علي شهاب - الدمام

فيما نجحت وزارة العدل في تحويل التعامل بالمحاكم التجارية إلى الكتروني، حيث تبدأ القضية التجارية وتنتهي بشكل الكتروني، أكد مختصون قانونيون أن انطلاقة المحاكم التجارية كجهة عدلية مستقلة واعتمادها على الجانب التقني في القضايا التجارية يمثل تطورا نوعيا في الجوانب الإجرائية للمحاكم.

وأشاروا إلى ضرورة حل مشكلة المحدودية في عدد القضاة التي تمثل أبرز التحديات عن طريق التأهيل والتدريب لإنجاح المحاكم التي سيكون لها دور بارز في المرحلة الحالية والمقبلة بعد تخصيص نحو 17 قطاعا حكوميا وما يسفر عن ذلك من تضاعف الأعمال التجارية وما يتوقع من دخول أعداد كبيرة من المستثمرين العالميين.

وكانت المحاكم التجارية بدأت أخيرا أعمالها رسميا بعد انتقال مرجعية القضاء التجاري من ديوان المظالم إلى وزارة العدل.

اهتمام وتطوير

وأكد قاضي محكمة الاستئناف الشيخ عبيد العمري أن وزارة العدل نجحت في دعم المحاكم التجارية بالخدمات الالكترونية لتيسير القضية التجارية التي تبدأ وتنتهي بشكل الكتروني، بدءا من تقديم الدعوى الكترونيا وانتهائها بتسليم الأحكام الصادرة بشكل الكتروني.

وقال العمري: لقد حظيت المحاكم التجارية باهتمام وتطوير في الجوانب الإدارية، ومن ضمنها آليات إبلاغ الخصوم أو أطراف القضية بالدعوى ومواعيد الجلسات، منوها إلى وجود تعاون مع وزارات عدة مثل وزارة التجارة والاستثمار والداخلية لتحسين آليات إبلاغ الخصوم لتتم من خلال البريد الالكتروني أو من خلال نظام أبشر.

بنية للتطوير

وأفاد القاضي والمتحدث الرسمي لديوان المظالم الدكتور سليمان الشدي أن الديوان طور آليات إدارة الدعوى في المحاكم التجارية بتمكين المترافعين من رفع الدعاوى والمستندات بشكل الكتروني عبر البوابة المخصصة، وأتاح للمترافعين والخصوم في المحاكم التجارية الاطلاع على الإجراءات التي تمت على الدعوى والمواعيد المرسومة لها، إضافة إلى خدمة طلب الاستئناف الكترونيا، مما يمثل بنية أساسية لأي تطوير تقوم به وزارة العدل.

تأهيل متواصل

وذكر المحامي ماجد قاروب أن من أهم المشكلات التي تواجه المحاكم التجارية هي مشكلة قلة عدد القضاة وأعوانهم ومساعديهم، منوها إلى أهمية التأهيل المتواصل وتطوير العمل الإداري، مشددا على أن المحاكم الإدارية سيكون لها شان أكبر مع تزايد عدد الأنشطة بعد تخصيص نحو 17 قطاعا حكوميا، لافتا إلى ضرورة زيادة أعداد القضاة والمساعدين وتغطية حاجة المحاكم التجارية بحاجتها من الموظفين، حيث سيكون لها دور كبير ومؤثر في المستقبل القريب.

طواقم جديدة

وأشار المحامي هشام حنبولي إلى أن استقلال المحاكم الإدارية خطوة مهمة نحو المحاكم المتخصصة التي تتميز بالسرعة والدقة وهي جزء أساس من رؤية المملكة، إلا أن كثرة النزاعات في القطاع التجاري والاقتصادي عموما تفرض زيادة الطواقم القضائية وخاصة القضاة حيث النقص واضح، كما يجب توفير الدعم المادي والقانوني للمحاكم بما يؤهلها للقيام بأدوار قوامها الشفافية والنظام التجاري العالمي الحديث الذي لا يتعارض مع الأحكام الشرعية.

نهج متقدم

وأفاد المحامي الدكتور أحمد العوذلي أن ديوان المظالم وضع نهجا متقدما لإدارة المحاكم التجارية وأدار القضاة جلسات المحاكمة بأسلوب الكتروني حديث بالرغم من أن الزمن بين الجلسة والأخرى قد يكون طويلا نسبيا بسبب كثرة القضايا وقلة القضاة، والحل الأكثر إلحاحا هو زيادة حجم الجسم القضائي، والتي تشمل إلى جانب القضاة كلا من الإداريين المتخصصين والباحثين القضائيين والشرعيين والمساعدين والأمناء، مما يواكب توجه برنامج التحول الوطني.

تطوير الآليات

وقال رئيس لجنة المحامين السابق بغرفة الشرقية بخيت المدرع إن الربط الالكتروني للمحاكم التجارية مع دوائر العدل المختلفة أمر ضروري لتشعب القضايا التجارية واحتمال ارتباطها بقضايا أخرى جنائية وغيرها، وهو ما كان ضمن اهتمامات وزارة العدل التي استطاعت خلال فترة وجيزة من ربط جميع دوائرها بشبكة الكترونية فاعلة، ولذلك فإن الفرق سيكون بزيادة أعداد القضاة وتطوير آليات التقاضي.

شخصية اعتبارية

وأفاد رئيس اللجنة التجارية بغرفة الشرقية علي برمان أن استقلال المحاكم التجارية سيكون عامل جذب مهم للمستثمرين الذين يستهدفون أكبر سوق استهلاكية في الشرق الأوسط، حيث كان بعض هؤلاء يتردد سابقا بالعمل في السوق السعودية فتكون مكاتبهم في دول مجاورة، والآن أصبح للمحاكم شخصية اعتبارية نافذة تحكم بالأنظمة العالمية، وهي أيضا خطوة مهمة للتخفيف عن المحاكم العامة والجنائية.