الرأي
الخميس 20 صفر 1439 - 09 نوفمبر 2017
مكافحة الفساد.. الربيع السعودي الاستثنائي

يوم آخر من أيام الوطن في الحزم والعزم، أطل علينا في (الحقبة السلمانية) هو يوم السبت 4 نوفمبر2017، الموافق 15 صفر 1439هـ حيث أصدر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز- حفظه الله- أوامره الملكية بتشكيل لجنة عليا للتحقيق في مخالفات وجرائم فساد طالت إعفاءات لأمراء ووزراء وكبار رجالات الدولة الذين أدينوا بتورطهم في قضايا فساد متنوعة والذين غلبوا مصالحهم على مصالح الوطن مستغلين نفوذهم والسلطة المعطاة لهم.. فخانوا الأمانة التي تبرأت منها السموات والأرض والجبال، وتطاولوا على المال العام وعبثوا بمقدرات الوطن.. وهي أعمال ترفضها الأعراف الاجتماعية والأخلاقية.. وتجرمها كافة الأديان السماوية.

وقد قابل الشعب هذه الخطوة بتظاهرة عارمة من الفرح شملت كافة مواقع التواصل الاجتماعي للتعبير عن آرائهم حول هذه الخطوة الرائدة! وكانت هناك تلميحات وإشارات لها في بعض الصحف من ثلة من الكتاب؛ مثل المتورطين في قضايا سيول جدة، وتفشي مرض كورونا، وإنفلونزا الخنازير وكلها قضايا فساد إداري قضى على الأخضر واليابس في الوطن، وهي حقوق المواطن في الخدمات المتميزة.. وهناك من اؤتمن على أموال الدولة فتسرب منها الكثير لحسابات خاصة..! وآخرون مارسوا عمليات مشبوهة وغسيل أموال.. وهكذا تكشفت ورقة التوت عن سوءات من وثقنا بهم لسنوات! فنمت عروشهم بالملايين بل بالمليارات، وبقي المواطن خالي الوفاض يعاني من الشح في الموارد والخدمات.

ولعل تشكيل سلمان الحزم للجنة عليا برئاسة صاحب السمو الملكي ولي العهد محمد بن سلمان، وعضوية رئيس هيئة الرقابة والتحقيق، ورئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، ورئيس ديوان المراقبة العامة، والنائب العام، ورئيس أمن الدولة، لهي خطوة رائدة لمحاصرة القضايا من كافة الجوانب ذات العلاقة بقضايا الفساد العام، كما أن إعطاءها الصلاحيات اللازمة لكشف الحسابات، وتجميد الأموال والأصول ومنع نقلها أو تحويلها للبقاء على الأموال وإعادتها، سيمكن من إعادة جزء كبير من الأموال لخزينة الدولة والتي اختلست من المال العام وتسببت في خسائر كبيرة، وتراجع في النمو الاقتصادي، والتأخير عن اللحاق بالركب العالمي، وأصبحت بعض الدول - الأقل منا في تنوع الموارد وليس لديها نفط - أفضل منا اقتصاديا لأنها لم تواجه هدرا وفسادا..!

إنها كلمة قال محمد بن سلمان ووفى بها «إن مكافحة الفساد ستشمل الكبير والصغير دون تفرقة سواء كان أميرا أم وزيرا أو أي شخص»، لأن اجتثاث الفساد من جذوره هو الخطوة الأساسية للمضي قدما في رؤية 2030 التي تتطلب اقتصادا قويا وفاعلا مؤثرا.

كما أن عملية تطهير البلاد من المفسدين هي (الربيع السعودي) الذي سيزهر ثقة محلية ودولية في المستثمرين بأنه لا عمولات ولا رشاوى ولا وساطات للأقارب، بل ستكون المشاريع للأكثر كفاءة، والوظائف والمناصب للأكثر مهارة وخبرة وعلما، خاصة أن مجتمعنا يزخر بالكفاءات الوطنية في المجالات كافة.

إن هذا القرار أعطى الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد (نزاهة) القوة التي كانت تفتقر لها منذ تأسيسها في عام 1432 فلم تكن تستطيع المحاسبة، والمكاشفة، وإنزال العقوبات، ولكنها الآن استعادت السلطة وهي تكافح الفساد بـ 17 متطلبا علميا منهجيا أوردتها في تقرير لها نشرته صحيفة مكة الاثنين 17 /‏2 /‏1439، فالرؤية 2030 تتطلب تخفيف الإجراءات البيروقراطية، واعتماد الشفافية، والمحاسبة الفورية، والالتزام بالوصول إلى مراكز متقدمة عالميا للأداء الحكومي الفعال، وهذا يتطلب «بناء ثقافة الجزاء مقابل العمل، وتعزيز الحوكمة للتحول الرقمي، وزيادة المكاسب الحكومية طريق الحوكمة الرشيدة والإجراءات الفعالة، والعمل وفق معايير عالمية من الشفافية والمساءلة والالتزام بإدارة الموارد المالية بكفاءة واقتدار، وعدم التهاون أو التسامح مطلقا مع الفساد بكل مستوياته سواء كان ماليا أو إداريا، وتشجيع الأجهزة الحكومية على تلبية احتياجات كل مواطن».

فهذه المعايير وغيرها حتما ستكون اللبنات الأساسية في الإصلاح وتحجيم الفساد في الدولة، وإيجاد بيئة صحية جاذبة للاستثمار والنهوض بمستوى الجودة والإتقان في العمل. بل سنؤسس لعدالة اجتماعية فبدلا من أن تستأثر فئة بالملايين والمليارات بينما أكثر من 70% من الشعب أقل من المتوسط في مستوى المعيشة فستتوفر الفرص الاستثمارية للمستثمرين الصغار من المواطنين من شباب الأعمال والسيدات والأسر المنتجة، بالدخول في منافسات نزيهة وشريفة - وبدون رشاوى وعمولات - بدلا من استئثار الهوامير على كل الفرص المتاحة.

فشكرا سلمان الخير لقد أشرقت شمس الإصلاح في ربيع سعودي استثنائي.


أضف تعليقاً