تفاعل
الاثنين 20 ذو الحجة 1438 - 11 سبتمبر 2017
عين على الحج

انتهى الحج بأمن وسلامة، بارك الله في الجهود المبذولة من القيادة الرشيدة التي عملت على مدار الساعة لتحقق النجاحات المأمولة، وقد نقلت لنا وسائل الإعلام العديد من الأعمال الجسام، كما وثقت وسائل التواصل الاجتماعي الكثير منها، مظهرة التآلف والانسجام بين العاملين في القطاعات المختلفة والحجاج، ورقيا يلامس أخلاق مجتمعنا، وحب الخير والمبادرة الذي يغلف كل الخدمات المقدمة.

المبادرات والأعمال التي تنبع من رغبة الإنسان في العطاء وعمل الخير تعددت أشكالها على أرض مكة، أذكر أحد تلك الأعمال لوزارة الصحة كنقل الحجاج المرضى من المستشفيات إلى المشاعر المقدسة بقافلة خادم الحرمين الطبية وتجهيز خيام لهم بالخدمات الطبية والإعاشة، وصورة موكب نقل الحجاج من المدينة المنورة لمكة للوقوف بعرفة، دون أن نغفل عما تقدمه وزارة الصحة من عمليات ضرورية حرجة للحجاج المرضى على نفقة المملكة، معاني تتجلى فيها الرحمة والتنظيم والجهود والميزانيات الضخمة المرصودة لخدمة الحج.

ومن المبادرات مبادرة جديدة من نوعها للتعليم بالشراكة مع مؤسسة حجاج الداخل التي تتعلق بالروضات الموسمية، لاستقبال أطفال حجاج الداخل ومن يعمل في قطاع تقديم الخدمات للحجاج، من عمر شهر إلى ست سنوات للذكور وعشر سنوات للإناث، بتوفير مكان مناسب لينام فيه الأطفال من اليوم السابع لذي الحجة إلى نهاية الحج ويتلقوا أوجه الرعاية التربوية، الفكرة رائدة وتقدم خدمة نوعية بأسعار معقولة تقدم لمشغلات الروضات.

في هذا العام انطلقت الفكرة بأعداد محدودة بتجهيز ثلاث روضات موسمية، روضتان بالعزيزية تابعتان للتعليم الحكومي، وروضة في جبل النور تابعة لمدرسة أهلية، تم تدريب العاملين وكل ما يتعلق بجوانب المبادرة بإشراف ومتابعة مديرة إدارة الروضات، بالإضافة إلى أن الخدمة المقدمة تميزت في إبداع الجانب التقني المتمثل في إنتاج خارطة مدرسية على «قوقل ماب» أعدها مدير الخرائط المدرسية بتعليم مكة، التي تحدد أماكن الروضات وأقرب الطرق للوصول إليها من قبل ذوي الأطفال.

الصور المشرقة العديدة في الحج انطلقت من القيادات التي تؤمن بالتغيير والتطوير والتحسين لجوانب النقص والتقصير، فالكمال صفة تنتفي عن أي عمل بشري.

كزيارة نائب أمير منطقة مكة صاحب السمو الملكي الأمير عبدالله بن بندر بن عبدالعزيز لمطار جدة لصالة الحجاج واعتراضه على مستوى الخدمات وسؤاله عن المسؤول عن الخدمات، هذا يعتبر أمرا يحفز الجهات المعنية ببذل الجهد وتوقع المحاسبة لأي تقصير، فالجميع يعلم مدى تأخر الحجاج في صالات الاستقبال، الأمر الذي قد يبرر بألف عذر، ولكنه يظل غير مقبول، فالمنافسة الخدمية تفرض تبني السرعة في الإنجاز واتخاذ الإجراءات المناسبة التي تكفل حل هذه الإشكاليات.

وصورة من الصور الخاطئة التي تناقلتها وسائل التواصل لأحد المسالخ بمكة ومخالفة الذبح الإسلامي فيه لمشاهد تنتفي فيها الرحمة بالحيوان، والذي يستوجب المحاسبة وبشدة لتدنيس شعيرة الذبح الإسلامي، وإحالة الأمر للتحقيق، فلو كل إنسان قام بالمهمة التي أوكل بها من قبل الجهاز المعني على أكمل وجه لما حدثت التعديات، هل قام المراقبون بعملهم على أكمل وجه من قبل الأمانة؟ والأعذار الواهية من كثرة العدد وقلة العمال..الخ، مرفوضة ولا مجال إلا للمحاسبة وحل الإشكاليات كالطاقة الاستيعابية للمسالخ والتجاوزات التي تحدث، اقترح على الأمانة وضع كاميرات مراقبة للمسالخ كشروط للمشغلين ومراقبتها عن بعد، وطريقة التخلص من مخلفات الذبح بمردم المعيصم؟! حين يوكل الأمر لغير أهله تضيع الأمانة، والمحاسبة والشفافية هي انطلاقة التغير.

التركيز على جوانب النجاح وعلى مكامن التقصير يسهم في بناء التكامل والتعاون الذي ينشده الوطن.

Alalabani_1@


أضف تعليقاً