الرأي
السبت 18 ذو الحجة 1438 - 09 سبتمبر 2017
الحج المنظومة المتكاملة

الحج من أعظم شعائر الإسلام وتستغرق هذه الشعيرة 6 أيام للقيام بها، ولكن قد يستغرق العمر بأكمله من البعض للادخار ودفع تكاليف رحلة الحج.

وإنجاح الحج من الناحية التنظيمية يستغرق من الوقت الأشهر والسنوات ومن المال الملايين والمليارات في سبيل التخطيط والمراقبة والمتابعة والتنفيذ للمشاريع الجبارة.

عدد الحجاج لهذا العام 1438هـ بلغ 2.3 مليون حاج من 168 دولة مختلفة وذلك بزيادة قاربت 30% عن العام الماضي حيث بلغ عدد الحجاج 1.8 مليون حاج.

عدد الحجاج في تصاعد مستمر فبعد أن بلغ عددهم 9 آلاف حاج فقط قبل 80 عاما، وذلك بسبب إضرابات الحرب العالمية، شهد العام 1433هـ أعلى عددا للحجاج في التاريخ، حيث تمكن من أداء الحج ذلك العالم 3.1 ملايين حاج، ولكن ما إن بدأت أعمال التوسعة الجبارة في الحرم المكي وجسر الجمرات وغيرها من المشاريع الجوهرية حتى كان إجبارا خفض عدد الحجاج في العام الذي تلاه.

والآن وبعد انتهاء العديد من المشاريع في مكة والمشاعر المقدسة توقعت دراسة أعدتها اللجنة الفنية لمشروعات المسجد الحرام أن يتجاوز عدد الحجاج في عام 2020م 4 ملايين حاج، ويزيد في عام 2030م على 5.7 ملايين حاج، فيما يصل إلى 9.2 ملايين حاج في عام 2050م.

جهات عديدة تسهم بشكل مباشر وفعال في إنجاح موسم الحج، بداية من الجمارك التي تلعب دورا مهما في منع دخول أي من الممنوعات والمحظورات.

الجوازات وفي حملاتها التفتيشية ضبطت 101 حملة وهمية وأرجعت أكثر من 200 ألف سيارة تحمل 500 ألف شخص بدون تصريح للحج. ومن المعلوم أن أغلب المشاكل والمصائب التي تقع في الحج تكون ناتجة بسبب الحجاج الذين لا يحملون تصاريح للحج، فليس لديهم حملة مسؤولة عنهم أو عن تحركاتهم أو عن تفويجهم، مما قد يؤدي لكوارث لا تحمد عقباها.

توفير الطعام والشراب عملية شاقة، والمراقبة والإشراف على ذلك من أهم المهام لسلامة صحة الحجاج، ولذلك تقوم وزارة التجارة والاستثمار وزارة الشؤون البلدية والقروية بحملات تفتيشية مكثفة خلال موسم الحج ومراقبة دخول المواد الغذائية وضمان سلامتها فخلال 5 أيام فقط دخلت مكة 12.6 مليون عبوة مشروبات مختلفة من ماء ولبن وعصيرات، كل ذلك كان بإشراف مباشر من وزارة التجارة.

كمية المخزون الاستراتيجي للماء المخصص لمكة المكرمة والمشاعر بلغت 5 ملايين متر مكعب، وهذه الكمية أكثر من الذي تستهلكه الرياض وجدة في يوم واحد، رغم أن عدد سكان الرياض وحدها 7 ملايين نسمة، ولكن لا مجال للتقصير في تزويد ضيوف الرحمن بالماء، على الرغم بأن هذه المياه توضع في مخازن استراتيجية ضخمة ولا تستخدم إلا لمدة أسبوعين في السنة.

جموع غفيرة أتت من كل فج عميق، تركت خلفها حياتها ومالها وأهلها وبالتأكيد يريدون التواصل للاطمئنان عليهم وذلك يتطلب شبكة اتصالات قوية وكما أوضحت هيئة الاتصالات بأن عدد المكالمات بلغ أكثر من 70 مليون مكالمة حتى يوم عرفة وأيضا بالنسبة للبيانات تم استخدام أكثر من 12 ألف تيرابايت وذلك بارتفاع قدره 70% عن العام الماضي، فيما كانت أكثر البرامج استخداما YouTube وSnapchat.

الجانب الصحي في الحج مسألة حساسة، فالعدد مهول ويجب أن يخلو الحج من أي أمراض وبائية أو معدية، وكذلك يجب أن تتم معالجة أي حالات أو إصابات بشكل مباشر وفوري كي يتمكن الحجاج من إكمال تأدية واجباتهم، ولتحقيق ذلك تم توفير أكثر من 25 مستشفى و155 مركزا صحيا و30 ألف كادر طبي يقدمون جميع الخدمات مجانا، فتم إجراء أكثر من 400 قسطرة قلبية و26 عملية قلب مفتوح وغيرها من حالات الولادة وغسيل الكلى دون اعتبار لجنسية أو مكانة اجتماعية.

ولراحة الحجاج لدينا اليوم في منى رسميا أكبر مدينة للخيام في العالم فيها أكثر من 160 ألف خيمة مزودة بوسائل السلامة وأجهزة إنذار الحريق موصولة مباشرة بالدفاع المدني. وفي جميع المشاعر الصغير والكبير يساهم في خدمة الحجيج، فشباب الكشافة أرشدوا في يوم عرفة فقط أكثر من 50 ألف حاج وساهموا في إيصالهم إلى مقارهم.

أما بالنسبة للمواصلات وتنقلات الحجاج فهناك قرابة 20 ألف حافلة مجهزة بأفضل وسائل الراحة لنقلهم وهناك قطار المشاعر المسؤول عن نقل 365 ألف حاج بين منى ومزدلفة وعرفة حيث تبلغ المسافة التي يختصرها حوالي 20 كلم، بينما تبقت أشهر معدودة على الانطلاق الرسمي لقطار الحرمين السريع والذي يربط مكة المكرمة بالمدينة المنورة مرورا بمدينة جدة ويختصر رحلة خمس الساعات إلى ساعتين فقط، فيما سيتم استقبال حجاج العام المقبل من مطار الملك عبدالعزيز الدولي الجديد والذي بني على أعلى المواصفات العالمية ويستوعب 30 مليون مسافر في السنة.

تنظيميا الحج ليس مجرد 6 أيام وإنما منظومة متكاملة عدد العاملين فيها أكثر من 300 ألف شخص يصلون الليل بالنهار لخدمة حجاج بيت الله الحرام والقيام على راحتهم، وأي تشريف هذا، والكل هنا خادم للحرمين الشريفين وخادم لضيوف الرحمن.

@farooi


أضف تعليقاً