علي شهاب - الدمام

أكد شوريون ومختصون اقتصاديون أن تأكيد مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية حول الالتزام التام بحماية حقوق الأفراد والشركات الوطنية ومتعددة الجنسيات المملوكة جزئيا أو كليا لبعض المتهمين، بعث رسائل اطمئنان مهمة للمستثمرين المحليين والدوليين، وأزال المخاوف لدى المساهمين والعاملين في هذه الشركات، منوهين إلى أن انفصال الملكية عن الإدارة يتيح للشركات العمل بشكل منتظم.

وقال رئيس لجنة الاقتصاد والطاقة بمجلس الشورى عبدالرحمن الراشد إن توضيح المجلس أخراس الأصوات التي حاولت الاصطياد في الماء العكر وإثارة المخاوف لدى المستثمرين ممن يملكون حصصا أو أسهما في شركات مملوكة كليا أو جزئيا لأشخاص يتم التحقيق معهم حاليا.

إدارة مستقلة

ولفت إلى أن الشركات تدار من مجالس إدارة لا علاقة لها بالملاك، كما أن التحقيقات قد تتعلق بمخالفات خاصة مختلفة عن الشركات التي يملكون حصصا فيها، أو أنها تتعلق بتجاوزات في الشركات، والحل هو إعادة المتجاوز عليه للدولة ومعاقبة المتورط، وفي كل الأحوال فإن التأكيد بعث رسائل اطمئنان في جميع الاتجاهات وللداخل والخارج، وأكد أن الدولة تهتم بدور كل الشركات الخاصة في الاقتصاد الكلي.

بقاء المنشآت

وأكد المحلل الاستراتيجي ناصر القرعاوي أن الدولة تدرك أن المنشأة ككيان اقتصادي مستقل ليست لها علاقة بالفرد، كما تدرك أهمية بقاء المنشآت، ولذلك فهناك فصل بين السلوك الشخصي المنحرف للأشخاص وبين المنشآت الاقتصادية التي أنشؤوها بشكل كامل أو جزئي، وهذا ما أكد عليه ولي العهد في طمأنة المستثمرين والمساهمين في الشركات، سواء من اكتشف أن بعض مساهميها متورط بالفساد، أو من يكتشف فيما بعد أنهم كانت لديهم علاقة بهذا الوباء.

لجم الشائعات

وقال عضو مجلس الشورى الدكتور فهد العنزي إن الدولة واعية لكل إجراءاتها بأنها لن تضر بالاقتصاد الوطني، بل إنها حظيت بتأييد دولي، لأن هدفها القضاء على الفساد كأحد أهم معوقات الاستثمار، ويأتي تأكيد ولي العهد ليبعد كل المخاوف ويلجم الشائعات بخصوص مصير الشركات التي يملكها أو يملك جزءا منها من أوقف لتورطه بالفساد، لافتا إلى أن أيا من هذه الشركات لم يتم إيقافها، ولذلك فإن هذا التأكيد أخرس الأصوات التي حاولت الاستفادة من الحملة على المفسدين.

فصل الملكية

وأشار رئيس اللجنة العقارية السابق بغرفة الشرقية خالد بارشيد إلى أن جرائم الفساد موجودة على مستوى العالم، وإيقاف المتورطين لم يشمل إيقاف شركاتهم التي تظل تعمل بشكل منفصل عن هذه الجرائم. ولعل ذلك من أهم فوائد الشركات المساهمة وفصل الملكية عن الإدارة، حيث لا يؤدي ضبط الأشخاص المفسدين إلى انهيار الشركات، وهو ما يحدث حاليا في السعودية حيث استمر عمل الشركات بدون مشاكل تذكر، ليأتي تأكيد مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية ليدفع للمزيد من الاطمئنان.

تأييد دولي

وأفاد عضو مجلس إدارة غرفة الشرقية السابق خالد العبدالكريم بأن مواجهة الفساد أمر ضروري للحفاظ على المكتسبات لأي دولة، وهذه الحملة هي الأكثر حزما في التصدي للفساد عبر لجنة متخصصة لها كامل الصلاحيات وحظيت بدعم دولي لمحاسبة المتورطين. وقد أكدت الدولة أن الشركات والمؤسسات التي يملكها من تورطوا في هذه الآفة لن تمس منذ اليوم الأول، ولكنها احتاجت إلى التأكيد على ذلك لتفنيد إشاعات مغرضة.

نتائج إيجابية

وذكر رئيس لجنة النقل البحري بغرفة الشرقية إيهاب الجاسر أن الشركات أحد أعمدة الاقتصاد الوطني في ظل توجه الدولة الأكيد باتجاه الخصخصة، ولذلك فإن الدولة لم تكن منذ البداية تستهدف الشركات التي يثبت تورط بعض ملاكها بالفساد، وقد حدث سابقا أن أوقف أشخاص نتيجة توجيه تهم فساد بحقهم، بينما استمرت شركاتهم بالعمل، منوها إلى أن إيقاف المفسدين ستكون له نتائج إيجابية ملموسة.

ركيزة مهمة

وأبان نائب رئيس اللجنة الوطنية التجارية بمجلس الغرف شنان الزهراني أن تأكيد المجلس بدد كل المخاوف بخصوص ما أشيع حول المساس بالشركات التي يملكها كليا أو جزئيا بعض الخاضعين للتحقيق، وأكد أنها ركيزة مهمة للاقتصاد لا يمكن التفريط بها، لافتا إلى أن الحملة الحالية على الفساد جريئة وغير مسبوقة، ومن المتوقع أن تظهر من خلال بعض السلبيات، ولكن الدولة استطاعت تجاوزها بسهولة، وستسفر الحملة عن مناخ استثماري جاذب.