الرأي
الثلاثاء 21 ذو الحجة 1438 - 12 سبتمبر 2017
المطوفون ينمون قدرات أبنائهم

المتابع لأعمال المطوفين، سواء كانت قبل أو بعد إنشاء مؤسسات الطوافة، يلحظ مدى حرص أبنائهم على العمل في خدمة الحجيج بأي من الأعمال الموكلة لهم، لذلك نجد هؤلاء الأبناء وقد عملوا داخل مكاتب الخدمة الميدانية حاليا، أو من خلال أقسام وقطاعات المؤسسة، أو بمناطق المشاعر المقدسة.

وأزداد فخرا حينما أجد أن من بين العاملين في مشعر عرفات أو منى طالب طب أو خريج هندسة أو صيدلة، فهؤلاء الشباب لم ينظروا لمؤهلاتهم العلمية، لكنهم نظروا للحاج، ووجدوا أن من واجبهم العمل على خدمته بعد أن شرفهم الله بنيل هذا الشرف العظيم.

وفي لقاء جمعني بأحد قيادات مؤسسات الطوافة وكان محور الحديث حول دور المؤسسة في تنمية قدرات الشباب، أوضح ذاك القيادي أن العمل على ترسيخ الانتماء للطوافة وغرسها لدى الناشئة والعمل على تنمية قدراتهم وتوظيف خبراتهم، هو الهدف الذي تعمل المؤسسة على تنفيذه، عبر برامج الترغيب في العمل لحث الناشئة على الانخراط في خدمة الحجيج.

وأذكر أنه قال لي يومها: إن كان الآباء والأجداد قد غرسوا من قبل محبة العمل في خدمة حجاج بيت الله الحرام، فعلينا أن نسعى لنقل هذه المحبة للعمل لأجيالنا الشابة لتتولى المسؤولية مستقبلا، من خلال العمل على تأهيلهم وتدريبهم وإفساح المجال أمامهم للمشاركة بأعمال المؤسسة خلال موسم الحج.

والحقيقة أن ما رأيته واستمعت إليه من هذا العامل من مسؤولي مؤسسات الطوافة يبشر بخير، فهم يرون أن الارتقاء بالعمل لا يتم إلا من خلال معالجة السلبيات، ومعالجتها لا تكون إلا من خلال قراءة متأنية وهادئة لتقارير الأداء للتعرف على الملاحظات التي أوجدت هذه السلبية أو تلك، وأن ظهور السلبيات لا يعني الفشل في العمل، لكنه يؤكد المحاولة للوصول إلى الأفضل، وأن معالجتها لم تعد معتمدة على مخاطبات بين أروقة المؤسسة بل هناك تحليل لها من خلال طواقم عمل مؤهلة من أبناء المطوفين مهمتهم تحليل البيانات وقراءة مستوى رضا العميل.

ولعل الأبرز

أيضا أن الخدمات المستحدثة هذا العام لم تعد الشغل الشاغل، فمن خلال فرق العمل غدا العمل يسير وفق ما خطط له، لكن الأبرز هو معرفة نسبة الإنجاز في خطة العمل ومدى التزام العاملين بمكاتب الخدمات الميدانية وغيرها بها.

وقد يكون برنامج تفويج الحجاج لمنشأة الجمرات الذي تم العمل على وضع خططه بالتعاون مع وزارة الحج والعمرة وقيادة الدفاع المدني في الحج، واحدا من أكثر البرامج التي يعمل المطوفون ومؤسساتهم على تنفيذها بشكل دقيق، فالنظرة لسلامة الحاج أولا هي غايتهم كما هي غاية الجميع، لذلك لا غرابة أن نجد مطوفا يقف تحت أشعة شمس أو حافي القدمين من أجل ضمان سلامة الحاج أثناء أدائه لنسك رمي الجمار، التي تتم وفق جداول زمنية محددة لضمان سلامة الحجيج.

ahmad.s.a@hotmail.com


أضف تعليقاً