علي شهاب - الدمام

أكد اقتصاديون وقانونيون أن إنشاء لجنة لمكافحة الفساد برئاسة ومتابعة ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان ومباشرة عملها فورا في إيقاف من ثبت تورطهم في قضايا الفساد تثبت جدية المملكة في محاربة هذه الآفة الخطيرة، والتي طالما نخرت في مختلف قطاعات الاقتصاد الوطني، لافتين إلى أن الخطوة الملكية ستعزز الثقة في بيئة الاستثمار وتوفر مناخا استثماريا عادلا وشفافا مبنيا على الجدارة وليس المحسوبية، متوقعين أن يكون لها انعكاس كبير على تزايد أعداد المستثمرين المحليين والدوليين.

وأشار القاضي السابق بمحكمة التنفيذ الدكتور ياسر البلوي إلى أننا أمام لحظة مفصلية في تاريخ مكافحة الفساد في هذه البلاد، وتعيين لجنة عليا برئاسة ولي العهد وبعضوية عدد من الجهات الرقابية توحي بجسامة المسؤوليات وخطورتها والتي تحتاج إلى لجنة فوق العادة تمارس صلاحيات على درجة كبيرة من الأهمية وتمس شخصيات رفيعة ووزراء يقتضي حصول تفويض من الملك أو رئيس مجلس الوزراء لمحاكمتهم وفق أنظمة خاصة.

حماية النزاهة

ولفت البلوي إلى أن حماية النزاهة ومكافحة الفساد أساس مهم، وقد بادرت الدولة إلى وضع تدابير وطنية تكفل تحصين المجتمع ضد الفساد، وكشف مرتكبيه ومحاسبتهم، وتعزيز التعاون مع غيرها من الدول في سبيل مكافحته، وأنها تعد من أوائل الدول التي بادرت إلى مكافحة هذه الظاهرة والتصدي لها، موضحا أن المناخ الاستثماري بالمملكة بحاجة إلى جراحة مبضعية مع حالات الفساد التي استشرت في مناح كثيرة، وأن الفساد عقبة كؤود أمام الاستثمار الداخلي والخارجي. فرأس المال جبان كما يقال، وبالتالي نجد هروبا لرؤوس الأموال عندما لا تتوفر المكافحة الحازمة لحالات الفساد والإثراء غير المشروع.

حقبة جديدة

وأشار البلوي إلى أن السعودية أمام حقبة بناء جديد وهذه الجهود بالتأكيد ستتبعها جهود تتبع هذه الأموال المهربة للخارج والتي تحتاج إلى تشكيل فريق قانوني قضائي يتولى ملاحقة هذه الأموال واستعادتها وإعادتها للخزينة العامة للدولة، وكذلك ملاحقة الشخصيات المتهمة بالفساد واستعادتهم وهذه القضايا المرتبطة بالمال العام من قضايا الأمن الوطني، والتي تعرض الكيان للخطر في أهم موارده والتي لا تسقط بالتقادم.

أساس النهضة

وقال رئيس غرفة الشرقية عبدالرحمن العطيشان إن مكافحة الفساد والقضاء على رموزه أساس لنهضة أي مجتمع، مضيفا أن الدولة بدأت عهدا جديدا في المواجهة بعد أن امتلكت الأدلة على تورط بعض الأسماء ومنها أسماء كبيرة في هذا الداء الخطير على اقتصادات الدول، لافتا إلى أن النجاح في هذه الحرب يبشر بكل خير لنهضة اقتصادنا الوطني الذي يسعى إلى جذب الاستثمارات الدولية في مختلف المجالات ضمن الرؤية الوطنية الطموحة، وأن عدم كفاءة مواجهة هذه الآفة في السابق أدى إلى استفحالها حتى أصبحت تهدد الاقتصاد الوطني برمته، فكان القرار الحازم الذي لم يستثن أحدا مهما كان اسمه كبيرا، وهو ما سيدعم المناخ الاستثماري وموقع المملكة في مكافحة الفساد عالميا.

