رويترز، وكالات - سوتشي

وجه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين واحدا من أشد انتقاداته للسياسة الخارجية الأمريكية، رغم ما بدا أنه مديح كاله للرئيس الأمريكي دونالد ترمب الذي وصفه بالموهوب وبأنه «وصل إلى منصبه بنزاهة، ولذلك على الأمريكيين احترامه لأنه منتخب من قبلهم».

وتحدث بوتين، في منتدى فالداي للحوار الذي أقيم في منتجع سوتشي على البحر الأسود أمس الأول، عما وصفها بخيانة في العلاقات بين البلدين، قائلا لسائل ألماني إن أكبر أخطاء روسيا «هو أننا وثقنا فيكم أكثر مما ينبغي. لقد فسرتم هذا على أنه ضعف وانتهزتم ذلك».

وامتنع بوتين عن قول إن كان سيسعى لولاية رابعة في الانتخابات الرئاسية المقررة في مارس المقبل على الرغم من أنه من المتوقع أن يخوضها بعدما هيمن على السياسة الروسية على مدى 18 عاما.

واستغل بوتين مناقشة تلفزيونية بارزة مع أكاديميين أجانب في جنوب روسيا للعودة للحديث عما يعتبرها أسوأ أيام في العلاقات الأمريكية الروسية.

وأشار إلى روسيا باعتبارها الطرف المظلوم ووصف زعماءها فيما بعد الاتحاد السوفيتي بأنهم سذج للغاية ومفرطون في الثقة.

وقال «للأسف بعدما قسم شركاؤنا الغربيون الإرث الجيوسياسي للاتحاد السوفيتي، كانوا واثقين من عدالتهم غير القابلة للجدل بعدما أعلنوا أنفسهم المنتصرين في الحرب الباردة».

وأضاف «بدؤوا في التدخل العلني في الشؤون السيادية للدول وتصدير الديمقراطية بنفس الطريقة التي حاولت بها القيادة السوفيتية في زمنهم تصدير الثورة الاشتراكية للعالم كله».

وشدد على أن العلاقات الأمريكية الروسية في حالة يرثى لها، مشيرا إلى حملة مناهضة لروسيا «لم يسبق لها مثيل» في الولايات المتحدة وإغلاق منشآت دبلوماسية روسية هناك وضغط السلطات الأمريكية على وسائل إعلام روسية.

واتهم بوتين الولايات المتحدة بمحاولة إخراج روسيا من أسواق الطاقة الأوروبية من خلال أحدث جولة من العقوبات التي أقرها ترمب على مضض لتصبح قانونا بعد موافقة الكونجرس عليها.

وانتقد أيضا أسلاف ترمب حيث رأى بوتين أن الولايات المتحدة خانت روسيا في التسعينات بعدم ردها بالمثل على ما وصفه بسماح موسكو بشكل لم يسبق له مثيل لواشنطن بالوصول إلى منشآتها النووية السرية.

وقال إن الولايات المتحدة استخفت باتفاقيات الأسلحة النووية والكيماوية، وإن موسكو امتثلت بشكل صارم للاتفاقيات لكن الولايات المتحدة خذلتها.

وقال بوتين إن الولايات المتحدة حاولت إثارة النزعات الانفصالية في جنوب روسيا في التسعينات، وإنه كان يعلم ذلك علم اليقين من واقع قيادته لجهاز المخابرات (إف.إس.بي).

واتهم بوتين الولايات المتحدة بالإخلال بالتوازن النووي الاستراتيجي بتحديثها ترسانتها.

وتعهد بأن تطور روسيا أنظمة أسلحة جديدة إذا اضطرت لذلك، وقال إنه إذا انسحبت الولايات المتحدة من معاهدة القوات النووية المتوسطة المدى التي تهدف للحد من الأسلحة فسيكون رد موسكو سريعا. وقال بوتين «من جانبنا سيكون الرد فوريا، وأريد أن أحذر، سيكون بالمثل».