الرأي
الثلاثاء 20 محرم 1439 - 10 أكتوبر 2017
بين العميدة الصريحة والمتحدث الذكي

• جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية زفت البشرى بتعيين أول «سيدة» كقيادية لإدارة شؤون «الطالبات».. لو كنت أعرف معالي مدير الجامعة لنصحته بعدم نشر الخبر.. تخيل أنه لأول مرة في جامعة «إسلامية» تسند مهام إدارة مركز خاص بدراسة الطالبات إلى «أنثى» وليس «ذكرا» كما كان سابقا..!

• يفترض أن إسناد شؤون الطالبات إلى «سيدة» أمر طبيعي ولا يستحق كل هذه المفاخرة، وكان من الأولى أن يتم ذلك منذ زمن بعيد، خصوصا أنها جامعة إسلامية كما هو

اسمها..!

• فرحة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بتعيين أول «قيادية» كعميدة لمركز دراسة «الطالبات» لم تكتمل، ومفاخرتها بهذا الإنجاز «العظيم» لم تخدمها، بعدما أحرجتها بأول تصريح تلفزيوني قبل أن تباشر مهامها، وقبل أن تدخل مكتبها الجديد، حين اعترفت بصدق بشيء تبرأت منه الجامعة لاحقا..!

• عميدة مركز دراسة الطالبات بجامعة الإمام الدكتورة موضي الدبيان اعترفت صراحة في لقاء تلفزيوني بتفتيش «جوالات» الطالبات، وبررت لذلك دفاعا عن جامعتها بتبرير غير مقنع، لكن أعتقد أنها كانت صادقة فيما قالت، وليس ذلك ذنبها فتلك أنظمة الجامعة المعمول بها، وحتى لو نفى مسؤولو الجامعة ذلك، وأكدوا أنها ليست من أنظمة الجامعة إلا أنها «عرف» وتوجيهات الإدارة، والموظفات يعملن بها تنفيذا للأوامر..!

• كانت العميدة شجاعة وهي تتحدث بصراحة، وستكون شجاعة أكثر إذا بدأت مهامها الجديدة بمراجعة الأنظمة، وتحديثها وفصلها عن الأعراف والتوجيهات الشفوية، والاجتهادات الشخصية السابقة التي كانت تمارس على الطالبات، فحتى لو كانت تلك الأعراف والتوجيهات تأتي بأهداف نبيلة إلا أنها غير نظامية باعتراف متحدث الجامعة الذي أكد عدم وجودها، بينما أكدت العميدة وجودها بمبرر..!

• المتحدث الرسمي لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية الأستاذ أحمد الركبان متحدث لبق وذكي؛ لكنه في النهاية يمثل وجهة نظر إدارة الجامعة، وهذا عمله، وقد كان ذكيا في محاولاته إزاحة الحرج عن الجامعة والعميدة، فقال في حوار إذاعي إن الجامعة لا تفتش جوالات الطالبات، ولا تقر بذلك، ووصف العميدة بأنه خانها التعبير، وبأنها لم تقصد ما قالت، وذكر بلسانه ما كان يقصده لسان العميدة في حديثها

التلفزيوني..!

• شخصيا اعتبر أن المتحدث الإعلامي

للجامعة والعميدة لم يقولا إلا الصدق؛ لكن المتحدث كان يتحدث عن الأنظمة الرسمية، بينما العميدة كانت تتحدث عن تصرفات الموظفات، وأدرك أن كل موظف لا يبحث عن الأنظمة في الأوراق الرسمية، بل يعتبر مسؤوله المباشر هو المصدر الرسمي للأنظمة والتعليمات الواجب

تطبيقها..!

• الطالبات يشتكين من تفتيش الجوالات، والعميدة تقر بوجود هذا التصرف بمبرر مقنع بالنسبة لها في حالات وليس بتعميمه.. وعلى الجانب الآخر متحدث الجامعة ينفي وجود هذا التصرف.. إذن فالنتيجة (2-1)..!

• مشكلة تفتيش جوالات الطالبات في جامعة الإمام ليست قضية القضايا، وليست مشكلة تحتاج كل هذا الكلام؛ لكنها نموذج ومثال على أمرين أولهما: تعاطي المسؤول مع مشاكله بالنفي، والثاني: جهل الموظفين بأنظمة وتعليمات عملهم..!

(بين قوسين)

• إذا ظهرت المشكلة إلى السطح، فليس من الحكمة نفي المشكلة ومعالجتها في الخفاء؛ لأن ذلك يشوه مصداقية المسؤول، بل الحكمة في الاعتراف أولا..!

fwz14@


أضف تعليقاً