الرأي
الأربعاء 19 صفر 1439 - 08 نوفمبر 2017
عادة القرادة!

قبل شهر تقريبا وجدت رسالة في بريد الفيس بوك من إذاعة مونت كارلو تدعوني للمشاركة في برنامج عن المسؤولية الاجتماعية فرددت عليهم بالموافقة ثم تنبهت أن الرسالة جاءتني أواخر عام 2014 فتفشلت.

قبل سنوات دعاني أحدهم عبر رسالة للمشاركة في أمسية شعرية مع شخصية شعرية قديرة، ففرحت ووافقت ثم تبين لي تأخري في الرد فاعتذروا لي بأن الوقت خانهم فتفشلت.

قبل شهور شاركت في اجتماعات للتخطيط لمشروع سلام للمنظمة العربية للهلال والصليب الأحمر، ولما حان موعد الحفل الختامي لتكريم المشاركين انتابني ظرف فلم أحضر فتفشلت.

قبل سنوات فكرت في فكرة ذات بعد تقويمي متميز وخططت لها وتعبت حتى قدمتها وأخذت الاعتماد عليها ثم ذهبت في إجازة وعدت فوجدتهم نقلوني لقسم آخر فتفشلت.

قبل فترة اتصلت بي مقدمة برامج في إحدى الإذاعات المحلية، وكنت في انشغال فلم أنتبه للاتصال ولا الرسالة للمشاركة في برنامج، ولما تنبهت ورددت بالموافقة جاءني الاعتذار بأني تأخرت فتفشلت.

في يوم كنت متعبا فنمت وحين استيقظت وجدت رسالة من أخت كريمة معدة برنامج في قناة تلفزيونية للمشاركة في موضوع تعليمي فرددت متأخرا فجاءني الرد بالتأجيل فتفشلت.

عام 2009 فرحت كثيرا بصحيفة تصدر في دبي يرأس تحريرها الأستاذ القدير أحمد أميري فكتبت فيها، وكانت رائدة غنية محفزة، وبعد قليل فرح أغلقت الصحيفة فتفشلت.

كانت إحدى الصحف الأسبوعية المحلية تنشر ولفترة طويلة مقالات لي من مدونتي دون استئذاني، لكني ما تكدرت بل سعدت بذلك، وحين قررت شراء الصحيفة أسبوعيا لعرضها على أصحابي أغلقت الصحيفة وذهبت في مهب الريح وتفشلت.

قبل سنة دعاني مالك مدارس أهلية رغبة في تطوير مدارسه وتعاقدت معه وعملت خطة عمل ذات مرام تعليمية تطويرية وتحمست وراجعت وكونت فرق عمل واجتهدت وبدأت أجني بعض ثمار نشاط فتدخل كارهو تطوير ومعقدو حراسة تقليد فاستقلت وتفشلت.

انخرطت في برنامج هيئة تطوير التعليم وحصلت على رخصة تقويم الأداء المدرسي وتباشرت أساريري بهيئة واعدة ونمط تقويم كبير موضوعي فعملت وأنجزت حتى إذا اطمأننت بدا الهادمون أكثر قوة مني فانهزمت وأحبطت وتفشلت.

بحكم كوني مأذونا شرعيا طلب مني شخصية مرموقة كبيرة الحضور لعقد قران ابنته فقلت لنفسي أخيرا هذه هي (الفرصة) لبعض أرب ولبست (البشت) وتعطرت فجاءتني رسالة بأن قاضي المنطقة أصر على تولي العقد في اعتذار مؤدب ففسخت (بشتي) وتفشلت.

كذلك قبل سنين عديدة اتفق معي أخ كريم على ندوة تخص موضوعا فقهيا، وجهزت نفسي وذاكرت وكتبت ولخصت ثم جاءني خبر بأنه تم تأجيل الندوة لموعد غير مسمى بسبب ظروف الطقس، ولم يعتدل المناخ حتى اليوم فتفشلت.

قررت قبل سنوات طباعة بعض إنتاجي وتعاقدت مع دار نشر في بلد عربي وحولت لهم مستحقاتهم ووعدوا بنشر الكتب ووصلتني بعض نسخ وأعلنت للناس وجود إصداراتي في دور نشر ثم اكتشفت نصب دار النشر وأنها لم تكن إلا فخا لأهل (القرادة مثلي) فتفشلت.

ذات مساء لبست وتكشخت وحملت أوراقي في زهو داخلا من باب برج في طريقي لإلقاء محاضرة عن العمل التطوعي وزلقت رجلي عند رصيف المدخل فسقطت سقوطا متبعثرا وتفرقت أجزاء كشختي بين المارة، وقمت بكدمات في ركبتي ودماء في يدي ورضوض في جسدي وسواد ثوب، وكأنني خارج من حادث سير بين ضحكات موقف ونظرات شفقة وتساؤلات تعجب فتفشلت.

لكني مع كل هذه التجارب حين كتبتها لكم ابتسمت وضحكت من كل قلبي، وما زلت مصرا على أن أهزم (القرادة) بفرص النجاح.. فابتسموا رحمكم الله.


أضف تعليقاً