الرأي
الثلاثاء 7 ذو الحجة 1438 - 29 أغسطس 2017
كراتين الماء في خدمة مشاهير السوشال ميديا!

اختارت إحدى الشهيرات عبر الانستقرام وسناب شات ماركة محددة من المياه المعبأة لتشربها، فاعتز صاحب المصنع باختيارها لمنتجه، العبوة الصغيرة سقطت من يد السيدة (كانت عبوة واحدة صغيرة نصف ممتلئة) سقطت على الأرض، وانساحت ماء على رخام صقيل، فأرسل لها صاحب المصنع 4 آلاف كرتون، شهامة وبدلا عن عبوة واحدة، وبدلا من كرتون واحد جاءتها 4 آلاف كرتون، تحملها عشرات السيارات الثقيلة (شاحنات) حتى أغلق عليها باب منزلها، وازدحم الحي بحسب الفيديو والصور المنتشرة؛ والسؤال ماذا ستفعل بـ 4 آلاف كرتون، فالاحتمالات هي:

- تقوم بتفريغ كل العلب في الخزان العلوي للمنزل، وبهذا فالمنزل سيستحم بماء معدني مفلتر، لكن هذا مكلف لضرورة وجود عمالة ترفع هذه العبوات وتفرغها، وعمالة ترمي مخلفات الكراتين، ومشاهير (سناب وانستقرام) عادة لا يدفعون شيئا لأحد، بل يدفع لهم، إلا أن يتبرع لها صاحب مقاولات تشغيل وصيانة بعمل خزان علوي جديد، أو يتبرع صاحب شركة نظافة مدن بتسخير عمالته لها!

- تفرغها في الخزان السفلي للمنزل وهذا مستبعد، لأن العبوات الفارغة ستغلق المنزل فارغة، كما أغلقتها ممتلئة، ناهيك أن الخزان لا يحتمل كل هذه اللترات، والمقترح أن تثبت خزانا جانبيا فوق أرض الحديقة، لأن من المحتمل أن يغار صاحب مصنع مياه آخر من إهداء منافسه؛ فيهدي لها 200 ألف كرتون، فتكون بهذه الطريقة مستعدة لأي احتمال هدايا من نوع مياه معدنية، وربما تجد صاحب مصنع خزانات بولي إثلين يضع لها خزانات احتياطية كدعاية له من خلالها.

- احتمال ضئيل أن تتبرع بها لموسم الحج، وهذا مستبعد، إلا أن تشتري شاحنات، وقائدي شاحنات، وشركة من الباطن، للنقل والتمرير لموقع الحج؛ لأن الموسم قارب على الانتهاء والمنافذ مغلقة لبدء المشاعر، وهذا مكلف ماديا وربما تحتاج لمتبرع يأخذها من المهدي الذي أهداها ليتبرع بإيصالها للحاج، وكما يقال (الأجر في صلاة الفجر) وليس في ماء للحجيج!

- عمل نقطة توزيع مياه مبردة عند باب بيتها، وعطفا على الكمية الكبيرة جدا فإن العام القادم في مثل هذا الوقت، لن تنتهي هذه الكراتين ومن أين ثلاجات في منزلها المتواضع لتبريدها!

معظم الناس انتقدت المتبرع، أو المهدي، وقالوا عنه إسراف، الحقيقة أنه إسراف لكنه لا يعادل قيمة الشهرة التي حصل عليها، ولو أنفق قيمة (كراتينه) ومائه ومصنعه في الشهرة؛ لما حصل عليها كما حصل على مقاطع منتشرة عنه وعن كراتين الماء التي لو منحها للحجاج؛ بدل منحها للشهيرة، التي انسكبت منها قطرة ماء، لكانت شهرته في السماء بدلا من الأرض!

أخيرا، يقال والله أعلم، إن امرأة شكت أن علجا من علوج الكفار اعتدى عليها، فسير أحد الولاة جيشا من مكانه إلى المرأة؛ ليس للجيش أول ولا آخر، وصاحبنا، يقال والله أعلم إنه سمع شكوى شهيرة؛ سكبت قليلا من الماء على الأرض فسير لها مخازن الشركة بشاحناته التي ليس لها أول ولا آخر، وأهداها 4 آلاف من كراتين الماء بدلا من قطرة الماء، فشهامتنا هي نفسها لكن تختلف في الفكرة والتصميم والهدف والعقلانية والذكاء والخوف من الله!

@Halemalbaarrak


أضف تعليقاً