الرأي
الخميس 22 محرم 1439 - 12 أكتوبر 2017
ابتسم.. أو مت وأنت تحاول!

لي صديق نكدي كلما قابلته مبتسما شعر أني أسخر منه، هو يعتقد أن العالم أصبح مكانا مثيرا للحنق والغضب، وأن التبسم في هذا الزمن إما استهتار أو بلادة، وأنه لا يمكن بحال من الأحوال أن يتقبل العقلاء ابتسامة ما لم يكونوا يجاملون غير العقلاء الذين يتبسمون.

صحيح أن الكائنات الفضائية حين تطل على كوكبنا الجميل من نافذة الكون الفسيح، فإنه يبدو لها وكأنه مطعم مشويات لكثرة الأدخنة المتصاعدة منه، ولكثرة الدماء التي تسفك فيه.

وصحيح أن العلاقات بين المخلوقات البشرية في أدنى مستوى لها منذ قدومهم إلى هذا الكوكب، فالإنسان ـ كما تعلمون ـ هو عدو الإنسان الأول منذ أن كان تعداد سكان الأرض لا يتجاوز خمسة أشخاص وحتى يومنا هذا الذي يقترب فيه العدد من ثمانية مليارات بني آدم. أكثرهم تؤلمهم الحياة ولا تأثير لهم فيها، وقلة منهم يؤلمون الحياة ويسيطرون على كل شيء.

وصحيح أن التعايش بين البشر أصبح أصعب أنواع التعايش بين أي فصيلة من الكائنات الحية، لا أعني التعايش بين الملل والنحل والطوائف والأعراق المختلفة، فهذا لم يعد ضمن حسابات البشر، ولكني أعني التعايش بين أفراد الطائفة الواحدة والملة الواحدة والعرق الواحد، وحتى العائلة الواحدة. الانفصال هو شعار العصر، فالأزواج يطلقون بعضهم بعضا والأبناء يريدون الاستقلال التام عن أسرهم والتخلص من القيود التي تربطهم بها، والدول تريد الخروج من التحالفات، والأقاليم تريد الانفصال عن الدول وهكذا في سلسلة لا تنتهي من الراغبين في الانفصال عن الأشياء التي ينتمون إليها.

لكن كل تلك المآسي والرغبة الجامحة في «التشتت» التي تجتاح الجنس البشري ليست أسبابا كافية لمعاداة الابتسامة أو حتى الضحك لمن استطاع إليه سبيلا. لأن الابتسامة هي آخر جيوب المقاومة السرية الشرسة لوجع الحياة. ولذلك يجب دعمها وتبنيها والحث على محبتها والبحث عنها والإيمان بقضيتها العادلة ونشرها في كل مكان.

وعلى أي حال..

حتى نشرات الأخبار ـ أيقونة الشؤم في العصر الحديث ـ يمكن أن تكون مادة باعثة على التبسم والضحك والسعادة، وأظن أن خبرا مثل خبر «تأكيد الجامعة العربية عبر أمينها العام على أهمية الحفاظ على وحدة إسبانيا»، كفيل بزرع الابتسامة حتى على محيا صديقي النكدي عدو الفرح والحياة.


أضف تعليقاً