ماجد المفضلي - مكة المكرمة

رفض مجلس علماء باكستان الادعاءات المشبوهة التي تضمنها تقرير الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريس، والمتضمن وضعية الأطفال في إطار النزاعات المسلحة، وما حواه من اتهام مباشر لدول التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن، بانتهاكات ضد الأطفال.

وفي حوار أجرته معه «مكة»، شدد رئيس مجلس علماء باكستان الشيخ الحافظ محمد طاهر أشرفي الذي يزور المملكة لأداء شعائر العمرة، على أن التقرير يخدم أجندة أعداء اليمن ومختطفيه، ولا يصب في مصلحة الشعب اليمني، وهو أمر مستغرب ومستهجن، معلنا عن تنظيم مجلس علماء باكستان لمظاهرات غدا الجمعة في آلاف المساجد بمختلف المدن الباكستانية، تعبيرا عن الرفض لهذا التقرير المشبوه.

"الإيرانيون يرون الأمة مهما اتجهت يمينا وشمالا تعود لمركزها السعودي الذي جابههم بقوة وأفشل مخططاتهم".

"الجيش السعودي من أقوى جيوش العالم ولا يحتاج لمساعدة لكننا نؤكد دائما أن الباكستانيين مستعدون لمساندته في أي أزمة تحيط بالسعودية من الصفويين وأذنابهم".

"أدعو القطريين للعودة إلى جادة الصواب وألا يضيعوا الوقت في البحث عن حل بعيد عن محيطهم الخليجي، وألا يعطوا الأعداء الصفويين فرصة لموطئ قدم على حدود المملكة".

تحرير اليمن

وقال أشرفي «التقرير المشبوه لم يهتم بالانتهاكات الجسيمة التي يتعرض لها أطفال سوريا والعراق وفلسطين وكشمير وأركان، والممارسات العلنية المفضوحة التي ترتكبها ميليشيات الحوثيين ضد الأطفال في اليمن»، مضيفا «لقد أغفل التقرير جهود التحالف بقيادة السعودية في إغاثة الشعب اليمني، وتخفيف معاناته التي صنعها الحوثيون والإرهابيون، وهذا أمر لا يصب في مصلحة اليمن وتحريره من سيطرة المجرمين».

أذرع إيران

وعن ممارسات إيران العدائية في المنطقة، أكد أشرفي أن «محاولات إيران ونظام ولاية الفقيه البائسة لزعزعة الأمن في بلاد الحرمين يعود لكون أساس المملكة الدين والكتاب والسنة، فبعد انقلاب الخميني ازدادت تدخلات الإيرانيين في كل البلاد الإسلامية لأنهم يريدون تغيير الأنظمة واستبدالها بنظام ولاية الفقيه». وتابع أشرفي حديثه للصحيفة «إن محاولاتهم الدنيئة لاستهداف مكة والمدينة لأنها مركز وحدة المسلمين، فالإيرانيون يرون الأمة مهما اتجهت يمينا وشمالا تعود لمركزها وعمقها الإسلامي في السعودية التي جابهتهم بقوتها وقدرتها على إفشال مخططاتها وأوقفت السعودية مشاريع ولاية الفقيه التوسعية»، مستطردا «ولاية الفقيه ليست سياسة وإنما إرادة لتغيير الدين، وطريقة الإيرانيين تتلخص في التخريب».

وطرح أشرفي في هذا السياق تساؤلا: أوجه السؤال للعالم: من مول الحوثيين بالسلاح والصواريخ التي استهدفوا بها مكة أكثر من مرة، من خلفهم؟. أليست إيران التي تكشف أعمالها التخريبية أنها ضد الأمة الإسلامية. وشدد على أن «العداء للسعودية هو عداء للإسلام، فالسعودية تعكس سياستها بجلاء وقوفها الدائم إلى جانب المظلومين وخير مثال على ذلك مساندتها لقضية الروهينجا، حيث تستضيف ما يربو على 700 ألف برماوي يعيشون في المملكة، وقيادة المملكة تقدم للإسلام وللمسلمين جهودا عظيمة، وتجد البعض من الحاقدين على بلاد الحرمين يلمزونها بالقول إن الوهابيين هم أساس الإرهاب وأنا أقول لهم: منذ قدوم الخميني وولاية الفقيه ونحن نرى التخريب في كل مكان، وتعليمات محمد بن عبدالوهاب هي للدين والمحبة والسلام بينما انقلاب الخميني ضد أفكار الإسلام والمسلمين.

