استضافت وكالة وزارة الحج والعمرة لشؤون العمرة، بمقر الوزارة في مكة المكرمة، اجتماعا تنسيقيا لمناقشة استراتيجية تفعيل مسارات مواقع التاريخ الإسلامي، بالتعاون مع الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني في العاصمة المقدسة.

وإن كانت الاستضافة تناولت التعريف بالمواقع التاريخية من خلال العرض الذي قدم من سياحة العاصمة المقدسة عن مسارات مواقع التاريخ الإسلامي التجريبية التي اعتمدتها الهيئة، وأهم الأطر التنظيمية والأمنية لتنفيذ الرحلات السياحية عبر مسارات مواقع التاريخ الإسلامي في مكة المكرمة، فإن الأمل أن نرى تنظيم برامج المزارات واقعا ملموسا من خلال برامج سياحية منظمة، تمكن الحاج والمعتمر من الحصول على معلومات كاملة عن المواقع التي زارها، وإيقاف الرحلات العشوائية الحالية التي تنظم من قبل بعض المقيمين، والتي لا تعود على المواطن بفائدة، وإن كان هناك من يدعو لوضع تنظيمات جيدة تلزم مؤسسات وشركات خدمات المعتمرين بالتعاقد مع مكاتب تنظيم الرحلات والمرشدين السياحيين، وتعمل على إلزام مؤسسات الطوافة بإنشاء إدارات تعنى بتوفير خدمات المزارات، لتتولى مؤسسات الطوافة تنظيم برامج المزارات أسوة بما تنفذه المؤسسة الأهلية للأدلاء بالمدينة المنورة، وإعداد برامج مزارات جيدة ثرية بالمعلومات تنقل صورة حقيقية عن التنظيم السياحي بالمملكة، لا أن تكون مجرد رحلات تعتمد على توفير حافلات وتحركها صوب المواقع التاريخية.

أما ما نراه الآن فلا يعدو كونه عملا عشوائيا يعتمد على توفير حافلة لنقل الركاب، وتنظيم جولة دون شرح كامل للمواقع، مما يوقع بعض المعتمرين والحجاج ضحايا لهذه الرحلات، نتيجة لعدم إلمام المنظم بتاريخ هذه المواقع، والذي عادة يكون من المقيمين، وتنحصر مهمته في إحضار الحافلات، وإيصال معلومة للمستفيد سواء كان حاجا أو معتمرا، قد تكون مغلوطة عن بعض المواقع الأثرية، فيخلط بين جبلي النور وثور، والحديبية وجعرانة.

ولا يمكن أن نطالب أي جهة بمتابعة مثل هذه الأعمال وتنفيذ عقوبات بحق المخالفين، لأننا لم نصل بعد إلى اتفاق جيد يضمن توفير الخدمة الجيدة للزائر، ولم نحدد الجهة المسؤولة، فالحافلات الناقلة سواء كانت تابعة لشركات نقل الحجاج والمعتمرين أو لأفراد، لا تنظر لمنظم الرحلة بقدر نظرتها للعائد المالي الذي ستجنيه، ويصعب مطالبتها بعدم التعاقد إلا مع مكاتب تنظيم الرحلات، لأنها لن تجد هذه المكاتب التي لم تكتمل ولم تنل حق الامتياز في تنظيم الرحلات، لذلك لا بد أولا أن تكون هناك جهة حكومية قادرة على وضع إطار تنظيمي يجمع بين هيئة السياحة والآثار ووزارة الحج والعمرة وإدارة مرور العاصمة المقدسة، تلتزم من خلاله الهيئة بتوفير أعداد كافية من مكاتب تنظيم الرحلات والمرشدين السياحيين، فيما تلزم وزارة الحج والعمرة مكاتب ومؤسسات خدمات المعتمرين السياحية بالتعاقد مع منظم الرحلات السياحية والمرشدين لتنظيم رحلات المزارات، وإلزام مكاتب شؤون الحجاج والشركات بالتعاقد مع مؤسسات الطوافة لتنظيم رحلات المزارات.

وإن بقي الوضع على ما هو عليه الآن فإننا سنرى اتفاقيات تتم واجتماعات تعقد يخرج منها المجتمعون بتوصيات لا تنفيذ لها، وسنظل نردد أين تنظيم رحلات المزارات للمعتمرين والحجاج، وأين هيئة السياحة وأين المرور، وأين.. وأين..؟ إلى ما لا نهاية.

ahmad.s.a@hotmail.com