3 فوائد لضرب الفساد

بدوره أكد عضو لجنة الاقتصاد والطاقة بمجلس الشورى الدكتور فهد العنزي أن محاربة الفساد ورموزه توفر بيئة مناسبة لنمو الاستثمارات وسلامة الاقتصاد، حيث إن الفساد معول هدم، وكان من أهم معوقات الاستثمار الأجنبي، وإن ما حدث بشكل متسارع من إنشاء لجنة لمكافحة الفساد وتوقيف عدد من رموزه يدل على جدية الدولة في اجتثاث هذا الوباء الخطير، وهو لم يجر اعتباطا بل بعد امتلاك كل الأدلة المترابطة التي تدل على فساد من وجهت لهم التهم.

وذكر أن هذه الخطوة سترفع من مستوى مؤشر التنافسية للمملكة في الخارج وتشجع المستثمرين على الدخول باستثمارات كبيرة بعد ارتفاع مستوى ثقتهم في الأنظمة، مشيرا إلى أهمية ضرب الفساد بموازاة طرح مشاريع ضخمة مثل نيوم، موضحا وجود 3 فوائد:

  • أعطت المزيد من الثقة والطمأنينة لأصحاب الاستثمارات القائمة
  • بعثت رسائل للمستثمرين المحليين والدوليين مفادها أن استثماراتكم لن يشارككم أحد فيها
  • أن أنظمة مكافحة الفساد مستمرة ولن تكون هناك عودة إلى الوراء


طمأنة المستثمر

وأوضح المستشار القانوني هشام حنبولي أن كل دول العالم الراغبة في التقدم والرقي تضع مكافحة الفساد في مقدمة أولوياتها، خاصة إذا كانت ترغب في جذب استثمارات دولية، حيث إن رؤوس الأموال جبانة، والمستثمر يحتاج إلى طمأنة بسلامة وضع استثماراته، ولا شك أن إنشاء لجنة لمكافحة الفساد يرأسها ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع يدل على اهتمام الدولة بالقضاء عليه، كما أنها تواكب عمل المحاكم التجارية وغيرها من المحاكم المتخصصة التي أنشأتها الدولة لتحسين الوضع الاستثماري.

تكافؤ فرص

وتوقع نائب رئيس اللجنة الوطنية الصناعية بمجلس الغرف السعودية المهندس عبدالله الصانع تزايدا في عدد المستثمرين الدوليين في السعودية بعد إنشاء لجنة مكافحة الفساد التي اتضحت مهامها من خلال مباشرة عملها فورا، وهو ما ستكون له آثار كبيرة، مشددا على أن ملاحقة المفسدين أصبحت أساسا مهما لدى كل الدول الراغبة في التطور والازدهار، وهو ما تسعى إليه المملكة التي قدمت لذلك بإيجاد أنظمة كثيرة لتأكيد الشفافية ومحاربة المحسوبيات وتوفير بيئات مناسبة تضمن تكافؤ الفرص بين المستثمرين المحليين والأجانب.

بحسب قاضي محكمة التنفيذ السابق الدكتور ياسر البلوي فإن سجل مكافحة الفساد مر بالمراحل التالية:

1961

أصدرت المملكة نظام »محاكمة الوزراء« بموجب المرسوم الملكي رقم (88).

1961

إقرار منظومة من التشريعات كـ»نظام مكافحة التزوير«.

1971

أصدر نظام تأديب الموظفين.

1992

أصدر نظام مكافحة الرشوة.

2004

أقر مجلس الوزراء الاستراتيجية الوطنية لحماية النزاهة ومكافحة الفساد، والتي أكدت على مبدأ مساءلة كل مسؤول.

2011

انشاء الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد »نزاهة«

2017

تشكيل لجنة مكافحة الفساد برئاسة ولي العهد وبقرارات حازمة.