الرأي
الخميس 6 صفر 1439 - 26 أكتوبر 2017
أقوال هيئة تقويم التعليم.. وأفعالها!

كثير من مشاكل البشرية والمجتمعات والدولة ترجع إلى ضعف التعليم، وهو القادر على حلها إن كان «المسؤول عنه» جادا في البحث عن حل أو إصلاح..!

ولا أعتقد أننا بحاجة إلى كلمات وعبارات عن أهمية إصلاح التعليم، فقد كنا نردد هذا الكلام منذ سنوات حين بدأت مخرجات التعليم العام بالضعف، وكان «التعليم العالي» بجامعاته يشكو من ذلك، فجاء المركز الوطني للقياس والتقويم عام 1421 كمنقذ، بمحاولة ضبط الميزان بقياس مستوى مخرجات التعليم العام كشرط لدخول الجامعات، ولم يتعدل حال التعليم العام، بل انتكست حالة التعليم العالي، فتساوت مخرجاتهما في الضعف، وأظن أن هذا أمر لا يحتاج إلى دليل في هذا الوقت..!

تطورت وسائل وأدوات قياس وتقويم التعليم، ومع ذلك «ماضي التعليم» الذي لم يكن يعرف «التقييم والتقويم والقياس»، كان أفضل من حاضره.. لماذا؟ لدينا مركز وطني للقياس وهيئة لتقويم التعليم، ووزارة لديها عشرات البرامج والمعايير التي تقيم بها التعليم سنويا ويفترض أنها تقومه، ولم نر أي تقدم في رفع جودة التعليم في المدارس والجامعات معا..؟

قبل أيام كشفت «هيئة تقويم التعليم» أن المركز الوطني للتقويم والاعتماد الأكاديمي أنجز خلال الأشهر الماضية ما يعادل 21% من نشاطه خلال «العقد الماضي»، وجرى تأهيل «عدد كبير» من المؤسسات التعليمية والبرامج بمعدلات بلغت 107% من إجمالي ما تم الانتهاء منه «سابقا»، وأشارت الهيئة إلى أن هذا يعكس الإقبال المتنامي من المؤسسات التعليمية نحو الاعتماد الأكاديمي والاستفادة من خدمات المركز، حيث بلغ عدد مؤسسات التعليم العالي 78 مؤسسة، وتجاوز عدد البرامج الأكاديمية 4 آلاف برنامج كما تقول.. وكل هذا الكلام والافتخار لا يهم إذا لم نلمس تطورا على أرض المؤسسات التعليمية الأكاديمية..!

تفاخر «هيئة تقويم التعليم» بالمركز الوطني للتقويم والاعتماد الأكاديمي وتقول إنه حقق انطلاقة «كبرى» لتعزيز مكانة التعليم العالي بالمملكة، وتحسين جودته وربط مخرجاته باحتياجات سوق العمل.. إلى آخره، وهنا نحتاج أن نسأل مسؤولي هيئة تقويم التعليم، لماذا أرقام البطالة بازدياد حتى وصلت أرقاما مخيفة ونصفهم جامعيون وجامعيات، بينما «الهيئة» تتحدث وتفاخر بتحسين جودة التعليم وربط مخرجاته باحتياجات سوق العمل..؟

وبمناسبة إشارة «الهيئة» إلى تحسين جودة التعليم العالي بالمملكة، لا بد أن نلفت نظرها إلى خبر ربما لم تطلع عليه، نشرته صحيفة «مكة» قبل أيام يشير إلى تطابق 20 صفحة من بحث باللغة العربية يضعه أكاديمي سعودي «عميد كلية التربية بجامعة حكومية» ضمن إنجازاته في سيرته الذاتية، مع رسالة ماجستير أشرف عليها «أكاديمي أردني» قبضت عليه إدارة التحريات والبحث الجنائي بشرطة القصيم قبل 4 سنوات بتهمة إدارة معمل تزوير شهادات جامعية، وضبطت لديه 16 ألف شهادة مزورة لجميع المراحل، عدد منها جاهز للتسليم، و32 ختما لجامعات وكليات ومعاهد سعودية وأجنبية، وأختام تصديق، وأختاما لإدارات حكومية خدمية..!

fwz14@


أضف تعليقاً