الرأي
الخميس 16 ذو الحجة 1438 - 07 سبتمبر 2017
كبار البيروقراطيين والخصخصة

الحراك الاقتصادي الحالي يقوم على استراتيجية تخصيص عشرة قطاعات اقتصادية حيوية تشمل قطاع البيئة والمياه والزراعة، وقطاع النقل بمجالاته الثلاثة (الجوي والبحري والبري)، وقطاع الطاقة والصناعة والثروة المعدنية، وقطاع العمل والتنمية الاجتماعية، الإسكان، التعليم، الصحة، قطاع البلديات، والحج والعمرة، والاتصالات وتقنية المعلومات لم يكن جديدا على الاقتصاد، بل يعود إلى منتصف الثمانينات من القرن الماضي عندما أعلن خادم الحرمين الشريفين آنذاك الملك فهد بن عبدالعزيز -رحمه الله- التوجه إلى الخصخصة وإشراك القطاع الخاص في التنمية.

بعدها بنحو 17 عاما اتخذ مجلس الوزراء في نوفمبر 2002 قرارا يتعلق بخصخصة نحو 20 قطاعا اقتصاديا، كان المجلس الاقتصادي الأعلى (تم إلغاؤه في يناير 2015، وأنشئ بدلا منه مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية) قد أقر آنذاك استراتيجية للخصخصة تضع أسسا لإجراءات الخصخصة، وحددت القطاعات التي ستعرض للبيع للقطاع الخاص السعودي والمستثمرين الأجانب، ووضعت جدولا زمنيا لنقل بعض الخدمات إلى مشاريع تجارية خاصة، لكن العمل بهذه الخطة توقف عندما عادت أسعار النفط للارتفاع بالشراكة مع البيروقراطية الإدارية.

المفارقة بين المرحلتين أن التجربة الأولى كانت مجرد خطة لم ينفذ منها سوى تخصيص قطاع الاتصالات بإنشاء شركة الاتصالات السعودية (STC)، فيما يميز خطة التخصيص الحالية أن الأمر لم يكن مجرد رغبة وخطة، بل رؤية اقتصادية استراتيجية ربطت بمراحل زمنية محددة من ناحية، ومن ناحية أخرى تجاوزتها مرحلة التنظير إلى مرحلة التنفيذ الفعلي بدءا بخصخصة المطارات، والبدء في تشكيل اللجان الإشرافية للمضي قدما في التخصيص بالاشتراك مع الوزارات المعنية وذات العلاقة مباشرة بالتخصيص، وأن هناك متابعة من قبل مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية لوضعها موضع التنفيذ.

كل هذه العناصر تدعم فرضية أن المملكة ماضية في التخصيص، وأن العقد المقبل سيكون عقد التخصيص بامتياز، وأن هذه القطاعات التي تم الكشف عنها ما هي إلا بوادر على أن قطار الخصخصة لن يتوقف عند القطاعات المعلنة، بل سيمر على عدد كبير من الأجهزة والمشاريع الحكومية، علاوة على أن الخصخصة وفق حسابات وزارة الاقتصاد والتخطيط ستجلب لخزينة الدولة إيرادات تقدر بحوالي 200 مليار دولار في السنوات المقبلة، مما سيشجع على الإسراع في وضعها موضع التطبيق.

النقطة الأكثر إثارة في عملية الخصخصة أنها تعني إدخال قوى السوق وآليات العرض والطلب والمنافسة إلى اقتصاد الدولة، وبالتالي الانتقال إلى مرحلة أكثر ديناميكية ومرونة في التعاطي مع احتياجات التنمية، ويتطلب هذا التحول ضخ دماء وقياديين جدد يتميزون بالكفاءة والفاعلية، وهو ما لا يتناسب مع توجهات بعض السلوكيات الإدارية التي تجنح نحو تسليم قيادة القطاعات بعد تخصيصها لكبار البيروقراطيين الحكوميين بنقلهم من إدارة الحكومة إلى إدارة القطاع الخاص أو تعيين إدارته من أوساطهم، وإن حدث ذلك، فإن الخصخصة لا تعد إلا مرحلة نقل البيروقراطية إلى القطاعات الجديدة وهو ما يتناقض مع أبرز أهداف الخصخصة وهو تحسن الإدارة والإنتاجية.

mohdalofi@


أضف تعليقاً