تفاعل
الثلاثاء 25 صفر 1439 - 14 نوفمبر 2017
محمد إبراهيم فايع
الحرب على المفسدين

بداية أقول لن ننتظر من «المنظرين عبر القنوات الفضائية» أن يخبروا دولتنا، رعى الله ولاة أمرها، كيف يحاربون الفساد، ولا يجب الالتفات نحوهم وقد راعهم ذلك القرار الذي جعل الفاسد لا ينام ليلة صدور قرار القبض على كل من تورط في عملية فساد في المال العام، أو لم يؤخذ برأيهم كيف يتم قمع المفسدين، أو أن على الدولة التريث على المفسدين حتى يصححوا أمورهم بأنفسهم! والأخذ بخواطرهم!

بل الصحيح ما اتخذ من إجراءات سريعة أربكت المفسدين وأعوانهم، والأهم أن ذلك القرار وجد «تأييدا وترحابا في الشارع السعودي» من الصغار والكبار بضرب هامة المفسدين، وأنهم مع دولتهم قلبا وقالبا.

ولهذا يجب أن ننظر إلى تجارب كثير من الدول التي هي اليوم يشار إليها بالبنان في ما تحققه من نهضة شاملة في جميع المجالات، كان ذلك بفضل محاربتها للفساد الذي يعد عدو التنمية في أي بلد يحل بها ويجد بيئة خصبة يعبث من خلالها، وتأتي على رأس التجربة «سنغافورة» التي لم يلتفت زعيمها آنذاك وعرابها «لي كوان يو» إلى انتقادات الغرب، أو إلى نصائح المثبطين أو المنظرين من حقوقيين ومنظمات تدعي رعاية الحقوق الإنسانية، فقرر «كنس الفساد» وترتيب البيت السنغافوري من الأعلى مرورا إلى الأسفل، ولم يستثن أحدا، وله يرجع الفضل في ولادة سنغافورة جديدة، حينما أعلن حربه على الفساد والمفسدين بعد أن خرقوا سفينة بلاده وأغرقوها في الفقر، وأنهكوا اقتصادها.

وها هي اليوم تتربع بكل اقتدار وقدرة على أحد عروش الاقتصاديات القوية في العالم، لهذا لا خير في من استغل منصبه أو نفوذه أو مكانته أو سطوته، ثم سمح لنفسه بأن يوظفها ليبسط بكلتا يديه على «المال العام» ليحقق مصالحه ضاربا بعرض الحائط مصالح الوطن والمواطن، «قمة الخيانة الدينية والوطنية والاجتماعية» أن يصبح ضمير الفاسد ميتا إلى درجة أنه لا يفكر إلا في أكل المال العام دون حق، والتجاوز على حقوق الآخرين، وكأنه بذلك ضمن أن الحياة له باقية ولن يموت!

اليوم وفي عهد سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وفي ظل سنده ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان، لن يكون هناك أحد في مأمن من أن تطاله يد العدالة، عندما تثبت الأدلة القاطعة ضده أنه يخون دينه ووطنه ومجتمعه، ويسطو على المال العام، لينهب ويرشو ويسرق ويحتال، ويظن أن لا أحد يراه أو سيحاسبه!

اليوم حسم الأمر مع عهد جديد، سيجعل كل من يفكر في أي أمر من أمور الفساد التي ضيعت الكثير من مشاريع وعقود وحقوق يفكر ألف مرة قبل أن يقدم على فعل مما اعتاده، فولاة أمرنا وهم أمناء على دينهم ووطنهم ومجتمعهم أكدوا العزم على مكافحة الفساد، وكم مناسبة التقى فيها خادم الحرمين الشريفين حفظه الله برجالات الوطن، أكد فيها لهم بأن بلدنا الذي قام على «الكتاب والسنة»، ولن يحيد عن هذا المنهج الذي به يضمن بقاء كيان الدولة موحدا قويا، لن يتهاون في مكافحة الفساد، وضربه بيد من حديد، وبهما، أي بالكتاب والسنة، سيحارب الفساد والمفسدين.

ولهذا فقد أمر يحفظه الله بلجنة عليا برئاسة ولي العهد ليقمع بقراراتها المباشرة رأس الفساد والمفسدين، وسيكون العدل والإنجاز والنزاهة عناوينها البارزة، ولن يسلم أحد تدور حوله شبهات الفساد أيا كان ومن كان «أميرا.. وزيرا.. صغيرا.. كبيرا»، وأنه سيخضع للمحاكمة والعقاب، إن ثبتت عليه تهمة الفساد.. حمى الله بلدنا من شرور الأعداء والمفسدين.


أضف تعليقاً