تفاعل
الخميس 16 ذو الحجة 1438 - 07 سبتمبر 2017
عبدالله العولقي
ضيوف الرحمن في عيون الملك سلمان

لا شك أن المملكة العربية السعودية هذه الأيام محط أنظار وسائل الإعلام العالمية نظرا لتشرفها باحتضان أهم وأكبر تجمع ديني في العالم، لا سيما عند المسلمين الذين تهفو أفئدتهم شوقا إلى بيت الله الحرام والأماكن المقدسة وكذلك إلى مسجد النبي محمد صلى الله عليه وسلم ومدينته المنورة.

كما لا شك أيضا أن القيادة الحكيمة في المملكة العربية السعودية وعلى رأسها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- وولي عهده الأمين، صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- يوليان جهودهما ويسخران قطاعات الدولة كافة في خدمة حجيج الرحمن لأن هذا التشريف الإلهي لهذه البلاد المباركة يقابله القيام بواجبات التكليف كافة على أعلى المستويات وأرقى الخدمات، مما جعل الحجيج بكل طوائفهم وانتماءاتهم يقدمون عبارات الشكر والتقدير لخادم الحرمين الشريفين وحكومته وشعبه نظير ما وجدوه من العناية والاهتمام.

إن المتأمل لجهود المملكة العربية السعودية وما تقدمه من جهود وتسخيرات مقدمة لضيوف الرحمن ليجد لسانه عاجزا عن تعداد تلك الجهود أو هاتيك الخدمات، ولعل أبرز وأهم تلك الجهود هو تخصيص وزارة متكاملة ومتفرغة طيلة العام تحت مسمى وزارة الحج والعمرة، تختص بكل ما يتعلق بشؤون الحج والعمرة، وتهتم حتى بأدنى التفاصيل الصغيرة حتى يجد الحاج القادم من مشارق الأرض أو مغاربها كل سبل الراحة والاهتمام.

فلو تحدثنا مثلا عن التنظيم، لوجدت عزيزي القارئ الكريم أن تنظيم هذه الملايين من الحجاج وهم من ثقافات متعددة ولغات متباينة وفي مكان محدود لهو معجزة كبرى في حد ذاتها، ولكن الله سخر لخدمتهم رجالا عظاما نذروا أنفسهم وطاقاتهم في تقديم أرقى الخدمات التنظيمية لهؤلاء الحجاج حتى يسيروا وفق انسيابية مخططة ووفق دراسات علمية محكمة أدهشت كل المراقبين لشؤون الحج والحجاج، ومنهم مراسلو وسائل الإعلام المختلفة الذين نقلوا صورة معبرة وإعجازية عن هذا التنظيم المحكم والدقيق، وقد أصابت الدهشة ليس المسلمين فحسب بل وحتى المراقبين والمتابعين من الديانات الأخرى، وفي هذا دلالة كبرى على عظمة تلك الخدمات الموجهة للحجيج والتي تأتي من متابعة وتوجيهات مباشرة من سيدي الملك سلمان، حفظه الله ورعاه.

إن المرء العاقل اللبيب ليستغرب من تلك الدعوات المستهجنة التي تدعو إلى تدويل الحرمين الشريفين، ولعل القارئ الكريم يلحظ أن تلك الدعوات لا تأتي من ذوي العقل والنهى وهم أغلبية الدول العربية والإسلامية بقدر ماهي آتية من بوقين اثنين شاذين نذرا نفسيهما وسخرا إعلاميهما للنيل من المملكة العربية السعودية، ولعل الحسد الذي ملأ جوفيهما دعاهما إلى هذه الدعوة البائسة التي لم تلق من المسلمين إلا صيحات الاستهجان والاستنكار أو عدم المبالاة بها.

إن عظمة الخدمات التي تقدمها المملكة العربية السعودية لضيوف الرحمن وبمتابعة وتوجيهات من قيادتنا الحكيمة لهي أكبر دليل على النجاحات التي حققتها المملكة في إدارة شؤون الحج والحجيج طيلة المئة عام المنصرمة، ولعل حضور خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بنفسه إلى الأماكن المقدسة خلال موسم الحج، وكل المسؤولين والوزراء والأمراء، ومتابعتهم الدقيقة لكل شؤون الحج لهو السر الحقيقي وراء هذا النجاح الكبير الذي تحققه المملكة العربية السعودية في إدارة شؤون الحج.

إن المتأمل لكل الخدمات التي تقدمها المملكة العربية السعودية لضيوف الرحمن ليجدها خدمات متكاملة فيما بينها يجمعها التنسيق والتنظيم، كخدمات النقل والمواصلات والإقامة والإعاشة والبيات، وهذا سر إعجازي آخر ليجد المرء نفسه حائرا في كيفية التنسيق بين آلاف الحملات الداخلية والخارجية حتى تصل الخدمات المقدمة إلى هذا الرقي في المستوى ونيل درجة عالية من رضا الحاج أو المعتمر، وهذا من فضل الله ومنته على هذه البلاد المباركة الطيبة.

وأخيرا، نسأل الله تعالى أن يحفظ لنا مليكنا وولي عهده ووطننا الغالي ويمن علينا بالمزيد من النعم والخير

والوفير.


أضف تعليقاً