تفاعل
الثلاثاء 25 صفر 1439 - 14 نوفمبر 2017
ناصر عليان الخياري
الملك يضرب هامة الفساد

لا شك أن الفساد آفة تنخر مقدرات الوطن، وتعبث بكل ما تصل إليه أيدي الفاسدين، فما إن يستشري كابوس الفساد، حتى يتحول إلى أخطبوط يضع أذرعه المتعددة على كل شيء.

لا يضيع الحقوق، ولا يضر بالتنمية، ولا يهدر المال العام، ويحرم المواطن من حقه في الحصول على الخدمات التي تنفق من أجلها الدولة ميزانيات ضخمة، مثل وجود أرضية حاضنة تغري الفاسدين عديمي الذمة والأمانة.

رغم الحديث عن آفة الفساد التي استشرت في السنوات الماضية، ورغم التساؤلات العديدة التي أطلقها الإعلاميون والمثقفون، والمواطنون بمختلف شرائحهم، متسائلين عن واقعية العديد من المشاريع الضخمة التي ترصد لها ميزانيات مهولة، ثم يتلاشى فجأة وجودها لتصبح مجرد أحلام! جاء إنشاء هيئة مكافحة الفساد، تأكيدا من الدولة على ضرورة اجتثاث هذه الآفة التي باتت تتداعى بأشكال مختلفة.

ومع ذلك فإن الدور الذي قامت به الهيئة ظل أسير القيود، فلم تقم حقيقة بأي دور ملموس، يمكن من خلاله النظر إليها كجهة فاعلة قادرة على كبح الفساد، وكشف الفاسدين، باستثناء قضايا معدودة لأفراد أو مؤسسات، لكن ذلك لم يكن كافيا.

ولعل السبب يعود عمليا إلى تعقيدات نظامية وعقبات إجرائية يصعب على الهيئة تجاوزها في ذلك الوقت. كل هذا أصبح من الماضي اعتبارا من صدور الأمر الملكي بتشكيل لجنة عليا برئاسة ولي العهد لمكافحة الفساد، والتي باشرت مهامها فورا بإيقاف أمراء ووزراء ورجال أعمال ضالعين في قضايا فساد.

ومن المؤكد أنها البداية المشرقة التي لن تتوقف حتى تفتك بهذه الآفة، وتجر كل من يعبث بالمال العام، وكل من يستغل سلطته ونفوذه إلى المحاكم، وهذا هو العدل الذي طال انتظاره.

لا يمكن أن يكبح الفساد طالما أن هناك من يظن أنه فوق المحاسبة، وطالما ترسخ في نفوس الناس، أن المحاسبة لن تطال فئة من المسؤولين.

لذلك جاءت عدالة سلمان بن عبدالعزيز، وحزمه وعزمه أن النظام مظلة فوق الجميع، وأن مقدرات الوطن حق للجميع، ولن يسمح لكائن من كان بأن يعبث بمقدرات الوطن.

اليوم نحن نرى ترجمة عملية لمقولة ولي العهد: «لن ينجو أي شخص دخل في قضية فساد، أيا من كان، لن ينجو سواء وزير أو أمير.. أي أحد تتوفر عليه الأدلة الكافية سوف يحاسب». كما أن سمو ولي العهد ذكر صراحة «أنه إذا لم تكن مكافحة الفساد من رأس السلطة، فهذا يعني أنه ليس لديك مكافحة فساد ولن ينجح مهما عملت..»، كان ذلك في لقائه الشهير مع داود الشريان. هذه الأوامر الحازمة، ومباشرة اللجنة الفورية لمهامها، هي الخطوة التي ستقود إلى تطهير البلد، بضرب هامة الفساد بكافة شبكاته، ومنظوماته التي ستعيد إلى المشاريع نزاهتها وجودتها وضمان تنفيذها، وستحمي مقدرات الوطن، فضرب هامة الفساد أنجع الحلول، وأصدقها عملا وقولا، فهي رسالة صريحة، ألا تهاون ولا مجاملة لأحد على حساب الأمانة والنزاهة.


أضف تعليقاً