مكة - مكة المكرمة

في تفاعل مع أكثر القضايا إلحاحا في الراهن العربي، كرست مجلة الفيصل الملف في عددها الجديد للصراع العربي حول العلمانية والدين، إذ لم تعد العلمانية طرفا في ثنائية فكرية مكانها الكتب والأبحاث وقاعات الندوات، إنما أضحت، بحسب غالبية المشاركين في الملف، ضرورة عصرية وحاجة مجتمعية باتت ملحة أكثر من أي وقت مضى، إذا ما شئنا العيش في كنف دولة مدنية بعيدا من الاحتراب الطائفي والعنف المذهبي والعنصرية الاجتماعية، خصوصا مع التأكيد على وجود أساسات لها في الإسلام والتراث القديم.

كما أشار المشاركون إلى وجود «علمانيات» وليس «علمانية» واحدة، يمكن الأخذ بإحداها وتكييفها مع احتياجات العربي المسلم. شارك في الملف: حسن حنفي، جلبير الأشقر، محمد المحمود، سامية بن عكوش، موسى برهومة، قادري حيدر، محمد شوقي الزين، نادر الحمامي.

أما الحوار فكان مع الكاتب المصري جلال أمين، الذي تنقل من الخاص إلى العام متحدثا عن ذكرياته مع والده أحمد أمين وعلاقته بأدب طه حسين مرورا إلى تشخيص الوضع الاقتصادي والسياسي لبلاده ورؤيته حول التحولات التي عاشها أبناء جيله في العالم العربي منذ الخمسينيات وحتى اليوم. جلال أمين قال إن الغرب لم يعد يحتاج الاستشراق فهم قد كسبوا المعركة، كما أن العرب استغربوا. وأشار إلى أن دعاة التجديد في الخطاب الديني مغرورون. كما تحدث عن جائزة البوكر التي رأس لجنة التحكيم في إحدى دوراتها، وقال إنه كان يعرف الرواية الركيكة من الإهداء فيها.

وتقصت «الفيصل» أحوال مجامع اللغة العربية التي اتضح أنها تعيش غربة على هامش العصر، إلى حد أصبحت مقارها أشبه بمبان مهجورة وسط المدن. وتحدث باحثون وأعضاء في مجامع اللغة العربية عن التحديات التي تواجه المجامع سواء كانت من ناحية انعدام التمويل أو عدم وجود قرارات تلزم الأخذ بالتوصيات التي تصدرها المجامع.

ونشرت الفيصل تحقيقا عن المسرح العربي، ففن البسطاء لم يعد قادرا عن التعبير عن همومهم أو مخاوفهم، بمشاركة سميحة أيوب وناصر ونوس وزياد عيتاني وعبدالعزيز السماعيل ووليد داغستاني. ويطالع القارئ في باب «ثقافات»: التسامح في النزاع: فضيلة تدعو إليها الأخلاق أم موقف متعجرف» لراينر فورست وترجمة رشيد بوطيب. و»ربيع الغرب وتحولاته»: أحمد فرحات. وحوار مع الروائي الياباني كنزابوري أوي الذي يجمع بين الكتابة الروائية والشراسة ضد الاستخدامات النووية في بلده. وفي باب «كتب» قراءات في «شاعر المتاهة» لفوزي كريم:عبدالوهاب أبوزيد و»سيدة المواجهات»:أسماء كمال. و»حافة الكوثر» لعلي عطا: شاكر عبدالحميد. و»لا، السعودية ليست دبي»: الهنوف الدغيشم.

وفي باب فضاءات يكتب الشاعر عماد أبوصالح عن ليلي بريك عشيقة ماياكوفسكي التي كانت في الوقت نفسه عميلة في الشرطة السرية، هذه المرأة التي تعد من أكثر النساء تأثيرا في الثقافة السوفيتية، والتي وصفها الشاعر التشيلي بابلوا نيرودا بـ «ملهمة الطليعة الروسية».

من محتويات العدد

1 هل كان بورخيس يعيد كتابة فرويد: للكاتب حسن المودن.

2 سوسيولوجيا الخطاب الشعري الإحيائي: ثالوث الذاكرة والتراث والهوية: للكاتبة آمال موسى.

3 المرجعية العقائدية للصورة الشعرية عند خالد جمعة: للكاتب يوسف قدرة.

4 بورتريه عن ميركل من فتاة كول إلى قائدة للعالم الحر: للكاتب سمير جريس.

5 الاهتمام الأمريكي بجلال الدين الرومي: للكاتب محمد حجيري.

6 تأملات في ظاهرة السيلفي: لهند السليمان.