الرأي
السبت 1 صفر 1439 - 21 أكتوبر 2017
أصحاب السعادة.. «المصفقون»

• مثلما أن النجاح ليس سهلا حين لا تتوفر عوامل النجاح، فالفشل ليس سهلا إذا توفرت عوامل النجاح..!

• والمسؤول الذي يفشل رغم وجود كل مقومات النجاح في إدارته، هو إنسان ناجح بامتياز في الفشل..!

• بعض المسؤولين لديه قدرات عالية لكن قصر النظر «الإداري» يقوده إلى طريق الفشل أو التعثر..!

• أحيانا تصدم بفشل مسؤول كنت مقتنعا بأنه إنسان ناجح، وبأنه الرجل المناسب في المكان المناسب، وبأنه يمتلك كل أدوات النجاح؛ وحين تبحث أسباب فشله لتبرر له، تجد أن منها أنه ابتعد عن الشارع والناس وموظفي إدارته واستعان بمستشارين ليعينوه على التفكير والنجاح والإدارة؛ لكنهم اتخذوه عونا لهم على مصالحهم فكانوا يصفقون له ما دام على الكرسي..!

• مشكلة كثير من المسؤولين في مستشاريهم، العارفين والجاهلين منهم؛ إذا كانوا يتصورون أن مهمتهم تنحصر في التوقيع على أفكار سعادة المسؤول، أو خلق أفكار توافق «هوى» ورغبات سعادته.. أو لا ينقلون له من كلام الناس إلا ما لا يعكر مزاجه..!

• المستشار مؤتمن على قول الحق، لكن بعضهم يتخلى عما اؤتمن عليه حرصا على قرب سعادة المسؤول، وخوفا على المميزات التي حصل عليها في إدارته..!

• بعض المستشارين تحول إلى «مصفق» لأفكار وقرارات وتصريحات سعادة المسؤول، وسيصفقون مستقبلا لسعادة المسؤول «اللاحق» الذي يرمي عيب وأخطاء إدارته على سياسات الإدارة السابقة، رغم أنهم كانوا مستشارين للسابق أو مقربين منه..!

• بعض المستشارين اختارهم سعادة المسؤول مستشارين له وبعضهم هم من اختاروا أن يكونوا مستشارين له بغض النظر عن وظيفتهم ومنصبهم بحكم القرب منه، وليست المشكلة في ذلك، لكن المشكلة في أن بعضهم أو كثيرا منهم لا يؤمن إلا بأفكار سعادة المسؤول وبعضهم يخشى أن يعترض على فكرة قدمها المسؤول، وبعضهم يفصل آراءه وأفكاره على مقاس المسؤول ليحظى بابتسامة ورضا صاحب السعادة،

وهؤلاء ليسوا مستشارين حتى لو كان المسمى الوظيفي لبعضهم «مستشارا»، لكنهم «مصفقون» أو «مشجعون» وليست كراسيهم في الاجتماعات إلا كراسي «مدرج جماهير» حتى لو قل عددهم..!

• فئة المصفقين، ليست جديدة في مؤسسات الدولة، فقد كتب عنهم الكاتب الساخر الراحل «ثامر الميمان» في زاويته «رزقي على الله» قبل 20 عاما مقالا، مبينا أن مهمتهم التصفيق لكل رأي أو قرار أو موقف، دون البحث في جوانبه أو أبعاده أو نتائجه المتوقعة... وأنهم يتواجدون في الكثير من مرافقنا الحكومية والخاصة، ويؤثرون على مصداقية الموقف أو الرأي.

• يقول ثامر الميمان: المصفقون أحالونا إلى أوهام وخوف وتردد وانتظار، وهم الذين يرون الأسود أبيض إذا ما قال المسؤول بذلك، والمر حلوا إذا ما قال المسؤول بذلك، والقصير طويلا إذا ما قال المسؤول بذلك..!

• في يوم ما سيرحل المسؤول وسيبقى الفشل معلقا في رقبته أمام الناس، أما مستشاروه فسيغادرون من الباب الخلفي خفية..!


أضف تعليقاً