الرأي
الخميس 29 محرم 1439 - 19 أكتوبر 2017
الاستفادة من ورطة إيران

الرئيس الأمريكي ترمب أثبت أنه ليس ضعيفا كما أوباما، الذي أفضت فترته المهزوزة إلى أعظم الكوارث الدموية والدمار في شرقنا الأوسط ضمن خطته البغيضة بخلق الفوضى الخلاقة.

فترة كانت غيبوبتها سانحة لنمو عضلات رئيس كوريا الشمالية (كم جونغ أون)، بتطوير قدرات بلده العسكرية الصاروخية والنووية، إلى الحد الذي أصبح من خلالها قادرا على تهديد اليابان وأمريكا، بل ونشر الرعب في عواصم دول العالم القريبة والبعيدة.

وكانت فترة التراخي الأوبامية أيضا ملاذ ستر وخفاء استغلته حكومة ملالي إيران، بأن وقعت على اتفاقية تخص تنظيم نشاطها في تخضيب اليورانيوم، ومنعها من تصنيع السلاح النووي في فترة الاتفاقية، فما لبثت إيران أن استغلت خروق الاتفاقية، بالالتفاف على روح القانون، والإبداع في تهديد جيرانها، بل وإقلاق بقية دول العالم، فعاثت فسادا بتصدير ثورتها وإرهابها لمعظم دول الشرق، وتدخلت في السياسات الداخلية للدول المجاورة لها، وبسطت قواتها في كل من العراق وسوريا ولبنان واليمن، وكانت في نفس الوقت تعمل جاهدة على تطوير قدراتها الصاروخية الباليستية، وتكرر تجاربها تحت ستر جناح تلك المعاهدة التي أعطتها الغطاء والدافع والأمن والوقت الكافي لتفعل العجب على مسارح دول تركت لها خشباتها، وجميع عوامل التمثيل والإخراج والدعم والتشجيع.

ترمب فهم لعبة الملالي الخبيثة، التي تجاهلها أوباما، وكل من وقع معه على تلك الاتفاقية الركيكة، فعجزت لجان المراقبة الدولية عن ضبط نقاطها وسد فجواتها السوداء.

وتنبه العالم حاليا على ما قام به ترمب من نقد لاذع لتلك الاتفاقية الرديئة التي لا تصب في مصلحة الأمن القومي للولايات المتحدة، وانتقد دور الجهات الموقعة والرقابية المقصرة والتي تركت المجال لإيران لكي تهدد بأن تكون في أقرب فرصة كوريا شمالية أخرى تهدد أمن وسلام العالم، فقام برفض التصديق على الاتفاقية العاجزة عن ضبط تطلعات الحكومة الإيرانية، وألقى الكرة حسب معطيات الحكم الأمريكي إلى ملعب مجلس الكونجرس ليتم دراسة الاتفاقية في شهرين ومعالجة ثغراتها، وبخاصة ما يتعلق بقدرة إيران بعد 8 سنوات على استئناف جزء من برنامجها النووي، وما يتعلق بالعقوبات الأمريكية ضد إيران التي تم تعليقها، فإما أن يمررها المجلس على مسؤوليته بشكلها القديم، أو أن يتم تعديل بعض نقاطها وشروطها، أو أن تلغى وتستعاد المقاطعة والعقوبات التي كانت مفروضة على حكومة إيران قبل المعاهدة.

الدول الموقعة الأخرى مثل بريطانيا وألمانيا باركت أن يتم تعديل بعض بنود المعاهدة حتى يعود الضبط والربط للمتمرد الإيراني، ولكن دولا مثل روسيا والصين اعترضت على أي مساس بالاتفاقية، وهددت بإلغائها من الجانب الإيراني.

ورغم تردي الأحوال الداخلية في إيران ووصولها للحضيض، إلا أن حكومة الملالي سعيدة بنشوء هذا الخلاف، والذي سيجعل الشعب الإيراني يتناسى كل همومه الداخلية ومشاكله المتعاقبة، وما يعانيه من فقر وجور من سلطة ظالمة، ليلتف ضمنيا حول حكومته ضد صراعها الخارجي.

السعودية ودول الخليج من أكثر المتضررين من تلك الاتفاقية، ومن المتوقع أن تستفيد حكوماتها من ورطة إيران، وأن تنشط دبلوماسياتها مع أصدقائها العالميين للضغط أكثر، لمحاولة نزع مخالب إيران، وبنظرة حرص واستقراء لما سيكون عليه مستقبل الخليج ضمن خروق اتفاقية مهلكة.

@Shaheralnahari


أضف تعليقاً