الرأي
الثلاثاء 11 صفر 1439 - 31 أكتوبر 2017
ضحكة المتحدث الإعلامي مؤلمة

تفاصيل ومساجلات قضية المواطنة «العاطلة» أمل الغامدي التي وجدت أنها موظفة في سجلات مؤسسات الدولة منذ 17 عاما تكشف عدة أمور منها:

• الانفصال التام بين مؤسسات الدولة وعدم تعاونها مع بعض.

• ضعف بعض المتحدثين الإعلاميين في الدفاع عن «الحق»، وتحولهم إلى الدفاع عن مؤسساتهم بغض النظر عن الحق..!

• عدم تقبل بعض المتحدثين الإعلاميين للرأي الآخر، وغضبهم ممن يطلب منهم الدليل أو الإثبات.

• أن مشاكل الناس لا تحل ولا يهتم بها المسؤول إلا بعدما تظهر في الإعلام.

وبغض النظر عن صحة قصة «أمل الغامدي» إلا أنه من حقها الاستفسار والبحث عن حقها كما تظن، وليس من المنطقي أن تشتكي لوزارة التعليم وتصل إلى معالي الوزير وتخبره بأن وزارة الخدمة المدنية أخبرتها بالأدلة أنها موظفة في التعليم منذ 17 عاما دون علمها، ولا يرد عليها الوزير ولا وزارته لأكثر من 5 أشهر، وحين تظهر قضيتها في الإعلام خلال يوم واحد تستنفر وزارة التعليم وترد عليها بالنفي، وتؤكد أن الحكاية فقط تشابه أسماء دون أن تسند كلامها بدليل واحد سوى «لسان» المتحدث الإعلامي الذي أثبت أن وزارته لن تخاطب وزارة الخدمة المدنية بخصوص هذه القضية، وطالب المواطنة وزوجها بمراجعة الجهات الأخرى لإسقاط اسمها من نظام الخدمة المدنية الذي يثبت أنها موظفة، وهذا الأسلوب يثبت الانفصال التام بين مؤسسات الدولة وعدم تعاونها فيما بينها لخدمة المواطن، وكأن كل وزارة دولة لوحدها..!

وحين يظهر المتحدث الإعلامي لوزارة التعليم في برنامج «يا هلا» لنفي شيء مثبت بالدليل، بلا أي دليل سوى كلامه، وحين يضحك من مطالبة المواطنة بالدليل، فهذا أسلوب تعال، فما الذي يضر المتحدث الإعلامي لو أظهر ورقة تثبت أن المسألة ليست إلا تشابه أسماء؟ ولماذا يتهم المتحدث الإعلامي المواطنة بأنها لا تصدق الوزارة حين طلبت إيصالها بالمعلمة التي تشبهها بالاسم ليطمئن قلبها بأن حقها لم يسلب منها؟

القضية باختصار أن سيدة سعودية اكتشفت أنها موظفة بالتعليم منذ 17 عاما، ووزارة الخدمة المدنية تقول لها حقك عند وزارة التعليم فاذهبي وطالبي به، ووزارة التعليم تؤكد أنها ليست موظفة عندها وأن القضية تشابه أسماء وتطالبها بالذهاب إلى الخدمة المدنية لتطالب بحقها.. والنتيجة باختصار تعامل سلبي للمواطنة من كلا الوزارتين، السيدة إن لم تكن موظفة منذ 17 عاما كما تقول «الخدمة المدنية» فقد ضاع حقها في أي وظيفة أخرى طيلة الـ17 عاما..!

ربما تكون وزارة التعليم صادقة بأن القضية تشابه أسماء، لكن بالتأكيد وقع خطأ بحق «أمل الغامدي» بين وزارتي التعليم والخدمة المدنية؛ لأنه لا يمكن أن يكون التشابه في الاسم والسجل المدني كذلك..!

(بين قوسين)

حتى لو كنت على حق، ربما يخونك لسانك ويظهرك على باطل، وربما يغرك الكبرياء فتتعالى على الناس فتسقط بكلمة أو ضحكة وسط آلام الآخرين..!

ألسنة البشر تختلف فمنها الفصيح والعي، والطويل والقصير، والمهذار والأبكم.. كذلك ألسنة بعض الوزارات والإدارات «المتحدث الإعلامي»، منها كل ذلك وأكثر، فبعضها ثقيل «طينة» وبعضها «كسول»، وبعضها «جبان»، وبعضها «مأمور»، وبعضها «متكبر» وبعضها «مراوغ»..!

ليس عيبا أن يقع خطأ من هذه الوزارة أو تلك، لكن العيب أن يحاول المتحدث الإعلامي لها نفي الخطأ، أو التحايل بالكلمات هربا من الاعتراف بالذنب..!

fwz14@


أضف تعليقاً