يتحدث كثير من المختصين وحتى المستخدمين عن التغيير الكبير في بيئة تويتر، حيث إن تويتر يموت، كما يقولون، وفي أحسن الأحوال يتراجع، ودلائل ذلك هي قلة التفاعل، وغياب المؤثرين، وقلة المحتوى ذاته.

والسؤال الذي يطرح نفسه: إذا كان تويتر لم يتغير كتطبيق، فما الذي تغير فينا نحن كمستخدمين؟

يشير المحللون إلى أن الجمهور غيرته تجربة تويتر خلال الأعوام الماضية، وهذا التغير يتركز في ثلاثة اتجاهات رئيسية:

الجمهور يريد السلام

كان تويتر في مرحلة ما ساحة للصراعات والمشاحنات. ويذكر المختصون أن هذا هو أهم سبب أفوله، فالعديد من المستخدمين فروا من هذه المشاحنات إلى تطبيقات أكثر سلمية، كالسناب شات الذي ليس له ميزات الفضاء العام، فالتفاعل مقتصر مع من تتابع، وبشكل خاص وشخصي، مما يجعله تطبيقا هادئا خاليا من الصراعات.

ولو عدنا لتويتر لوجدنا أنه مر بثلاث مراحل:

الأولى، تويتر كموقع للتدوين المصغر لليوميات، والذي كان مقتصرا على مجتمعات «فائقة الاتصال بالانترنت»، والذين كانوا يتجمعون هناك بمحتوى شخصي جدا.

ثم المرحلة الثانية التي تحول فيها تويتر إلى فضاء عام يتشكل فيه الرأي، وحيث تتصارع الأطياف والأفكار وتتنافس، بل وتتقاتل في موضوعات سياسية واجتماعية وفكرية، وكان الاستقطاب والتناحر هما اللغة والخطاب.

وقد بدأ المستخدمون في تجاوز هذه المرحلة لأخرى ثالثة، فقد فيها المؤثرون السابقون وهجهم ومتابعيهم، لتتحول بيئة تويتر الآن نحو المعلوماتية والأخبار، فتنشط فيها حسابات المعلومات، والأخبار والمواد المترجمة، وهو ما يعني في نفس الوقت خروج الشريحتين السابقتين، ودخول شريحة جديدة أخرى ربما تكون أقل عددا من سابقيها.

الجمهور يميل للتفتت والانتقائية

الجمهور الحديث انتقائي ولا يود أن يستمع أو يتعرض إلا لمن يشبهه، وهذا أدى إلى تفتت تويتر إلى مجتمعات صغيرة جدا، حيث أصبحت الشبكة عبارة عن تكتلات متخصصة: الاقتصاديون، والإعلاميون، ونشطاء البيئة وغيرهم، وهو ما يقلل دائرة التعرض العام، ويقصر التفاعل على شريحة محددة بسبب تخصص الموضوعات.

هذه الانتقائية امتدت حتى في التفاعل الذي أصبح مقصودا ومحسوبا ومنتقى، خصوصا مع الوعي بتأثير التفاعل وأبعاده، حيث مات عصر الرتويت واللايك بالجملة!

الجمهور أصبح يميل للأسهل

يميل الجمهور إلى أن يجدد في استخداماته للتطبيقات لصالح الأسهل والأخف، وهو ما تفوق فيه تويتر على الفيس بوك، إلا أن العديد من المواقع والتطبيقات الأخرى المتضمنة للصور والرسائل الأقصر والأسهل بدأت في الظهور، لتأخذ جمهور تويتر إلى الانستقرام، ثم سناب شات.

والسؤال الثاني الذي يطرح نفسه: هل أفول تويتر يعني موته؟ والجواب أنه مع عدم القدرة على التنبؤ بخارطة الإعلام الرقمي لا يمكن التأكيد سوى على أن تويتر القديم مات، وأننا أمام تطبيق مختلف من ناحية الجمهور والمحتوى والتفاعل.

ثلاث مراحل مر بها تويتر

  • موقع للتدوين المصغر لليوميات
  • فضاء عام يتشكل فيه الرأي
  • تحول بيئته الآن نحو المعلوماتية والأخبار
لماذا تغير جمهور تويتر
  • الفرار من المشاحنات إلى تطبيقات أكثر سلمية.
  • الانتقائية والميل للتكتلات المتخصصة.
  • الرغبة في التطبيقات الأسهل والأخف.


alaabahabri@