الرأي
الاثنين 24 صفر 1439 - 13 نوفمبر 2017
هل تبدو القافلة منزعجة بعض الشيء؟!

يقولون ـ لا أعلم من هم ـ: من يحبك فسيجد لك الأعذار حتى لو أخطأت، ومن يكرهك فلن يعجبه حتى صوابك. وهذا ينطبق على الأشخاص والدول، وربما بقية الكائنات الحية الأخرى شركائنا في هذا الكوكب المغلوب على أمره.

ومن هذا المنطلق يمكن فهم عقلية الذين يلجؤون للشتم والتشكيك في كل موقف له علاقة بالسعودية، هذا الأمر يبدو طبيعيا ومنطقيا وفي سياقه، من يكرهك لا يمكن أن يرضيه أي موقف تتخذه. وأنا أتحدث عن الكراهية ولا أعني الخصومة. فقد يكون لك خصوم لا يكرهونك وهذا أمر نادر بالطبع لكنه موجود.

هل كان منتظرا من المسخ وئام وهاب ـ على سبيل المثال لا الحصر ـ أن يخرج ليقول للناس: لقد اتضحت لي الصورة الآن، والسعودية كانت على حق في غضبها من تصرفاتنا الحمقاء؟!

هل كان منتظرا أن يخرج مسؤول في «حزب الكبتاجون» اللبناني ليقول للناس إن السعوديين محقون في نفاد صبرهم على تهريبنا للمخدرات إلى بلادهم، وتدريب مسلحين لارتكاب أعمال إجرامية تضر بأمنهم واستقرارهم؟

هذا لن يحدث، لا اليوم ولا غدا، ولم يحدث بالأمس، وفي كل موقف أو قرار أو حدث في السعودية فإن طائفة من الإعلام تستنفر كل طاقتها للتكذيب والتشكيك، الذي يبدو منطقيا أحيانا ومضحكا في أغلب الأحيان وهي تقوم بذلك لأنه هذه مهمتها ومن أجلها وجدت. ولذلك يبدو الاستغراب من هذا مستغربا.

والحق أننا نعاني من مشكلة «إعلامية» بالدرجة الأولى، في هذا الأمر وفي غيره، وربما ندفع اليوم ولبضع سنوات قادمة ـ أتمنى ألا تطول ـ ثمنا لانعدام الرؤية الاستراتيجية الإعلامية. إعلامنا يسير بطريقة «طقها والحقها»، وأجد أن الاعتراف بمثل هذا مؤلم بعض الشيء، لكنه اعتراف لا بد منه.

نحن ـ حتى الآن على الأقل ـ فاشلون في التسويق لأنفسنا وما يحدث لدينا، ويحدث كثيرا أن أتفاجأ، وأنا السعودي المقيم هنا ما أقام عسيب، بأشياء جميلة موجودة وقديمة (مشاريع – مبادرات – أفكار) لم أسمع بها من قبل، ولذلك يبدو منطقيا ألا يعرف العالم إلا ما يسوقه بعض إعلامنا، والذي يساهم إلى حد كبير مع الإعلام المعادي في تشويه صورتنا ما استطاع إلى ذلك سبيلا.

وعلى أي حال..

ليس مطلوبا من الإعلام اختلاق ما لا يوجد، ولا تلميع ما لا يلمع، لكن قليلا من الاحترافية ووضوح الرؤية سيكون نافعا ومفيدا.

سيكون جميلا أن يكون إعلامنا فاعلا وليس ردة فعل، أن نتحدث عن أنفسنا، ما نحن عليه وماذا نريد، دون أن نهتم بإسكات الآخرين، أن يكون مع القافلة التي تسير خير من انشغاله بالأصوات التي لا تزعج القافلة أصلا.

@agrni


أضف تعليقاً