الرأي
الخميس 13 صفر 1439 - 02 نوفمبر 2017
لماذا ألغيت كلية مكة التقنية؟

قبل سنوات مضت كانت الأمنيات تنصب نحو إيجاد كوادر فنية سعودية قادرة على سد احتياجات البلد من الفنيين، خاصة بالقطاعات الحكومية التي ظلت سنوات تعاني من مشاكل تعيين الوافدين وغياب السعوديين.

وحينما بدأت المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني ترجمة تلك المطالب في الخطوة الأولى المتمثلة بإنشاء مركز التدريب المهني، ثم بروز المعهد الصناعي المهني، وأخيرا الكليات التقنية التي استبشرنا بها خيرا، خاصة حينما تم افتتاح الكلية التقنية بمكة المكرمة، قلنا حينها إنها ستغني أبناءنا عن مشقة السفر الأسبوعي لمدينة جدة أو غيرها من محافظات ومدن المملكة.

لكن يبدو أن حظوظ مكة المكرمة مع التدريب التقني ليست على ما يرام، فها نحن الآن نسمع عن خطوات متخذة لإلغاء الكلية التقنية بمكة المكرمة، وافتتاح بديل عنها في محافظة الجموم، لتكون مكة المكرمة خالية من أي كلية تقنية!

فقبل أيام بدأت عمادة الكلية التقنية بمكة المكرمة خطواتها للنقل إلى محافظة الجموم، وجاءت حجتها أن المبنى الحالي غير مؤهل فنيا للتدريب، في حين أنه أجريت الصيانة اللازمة له قبل فترة، ونقل الطلاب وأعضاء هيئة التدريس حينها إلى مقر الكلية بشارع عبدالله عريف ـ الستين ـ بمكة

المكرمة.

وكنت آمل من المؤسسة وعمادة الكلية قبل اتخاذ مثل هذا الإجراء النظر إلى وضعية الطلاب، فهل كل طالب لديه القدرة على السفر يوميا إلى الجموم؟ وما هو مصير الآباء الذين يتولون إيصال أبنائهم للكلية؟

إن عملية النقل لمحافظة الجموم، تشكل مشقة على الكثيرين وتزيد من مصاعبهم وثقل كاهل عوائلهم،وكان حريا بالمسؤولين في المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني، إجراء دراسة أولية تتضمن مبررات الانتقال، ومدته، والهدف منه.

فإن كانت الأسباب فنية تتمثل في إجراء أعمال صيانة للمبنى الحالي، فيمكن إجراء ذلك خلال الإجازة السنوية.

وإن كان الهدف التوسع في المبنى لسد الاحتياجات المستقبلية، فهنا نقول أين كان تخطيط المؤسسة قبل سنوات مضت؟ ولماذا لم تنظر للمستقبل وزيادة أعداد الطلاب؟

وإن كان السبب خروج الكلية من المناطق السكنية، فأين هي المؤسسة عن كلية جدة التقنية أليست قابعة في وسط البلد وبمناطق سكنية؟

لكن يبدو أن من طالب وسعى لعملية النقل لم يكن من سكان مكة المكرمة، فلو كان من سكانها لعرف أن المسافة بين مكة المكرمة والجموم تبلغ نحو 25 كيلو مترا، وأن محافظة الجموم واقعة في طريق مكة المكرمة ــ المدينة المنورة، وهو طريق حيوي ومزدحم بالمركبات طوال العام ويزداد ازدحاما خلال موسمي الحج والعمرة.

وقبل الختام، أود أن أسال متخذي القرار بالمؤسسة إن كان قسم التقنية الإدارية المزمع نقله يضم نحو 55 % من إجمالي عدد الملتحقين بالكلية، أي ما يعادل (750 متدربا) تقريبا، فكم عدد المركبات التي يستخدمونها؟

وكم عدد المدربين المكلفين بتدريبهم، والإداريين وغيرهم؟

وكم من الوقت يحتاج كل فرد ليصل إلى مقر الكلية بالجموم إن كان من سكان مناطق الخالدية والمنصور والعزيزية؟

إن ما نأمله من متخذي القرار العمل على دراسة القرار قبل تنفيذه، ومعرفة نسبة الأضرار الملحقة بالآخرين، وقبل هذا وذاك النظر لحاجة مكة المكرمة لوجود كلية تقنية بها، لا إخراجها منها.

ahmad.s.a@hotmail.com


أضف تعليقاً