الرأي
الخميس 20 صفر 1439 - 09 نوفمبر 2017
مكاشفة

إلى وقت قريب جدا والقلق على الوظيفة العامة يتوسع، مصادر الخوف من تعرضها للخطف تشمل بداية كثرة الشكاوى من تردي الأداء في بعض المصالح والجهات المتصلة مباشرة بشؤون الناس وهمومهم، ليس هذا فحسب بل الأهم هو أن النقاشات تمددت في الإعلام المفتوح حد المكاشفة الصريحة وتوجيه الضوء صوب خضوعها لمواصفات مشروع المحسوبيات، المشروع الذي يعتقد عوام الناس أنه سيطر سيطرة كاملة على مفاصل الوظيفة في عديد من القطاعات العامة، وحول بالتالي مسارها الطبيعي إلى المسارات التي تقدم الضرر على المنفعة، طابع المبالغة في استعراض القضية قد يكون ظاهرا عند بعض من يقرأ هذه المقدمة لكن الحقيقة تقول إن واقع الوظيفة في نظر عوام الناس هو بالضبط ما تقدم ذكره، وبالزيادة الحديث عن الفساد المالي والإداري بشكل عام يأخذ مكانه في المجالس الخاصة على الدوام، ويشكل أقصى درجات القلق المجتمعي على مستقبل الأجيال.

كثير من كتاب الرأي ومعهم المهتمون بالشأن العام وأهل الاختصاص كتبوا وناقشوا هذه القضية على أساس أن الوظيفة العامة بصفتها الاعتبارية ومقاصدها الوطنية والإنسانية منزهة من الاستغلال، ومن المحرمات تحويلها من الخدمة العامة إلى مصدر للمنافع خاصة.

عموما، الراصد يخلص إلى أن الدولة لم تكن غائبة عن المشهد بل الحقيقة تقول إنها كانت خير راصد لكل ما يدور، ومن الطبيعي في ظل سياسة الباب المفتوح أن تعرف أكثر، القيادة تستقبل المواطنين وتسمع لهم وتتجاوب مع مطالبهم وتوجه وتتابع التوجيهات.

اليوم قرارات الدولة حازمة وغير قابلة للتبريد على الإطلاق، ومشروع المحاسبة يشمل الجميع، والمؤكد أن الفرص ستضيق وتضيق في وجوه المرتزقة – أصحاب المصالح الضيقة، وهذا لا يعني في تقديراتي تجاوز الماضي، وترك المخالفات الإدارية بما حوت من فساد مالي أو إداري في عهدة مكاتب الحفظ، التحليلات تذهب إلى أنه لن يسلم أحد ممن تعدى على شرف الوظيفة العامة من المحاسبة، طال الزمن أو قصر، والأهم أن تطال العقوبات بشدة الرقيب المتستر إن وجد، وهذا إن حدث زاد الشارع السعودي تفاؤلا وملأه بالأمل المشرق.

الخلاصة أن الدولة تسعى جادة بعزم لا نظير له إلى مصافحة المستقبل بطريقة عصرية لا تتجاوز العدل، وهمها الأول ومحور اهتمامها لا شك الإنسان السعودي واستقراره، لا أقول هذا الكلام مجاملة، وليس لي غرض من خلفه، غير أن الحقيقة تفرض نفسها، والرهان دائما وأبدا على الشعب، وهو أهل للالتفات حول القيادة المنشغلة بكل ما يوسع الفرحة، ويحق العدل والمساواة في وقت تعاظمت فيه التحديات.. وبكم يتجدد اللقاء.

alyamimanae@gmail.com


أضف تعليقاً