الرأي
الثلاثاء 25 صفر 1439 - 14 نوفمبر 2017
التعليم.. متى تستقيم أمورنا؟!

يبدو أن قدري هو عدم الفكاك من قضايا التعليم وإشكالياته، ليقيني التام بأنه الأساس للحضارة والتقدم، وعماد كل عمل تنموي ونهضوي لأي بلد في العالم، ولذا يجب أن يكون في قمة الحماية والحصانة، فلا يسمح لأحد مهما كان موقعه الانتقاص منه أو مهاجمته أو التقليل من مكانته وعلو منزلته.

وقد أثار بعض تصريحات وزير التعليم الدكتور أحمد العيسى، التي قال فيها إن «قصور المعلم في أداء واجباته نوع من الفساد الذي يجب التصدي له» حالة واسعة من الجدل على جميع مواقع التواصل الاجتماعي، لأنها صدرت من رأس الهرم الذي كان يفترض أن يكون هو الحصن الحصين والركن الركين لمن يعملون في وزارته، فهو يمثل القائد لكتيبته، والمشعل الذي يسار خلفه، ولا يفترض أن يصدر عنه كلام محطم أو هادم بأي شكل من الأشكال.

والعجيب هو الطرق على سندان الفساد، وإلصاق ذلك بالمعلمين الذين يشكلون محورا هاما في العملية التعليمية. ويبدو أن معاليه قد فاته ما يكابده هؤلاء الفضلاء من معاناة في الانتقال من مدنهم لقرى ومراكز بعيدة، وما يدفعون من جيوبهم في سبيل تأمين الوسائل التعليمية وجلب المحفزات لطلابهم من جوائز وهدايا، بل وما يدفعونه من أجل إصلاح القاعات الدراسية في أحيان كثيرة، ليأتي هذا التصريح محطما لهم وهادما لجهودهم التي يفترض تشجيعها وتحفيزهم لبذل المزيد من الجهد، بدلا من هذه الألفاظ التي أقل ما يمكن أن توصف به بأنها سلبية.

وبودي لو يقوم الوزير بجولات مكثفة وسرية بعيدة كل البعد عن الإعلام، ليرى بأم عينيه كمواطن الوضع على طبيعته، كوضع المدارس المستأجرة، وحال المعلمين في بعض القرى والهجر، بدلا من التحدث عن قصور المعلم في أداء واجباته وتجاوز الطلاب لمدد الغياب المعقولة عن الدراسة، ووصفها بأنها من أنواع الفساد التي يجب التصدي لها.

وكم كنت أتمنى على الوزير الجلوس مع المعلمين والمعلمات والاستماع لمعاناتهم، وأن يبثوه معاناتهم ومطالبهم، وبخاصة تلك المتعلقة بالعملية التربوية والتعليمية، سواء المتعلق منها بالمناهج أو الوسائل التعليمية أو المباني وأنصبة المعلمين من الحصص، وغيرها من الهموم، وينطلق منها لإصلاح المنظومة التعليمية، ومن واقع ميداني صرف، وهو السبيل الأمثل لتطوير التعليم، بدلا من الاستعانة بشركات وخبرات ربما لا تتوافق وواقعنا التعليمي، فالميدانيون هم الأدرى بالواقع، والقادرون على التشخيص للمشكلات ووضع الحلول.

الجميع يعلم أن كثيرا من القائمين على أمور التعليم لم يعملوا كمعلمين، فالبعض منهم عضو هيئة تدريس، والبون شاسع بين العمل التعليمي والأكاديمي، ولذا يصدر بعض التصريحات المسببة للإحباط، وتسهم في عملية هدم الجهود، لأنها في مضمونها تنم عن جحود.

الواقع أن الارتقاء في الأداء والتميز في النتاج بمهنية عالية تؤثر في المخرجات يتطلب جوا صحيا للعاملين في أي مجال، والتعليم يفتقد لهذا مع الأسف الشديد، فهو يعاني من كثرة التعاميم، والبرامج، والتغيير في المناهج، دون استشارة للمعلمين، ومبانيه المستأجرة غير المؤهلة، والنقص في الإمكانات، وتوفير الوسائل والأدوات، وأخيرا كثرة التصريحات والاتهامات.

وليس جديدا إذا قلنا إن مثل هذه التصريحات تنساق ضمن مجموعة من التعاميم التي تحد من صلاحيات وتصرفات المعلم، والتي رسمت صورة ذهنية سيئة لدى شرائح المجتمع عن هذا المشعل (المعلم) الذي يفترض صيانته، وهذا المصباح الذي يتمنى حمايته، فاهتزت صورته وقللت مكانته ونالت هيبته.

وختاما فلا يمكن أن نتوقع تعليما متميزا مكتمل الأركان وأحد أركانه محطم، فهل وصلت الرسالة؟!

aalqash1@gmail.com


أضف تعليقاً