الرأي
الجمعة 13 صفر 1439 - 03 نوفمبر 2017
نيوم الحالمين

من أرض بلادنا الغنية بآثارها التاريخية الخالدة وطبيعتها الخلابة وشعبها الأصيل وصناعتها الواعدة سنقود العالم إلى فجر جديد. مشروع مدينة نيوم الطموح بمثابة مرآة المستقبل البعيد التي ستتكسر أمامها الأنماط التقليدية والمفاهيم العتيقة، فليس للخيال حدود، وهذه مدينة الحالمين. مقال اليوم أخصصه لهذا المشروع لأرى وإياكم أعزائي القراء مستقبل البشرية مع فجر نيوم.

في مدينة نيوم لن يكون التعايش بين الإنسان والإنسان من مختلف الثقافات فحسب، أو الإنسان والطبيعة ليكون صديقا للبيئة، سنصبح أيضا أصدقاء للتكنولوجيا والروبوتات. فهل هناك شعب أو ثقافة على هذه الأرض اتصلت بالتكنولوجيا من خلال مفاهيم المواطنة أو الصداقة! لقد حققنا سبقا تاريخيا، ومنحنا صوفيا الجنسية السعودية، لتكون أول روبوت يحمل الجنسية، ونكون أول شعب يتعامل مع التكنولوجيا بمقام المواطن أو الصديق. استقبلت صوفيا الخبر بسعادة وفخر وشكر بالغين، وسوف تنقل الخبر السعيد لأصدقائها الروبوتات بالتأكيد، وستخبرهم بأن كرم الشعب السعودي وطموحاته قد تجاوزا حدود المألوف.

نيوم الحالمين بموقعها الجغرافي الفريد بين القارات ستتمكن من أن تكون مركزا يلعب دورا دوليا مؤثرا وحيويا. وعلى الرغم من أن الحياة في نيوم مختلفة تماما عن بقية المدن الأخرى على كوكب الأرض، لكنها مفتوحة ومتعايشة مع هذا العالم القديم، بل ستكون المصدر الأول للمدد التقني والفني والثقافي والغذائي.

فنيوم سترتبط بسلاسل القيمة الأهم عبر إقامة المراكز البحثية والمشاريع الصناعية التي تدعم الصناعات القائمة بالقطع الأعلى جودة وأداء وسعرا. لكننا في نيوم لا نقف عند قيود هذه الصناعات القائمة لأننا سننشئ صناعات حديثة ونمهد لطلب جديد فنحدث أسواقا لمشاريع ستنتشر فروعها حول العالم، مقرها الرئيسي في نيوم.

العالم اليوم يعمل بشكل شبه منعزل عن بعضه، ويتنافس في أحيان كثيرة. تجاهد جوجل لتسيطر على تكنولوجيا المعلومات برا وجوا وبحرا. محدودية الموارد والحاجة العالمية المتنامية للماء والغذاء أيضا تبقيان ملفات الجدل السياسي ساخنة على طاولات المفاوضات باستمرار. وهناك جدل حام أيضا بين أقطاب مهمة للوصول إلى حلول تعالج انبعاثات الكربون والمخلفات الصناعية لحماية البيئة والاستدامة. وفي حين تجد البعض يؤيد حجب مصادر المعرفة لتكون إحدى أدوات الاستثمار الواعد، ينتشر الفقر وتتعاظم المآسي الإنسانية حيث يوجد الجهل والأمية. لقد تألمنا وسئمنا من سماع هذه الأخبار طويلا، لهذا من مدينة نيوم سنوجد حلولا جذرية تعيد الشراكة والتعاون بين تلك الأقطاب المتنافسة وتقدم للبيئة والبشرية حلولا تقودها التقنيات الحديثة التي نملكها ونتشارك فيها. فقيادة هذا العالم القديم تتم بتلمس احتياجاته وإنقاذه، سنتصل بالعالم بمراكز تصل بإسهاماتها لجميع الأوطان والآفاق فلا يبقى على هذه الأرض موقع إلا وتجد فيه بصمة وإشراقة أمل مصدرهما نيوم.

سنقدم من خلال نيوم مزجا مفاهيميا فريدا للإنسانية والصناعة والطبيعة. سنخلق موارد مستديمة ونقود مبادرات رائدة. في نيوم ستكون هناك هيمنة في شتى المجالات ومن أهمها القوة والمعلوماتية والثقافة. نيوم، مرآة المستقبل البعيد التي تختصر الزمن لجيلنا ليرى ما لم يكن بالإمكان في عصرنا. لقد رضينا بهذا التحدي الكبير ومخاطره العالية، لأننا نريد أن نكون النموذج الأول والوعاء المعرفي القائد لكل من يحلم لاحقا بأن ينضم لجيل نيوم من سكان كوكبنا. حتما ستواجه البشرية مصيرا سيدفعها للتغيير والبناء المستديم، حينها ستكون نيوم الشعلة المضيئة لقيادتها إلى بر الأمان، فنحن لم ننتظر حتى نواجه ذلك المصير لنقرر التغيير.

hanan_almarhabi@


أضف تعليقاً