تفاعل
الجمعة 21 صفر 1439 - 10 نوفمبر 2017
تطوير الذات بين المصطلح والممارسة

كثيرا ما نسمع هذه الأيام بمصطلح التنمية البشرية وتطوير الذات، وقد أنشئت لذلك بعض المعاهد، وتخصص من تخصص فيها، ودونت فيها الكتب، وأقيمت من أجلها الدورات والأمسيات، وغير ذلك مما يخصها.

وقد اختلف في تعريف تطوير الذات كما اختلف في تاريخ هذا المصطلح، فقد قيل في التعريف بشكل عام هو (اكتساب مهارات جديدة وتطوير ما لديك من قدرات ومهارات سواء كانت على الصعيد النفسي أو المالي، أو قدراتك العملية المختلفة في مهنتك وفي مجال تخصصك).

ولا نريد الإطالة كثيرا في التعريف بالمصطلح ورجاله وإنما نأخذ نبذة يسيرة عن مشاهيره (تطوير الذات) كما في التعريف، فممن عرفوا في التنمية البشرية وتطوير الذات:

الدكتور المصري إبراهيم الفقي (1950 - 2012) فهو خبير التنمية البشرية والبرمجة اللغوية العصبية، يقول موقع المرسال على شبكة الإنترنت إنه درب أكثر من 700 ألف شخص في محاضراته حول العالم بثلاث لغات: الإنجليزية والفرنسية والعربية.

وكذلك سلطان العصيمي «سعودي» وهو أيضا معروف في التنمية البشرية وتطوير الذات. ومنهم الكويتي الدكتور طارق السويدان وهو من رواد التنمية البشرية. وأخيرا المصري أحمد قدوس مدرب تنمية بشرية وتطوير ذات وكما قيل إنه يعتبر الأب الروحي لإبراهيم الفقي.

وفي الحقيقة لم أقع على تاريخ دقيق في انطلاق هذا العلم والمصطلح على الرغم من توفر بعض الكتيبات في مكتبتي المتواضعة، والبحث في الانترنت عن طريق (العلامة قوقل)، وإن كان البعض يذهب إلى أن المسلمين الأوائل كانوا قد شرعوا في استخدام تطوير الذات بغير اسمه الحالي، واستخدموه بما يعرف بـ(الهمة) آنذاك، وإن للقرآن الكريم استخدامات في هذا السياق من قبيل قوله تعالى (طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى)، ففي القرآن محاربة الشقاء والجور والظلم، وهنا يكمن تطوير الذات والسمو بها نحو الكمال الإنساني، وقوله تعالى (ألا بذكر الله تطمئن القلوب)، وقوله سبحانه (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله)، ففي الآية حث على عدم اليأس والقنوط، وفي هذا دافع نحو الصبر لنكون أشد وأقوى في كل جوانب القوة الذاتية الفكرية والعلمية والنفسية.. إلخ.

وبلا شك على مدرب تطوير الذات أن يكون من أوائل من يستفيد ويطبق ويمارس ذلك، وألا يكون مجرد آمر فقط وهو بعيد كل البعد من ذلك وعنه.

يا أيها الرجل المعلم غيره هلا لنفسك كان ذا التعليم وإذا أردت أن أفيد وأنصح أحدا فلأبدأ بنفسي فأقومها أولا، فإذا أردت أن أطور ذاتي في جانب الحوار مثلا، يجب أن أكون بعيدا عن التشنج وعن العصبية والغضب، حتى يقبل مني الطرف الآخر، وألا يكون همي الغلبة والتمكن منه وإنما همي إثبات الحقيقة وأن أصل إليها باقتدار، فمن هنا أكون مستحقا أن أؤدي رسالة تجنى ثمارها من خلال تطوير الذات وتمكين الآخرين منه على أكمل وجه.


أضف تعليقاً