطوات قد تعرفها من خلال مشاهدة مسرحية أو فيلم.

أستشهد فيما سبق بحديث لي مع أحد الأصدقاء، حينما كنا نتحدث عن السينما، تعاطفت تارة مع فئة واستقبحت فئة تارة أخرى. ووسط زحام الحديث فإذا به يقول «كيف تعرف أحداث لشخصيات حقيقية وأنا أعرفك ما لك بالتاريخ هواية؟». حينها تذكرت أن للسينما فضلا كبيرا علي، ليس لأنها النافذة الأسهل للهرب من واقع مرير أو ممل، ولا للترفيه فقط، بل لأنها قد غرست في ذهني معلومات عن أحداث وأشخاص لم أكن لأعرف عنهم شيئا لولا مشاهدتي لفيلم أو مسلسل.

حين نخاطب بعض متابعي السينما عن بشاعة الحرب العالمية الثانية وهتلر فلا شك أن فيلم (السقوط 2004) سيكون على رأس هرم قائمة الأفلام التي قد تابعوها في هذا الشأن، وستكون لدى الكثيرين فكرة عن اللحظات الأخيرة لقصة سقوط هتلر والنازية من خلال هذا الفيلم الرائع. أو حينما نتحدث عن أهم عوامل التغيير بتلك الحرب فأجدني أقتبس قول العالم الشهير آلان تورنج بأن «وظيفة عالم الرياضيات تكمن بالتفريق ما بين الحقيقة والزيف المقترح». هذا العالم الذي كان إحدى النقاط المحورية في الانتصار بالحرب حينما قام بفك شفرة الإنيجما الألمانية. عرفت هذا الإنجاز الرهيب بالصدفة حينما كنت آكل الفشار في قاعة السينما وأتابع فيلم (لعبة التزييف 2014) المصنف بالدراما والسيرة الذاتية.

أما عن التعاطف فأجدني أستشهد بالمسكين (سلومون نورثوب) من فيلم «12 سنة عبدا» - 2013 الذي عرفني على سلومون المناضل. ذلك الرجل الذي ولد حرا. يعزف الكمان في يوم وفي الآخر يجد نفسه مقيدا بالسلاسل على وشك البيع كعبد. وأما عن التواضع فأجدني

أستشهد كثيرا بالخادمات المجدات اللاتي تلقين كل سبل التقزيم والتحقير من ربات أعمالهن في فيلم «المساعدة 2011».

كل هذه الأمثلة وغيرها كانت قد تركت بداخلي بصمة. بصمة عن إنجاز يشكر أو معاناة تذكر. كانت جميعها لأشخاص وأحداث حصلت بالواقع، اختلفت من حيث التحفيز أو رواية الفاجعة، ولكنها اتفقت بتثقيفي عن الأحداث التاريخية التي لولا تجسيد السينما لها لما كنت قد عرفت عنها يوما، ولهذا بدأت الحديث عن حصة التاريخ بالسينما.

  • المسرح والسينما متشابهان، وكلاهما يروي قصة يستحيل فهمها أو الشعور بمعاناتها أو قوة تأثيرها من دون تجسيد.
  • غرست السينما في ذهني معلومات عن أحداث وأشخاص لم أكن لأعرف عنهم شيئا لولا مشاهدتي لفيلم أو مسلسل عنهم:
  • فيلم (السقوط 2004) .. بشاعة الحرب العالمية الثانية.
  • فيلم (لعبة التزييف 2014).. أهم عوامل التغيير بتلك الحرب وعالم الرياضيات البريطاني الذي فك شفرة الإنيجما الألمانية.
  • فيلم (12 سنة عبدا).. المناضل سلومون الذي ولد حرا، وفجأة وجد نفسه مقيدا بالسلاسل معروضا للبيع كعبد.
  • فيلم (المساعدة).. تواضع الخادمات اللاتي تلقين كل سبل التقزيم والتحقير من ربات أعمالهن.


@Azoz_Alzamil

أضف تعليقاً