الرأي
الجمعة 17 ذو الحجة 1438 - 08 سبتمبر 2017
حينما تلتقي السماء بالأرض يكون النجاح

انتشرت قبل، وأثناء، وبعد أيام الحج العشرات من البرامج في القنوات الفضائية السعودية ومن كل أنحاء العالم، والمئات من الصور على صفحات الجرائد اليومية ومواقع التواصل الاجتماعي، والكثير جدا من مقاطع الفيديوهات بالصوت والصورة توثق جهود الدولة السعودية لخدمة حجاج بيت الله الحرام، ممثلة بأبنائها البواسل في قطاعات الدولة كافة والذين أثبتوا عظمة المواطن السعودي وقدرته على العطاء والبذل بمهارة واحترافية أذهلت حجاج بيت الله الحرام والعالم الذي يراقب الحدث بكل تفاصيله.

ولقد كان هناك مقطع مؤثر ومميز من إحدى الحاجات السوريات، حيث استضافتها القناة السعودية فقالت «التقت عندي السماء بالأرض»، وهي تعبر عن شعور لا يوصف من الاهتمامات التي قدمت للحجاج من استقبال، وضيافة، وخدمات، بل إن وجودها في السعودية في هذه الأيام المعدودات قد علمها: ما معنى الملك، وما معنى الحكومة، وما معنى العسكر، فما رأته أكد لها أن هؤلاء يعملون كما أمرهم الله، وهي تعقد مقارنة سريعة بين نظام بشار الأسد الجائر الذي يمنع الجنود من أداء الفرائض ومنها الصلاة، بينما رأت الجندي السعودي يخدم وطنه ويصلي فكانت مذهولة مما رأت، بل قالت مقولة جميلة «إن حامد الغزالي وجد في بلاد الغرب إسلاما بلا مسلمين، وفي سوريا مسلمون بلا إسلام، وأما في السعودية فقد رأت (الإسلام والمسلمين). فالحمد لله أن جعل المسلمين من جميع أنحاء العالم الإسلامي يعترفون بأهمية الدولة السعودية -مهبط الوحي وقبلة المسلمين- في الحفاظ على هذا الإرث الديني الشرعي الذي أهلها لقيادة العالم الإسلامي.

لقد كان حجا ناجحا بامتياز، فبالرغم من زيادة أعداد الحجاج 20% عن العام الماضي، إلا أنه -وكما أعلن أمير منطقة مكة المكرمة صاحب السمو الملكي خالد الفيصل عن نجاح موسم حج 1438هـ- كان حجا استثنائيا في خدماته وأسلوبه وثقافته.

نعم، إن الحج رسالة سلام من مكة المكرمة للعالم أجمع، ولنبرهن بأن الإسلام دين حضارة وأمن وسلام، فاجتماع هذا العدد الهائل في بقعة لا تتجاوز 33 كلم مربع (ما بين عرفات ومنى ومزدلفة) يؤدون نفس الشعائر في نفس الزمان والتي تتطلب تنقلات، وبدون حوادث تذكر، لهو معجزة لا تتحقق إلا بفضل الله أولا ثم بتوفيقه للقائمين على أمر الحج لأنهم أخلصوا النية لله في تقديم كل غال ورخيص لضيوف الرحمن.

بل العجب ما قدمته وزارة الصحة من خدمات ومنها نقل المنومين في مستشفيات مكة المكرمة والمدينة المنورة بإسعافات مزودة بأطقم طبية متكاملة من الأطباء والممرضين والأجهزة، بل حتى المصابين بغيبوبة يؤخذون إلى للمشاعر المقدسة. فإذا علمنا أن عدد من يحضرون للحج أغلبهم من كبار السن والمصابين بأمراض الشيخوخة، والسكر والضغط، وأمراض القلب لعلمنا حجم وضخامة المسؤولية التي تطلع بها وزارة الصحة، حيث تقدم لهم الخدمات الطبية والأدوية مجانا، ورأينا العبرات تتساقط، وأكف الضراعة ترفع إلى عنان السماء بالدعاء للملك سلمان -حفظه الله- ولولي عهده الأمين محمد بن سلمان ولجميع من يقدم الخدمات لضيوف الرحمن، ويسهر على راحتهم. فعلى سبيل المثال -أيضا- ما قامت به مؤسسة جنوب شرق آسيا بمجهود رائع في تظليل مساحة 1600م بعرض 10 أمتار، في طريق الحجاج من مخيمات المؤسسة لحمايتهم من ضربات الشمس.. بل تم فرش 50%‏ من مشعر مزدلفة بالسجاد حرصا على راحتهم.

وأما ما انتشر من مقاطع فيديوهات بوجود بعض المظاهر السلبية مثل ذبح الأضاحي بطريقة عشوائية من العمالة الوافدة لأحد المستثمرين، وعدم نظافة بعض الطرقات والمخيمات، فحتما أن هناك أخطاء وثغرات، ولكن جميع الجهات المختصة تقوم بدراسة السلبيات ومن ثم وضع الحلول الملائمة لعلاج المشكلات وتلافيها مستقبلا، وكما أكد عضو مجلس إدارة مؤسسة مطوفي حجاج تركيا وأوروبا وأستراليا وأمريكا سعادة د. طارق كوشك المشرف على (قطاع المتابعة والتوجيه) فإن ما يطلع به القطاع بالمؤسسة هو متابعة الأعمال والخدمات ومراقبة مستوى النظافة داخل مقار الحجاج وفي مخيماتهم والقيام بتصحيح الأوضاع بما يحقق النجاح وتحسين الخدمات، وهذا ما ترمي إليه الدولة من تحسين الخدمات كل عام عن ما سبقه.

ولكن وبالرغم من تلك الثغرات فإن ما قدم في موسم حج هذا العام لهو فخر لكل مواطن سعودي، فلقد قدمت كافة التسهيلات الاستثنائية حتى للحجاج الإيرانيين والقطريين الذين أدوا مناسكهم كغيرهم من شعوب العالم الإسلامي. نعم حقيقة حينما تلتقي أوامر الله من السماء ويعمل بها من في الأرض، يكون النجاح.

Fatinhussain@


أضف تعليقاً