الرأي
الخميس 22 محرم 1439 - 12 أكتوبر 2017
إثارة الغرائز والتسويق

التلميحات الجنسية هي واحدة من أقوى وسائل التسويق فعالية وأكثرها خبثا. فالتسويق لم يعد كما كان في السابق مجرد بائع متجول يعرض ما لديه على قارعة الطريق، مستجديا إقبال الناس على بضاعته بنظراته البائسة. بل أصبح صناعة تعتمد على نظريات العلم الحديث في التأثير على العقل، وبدأت تتحكم في اتخاذنا للقرارات.

منذ العصور القديمة دماغ الإنسان مصمم بطريقة يقدم فيها أقصى درجات الانتباه والحذر تجاه العوامل التي تهدد قدرتنا على البقاء مثل (المخاطر – الغذاء – الجنس) وإن وجدت يعلن وقتها حالة الطوارئ في الجسم.

شركات الأدوية مثلا تعتمد على هذه النظريات وتتعمد إثارة غريزة الخوف من انتشار الأمراض لنلجأ لشراء منتجاتها لنحافظ على بقائنا، وكثير من المسوقين اليوم يستخدمون هذه الحيل بإثارة الغرائز الجنسية المركبة أصلا للتكاثر وحفظ النوع البشري من الانقراض وتستغلها لتروج منتجاتها لدى المستهلكين، ولكن هل يمكن للإنسان أن يشتري منتجا ما لأنه فقط تم إثارة غرائزه بالإعلان؟ الإجابة: نعم، السؤال الأهم ما الذي يحدث داخل عقولنا لنتصرف كذلك؟

علماء الاجتماع يدركون تماما أن المبالغة في مخالفة المألوف والظهور بملابس وأصوات تحمل تلميحات جنسية أكثر جذبا للانتباه وأسرع انتشارا وتداولا بين الناس.

الانحياز لهذه الصورة يطغى على العقلانية ويؤدي إلى عملية ربط غير منطقي في العقل اللاواعي بين المنتج والمتعة الجنسية، فتقترن رؤية هذا المنتج بالشعور بالرضى. فإذا رآه الشخص على رف السوبرماركت أرسل اللاواعي إشارات لا نشعر بها تجعلنا نفضله على غيره من المنتجات الأخرى.

وقد أكدت ذلك دراسات أجريت في جامعة كاليفورنيا وجدت أن نشاط الدماغ يرتفع عند تعرضه لهذه الإعلانات مقارنة باستخدام أسلوب الإقناع المنطقي عن طريق عرض صور وأرقام حقيقية تخص المنتج فقط (سيارة مثلا) كميزة استهلاك الوقود المنخفض، ففي الأولى يكون نشاط المناطق التي تعمل كمكابح للاندفاع الغريزي عند أضعف مستوياتها مما يتسبب في اندفاع المستهلكين ورغبتهم بالشراء.

الجدير بالذكر أنه ليست جميع شرائح المجتمع معرضة للوقوع في الفخ، فالمرأة أكثر ترقبا وحذرا تجاه الغرائز الجنسية لأنها تحتاج لوقت أطول لتحصل على الشعور بالأمان، ولأن الإعلان موجز في العادة فإن أكثر الإعلانات تستهدف الرجال. وقد أثبتت دراسة في جامعة مينسونيتا عام 2015 أن الرجال أكثر استجابة لهذه الإعلانات، لذلك فإن التلميحات الجنسية الموجهة للرجال تشكل 31% من الإعلانات بينما 7% منها فقط موجهة للنساء.

وهذا ما يجعل كثيرا من المسوقين اليوم يلجؤون إلى أساليب الإغراء أكثر من الإقناع.

1 التلميحات الجنسية هي أحد أقوى وسائل التسويق

2 الأفكار المخالفة للمألوف أكثر جذبا للانتباه وأسرع انتشارا

3 الانحياز للإثارة الجنسية يطغى على العقلانية

4 الرجال هم أكثر ضحايا هذه الحيلة

5 المسوقون اليوم يلجؤون إلى أساليب الإغراء أكثر من الإقناع

علي الغامدي (دكتوراه بعلم الأعصاب والسلوك الاجتماعي)

@AliGhamdi2


أضف تعليقاً