علاقة متينة

وبين رئيس مجلس علماء باكستان أن «العلاقة بين باكستان والسعودية علاقة قوية متينة كعلاقة الدم والروح في الجسد، تجمعنا العقيدة والمقدسات والأخوة، وسنسعى لتقوية العلاقات أكثر وأكثر، ونحن جميعا في خدمة هذه البلاد المباركة، فبعد إعلان عاصفة الحزم خرج ملايين الباكستانيين للشوارع يلبون نداء سلمان، وملايين الشباب ينتظرون دورهم في الدفاع عن بلاد الحرمين».

وأضاف رئيس مجلس علماء باكستان «على الرغم من أن الجيش السعودي لا يحتاج لمساعدة أحد، فهو من بين أقوى جيوش العالم، لكننا نؤكد دائما إننا إخوة ومستعدون للانضمام لهذا الجيش الذي يدافع عن المقدسات، في أي أزمة تحيط بالسعودية من الصفويين وأذنابهم».

وعد أشرفي «كل الحروب خلفها فكر واحد وهو مهاجمة السعودية وزعزعة أمن الحرمين، ورجال المملكة فخر لنا لأنهم يدافعون عن مركز الأمة، ويضحون بأنفسهم كما رأينا في حالة الداعشي الذي استهدف مسجد رسول الله في رمضان قبل الماضي، وكيف دافع رجال الأمن ببسالة وأحبطوا عملية إرهابية في أحد الأحياء القريبة من المسجد الحرام رمضان الماضي، وكذلك الصواريخ التي أطلقها الحوثيون واعترضها السعوديون باقتدار، ونحن حاضرون بدمائنا وأهلينا وأولادنا».

أدوار قطر

وعن الأزمة القطرية، عبر أشرفي عن أسفه لما وصفه بـ»تعنت الحكومة القطرية وعدم جلوسهم مع إخوانهم الخليجيين حال إعلان مقاطعة الدول الأربع، واتجاههم لأحضان الإيرانيين، وأدعوهم للعودة إلى جادة الصواب وأن لا يضيعوا الوقت في البحث عن حل بعيد عن محيطهم الخليجي، وألا يعطوا الأعداء الصفويين فرصة لموطئ قدم على حدود المملكة، والشعب القطري له كامل التقدير وخير دليل على ذلك ما فعل خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز في استضافته للحجاج القطريين لأداء مناسك الحج، لكن الحكومة القطرية وتنظيم الحمدين لا يريدان إلا زعزعة أمن المنطقة وهذا ما لا يمكن القبول به».

ضد الإرهاب

وبخصوص مكافحة الإرهاب ومحاربة التشدد، قال أشرفي «الإرهاب لا علاقة له بالإسلام، والمتشدد متشدد مهما استعمل أي اسم آخر، والمتشدد والإرهابي ليس لهما دين، وقد اخترق المتشددون بعض شبابنا لكن هناك مؤسسات تقف ضدهم بالفكر كمركز مكافحة الإرهاب في المملكة، ومجلس علماء باكستان في باكستان، وأعتقد أن علينا أيضا الاتجاه للإعلام الجديد، لنشر الفكر الصحيح من الكتاب والسنة في زمن يموج بالفتن، كما على العلماء الخروج إلى الساحة والقيام بدورهم والخروج ضد الإرهابيين والمتشددين، وإذا لم يعمل العلماء الآن فسيندمون لاحقا، وعلى الشباب الرجوع إلى الأمة ووحدة الصف، وأن يبتعدوا عمن يستخدمون اسم الإسلام ولا يتبعون نهجه».