الرأي
الجمعة 15 محرم 1439 - 06 أكتوبر 2017
سيدي قينان: أتريدها أربع وزارات مجددا!

أود توجيه رسالتي للمهتمين بتطوير التعليم ومن بينهم الكاتب القدير قينان الغامدي، وأختصرها في مقدمتي التالية: الهيكلة التنظيمية ليست الحل الأمثل لمعالجة نظام يقوم من جميع مستوياته على عنصر شديد المرونة (الإنسان). النموذج، والثقة، والوقت والوضوح أدوات مهمة للنظر، وأعتقد أن الوزارة منطلقة منها.

التعليم يقف في العنق، وهو صناعة معقدة، لأن المخرج النهائي لنظامه هو الإنسان. وهذا العنصر المرن يأتيه التأثير من عناصر عدة مرنة كذلك ومستويات متغيرة، تؤثر في بعضها البعض قبل أن تصله وتؤثر فيه. الوزارة وإدارات التعليم من مستوى، الباحثون والمطورون من مستوى، الخطط والقياس والتقييم من مستوى، الصناعة والاقتصاد والشراكات المحلية والدولية من مستوى، مراكز البحث وأوعية المعلومات والتحديثات من مستوى، والمعلمون والمحاضرون بالجامعات والكليات والقياديون من مستوى، والمناهج والمؤلفون والتقنيات من مستوى، والأهل والمجتمع والإعلام والثقافة من مستوى، وأخيرا، الطلاب والطالبات من مستوى.

التعامل مع هذه المستويات أشبه بمحاولة حل لغز مكعب الروبيك Rubik›s Cube، إذا أردت ترصيصه عليك أولا تحريك أجزاء كبيرة (مؤثرة) وتحمل رؤية التناثر في العناصر موقتا. وستظل تجري المزيد من التحركات إلى أن تصل للمعالجة المثلى.

فمن جانب، يوجه الكاتب قينان الوزير بأن يعزم حلها بحزم. بعبارة أخرى، يطلب السيد قينان من الوزير أن يفعل الهيكلة التنظيمية بتعيين النواب كحل لإصلاح الإنسان (المعلم، المدير، الشركاء، الطلاب، إلخ)! وهذا يثير تساؤلا لدي، أي واقع يقصده!

معالجة مكعب الروبيك «التعليم» لا تزال أجزاء مهمة منها تتم في المخيلة. كل واحد منا يرى الإصلاح من زاوية مختلفة وتجده منطلقا منها. لهذا، التعليم ليس في قبضة اليد بعد. العديد من العناصر المؤثرة غير مستوعبة جوانب مهمة من دورها الأساسي الذي ينبغي أن ينطلق من الرؤية التي تضع الطالب والإسهام العلمي أولا وأساس كل تحرك يتخذ.

الحلقة مفقودة والسيطرة عليها ليست بالهيكلة التنظيمية التي توسع المسافات بين الجهات العليا والتنفيذية داخل النظام الضخم، بل بحضور الوزير ومباشرته وملامسته لكل صغيرة وكبيرة ونشر النماذج التي تمثل تلك الرؤية بقيادة عليا واحدة تكون قريبة من الميدان. وذلك إلى أن يرى الجميع الزاوية المثالية وينطلق منها نحو اتجاه واحد. حينها يمكن الاعتماد على الهيكلة والمساءلة والحزم لصيانة وحفظ هذا المستوى والسماح للوزير لإحداث نقلات أخرى متقدمة.

في السابق، كان المسؤول يقرر الخطط ثم ينفذ بتعاميم على الورق. هذه التعاميم تبقى على الورق، لأنه لا توجد نماذج تستوعبها وتطبقها. الحزم في الوقت الراهن هو الخيار الأمثل مع التجاوزات المسيئة لمهنة التعليم والنماذج المهبطة للثقة كالانحرافات الأخلاقية التي تشمل العنف اللفظي والبدني من قبل المعلمين والتطرف وإساءة استخدام السلطة والوظيفة.

أما الإصلاح لنظام يقوم على الإنسان فلا يتم إلا بنشر النماذج التي تنطلق من الرؤية الصحيحة لأنها ستكون الحلقة التي تعيد لم الأجزاء المتناثرة مع كل خطوة متقدمة نحو التطوير. وبناء هذه النماذج يتطلب وقتا وثقة وتعاملا مباشرا ووضوحا وليس مستويات تنظيمية إضافية توسع المسافات.

hanan_almarhabi@


أضف تعليقاً