الرأي
الاثنين 6 ذو الحجة 1438 - 28 أغسطس 2017
خطوات اقتصادية لمبادرة الحزام والطريق

مع انعقاد المنتدى السعودي الصيني للاستثمار خلال الفترة الماضية بمدينة جدة العامرة، فإننا نجد أن هذا اللقاء له أهمية كبرى في تنمية التعاون الاقتصادي بين البلدين الصديقين، حيث تأسس مجلس الأعمال السعودي الصيني في يناير 2003، وقد واكب نشأة وتطور العلاقات الثنائية على مر العقود الماضية، وكان له إسهامات واضحة وكبيرة في التعارف والتعاون بين الجانبين من خلال الوفود المتبادلة وعقد الملتقيات وتبادل الخبرات والمعلومات بانتظام، وكان من شأن ذلك زيادة التبادلات التجارية بين البلدين إلى مستويات عالية، والإسهام في مشاريع التنمية والتطوير في البلدين، مع دعم مستمر من حكومتي البلدين.

إن الصين والمملكة أطلقتا في وقت متقارب مبادرة الحزام والطريق ورؤية 2030 مع السعي والطموح بمشاركات إقليمية وعالمية في إنجاح هاتين الخطتين، وقد أدت النظرة الاستراتيجية لكل من المبادرة والرؤية إلى توقيع الحكومتين على اتفاقية للتعاون في تنفيذ جانب من خطة الحزام والطريق في المملكة. وهنا يتجلى دور المملكة في تبني هذين الحدثين التاريخيين والاستراتيجيين من خلال موقعها المتميز في غرب آسيا الذي يربط بين القارات الثلاث آسيا وأفريقيا وأوروبا. وكما يعلم الجميع فإن المملكة تظل واحة أمان واستقرار في المنطقة، وستظل بإذن الله من خلال رؤية 2030 جاذبة للاستثمارات والخبرات والتقنيات من شتى أنحاء العالم، وبالتالي فإن المملكة هي أحد شركاء الصين الرئيسيين في تنفيذ خطة الحزام والطريق، جنبا إلى جنب مع شركائها الآخرين في شرق العالم وغربه.

ومن خلال هذا التعاون المثمر الاستراتيجي والاتفاقيات الموقعة بين البلدين، نأمل في ارتقاء الاستثمارات المشتركة والمتبادلة، حيث إن حجمها الحالي غير مناسب ولا يرقى لطموحات البلدين والإمكانات المتاحة فيهما، فالمملكة أكبر دولة بالمنطقة ذات نمو سريع وفرص هائلة، وهي قابلة لاستثمارات صينية على نحو أفضل مما هو عليه الآن، كما أن لدى رجال الأعمال السعوديين اهتماما متزايدا بالاستثمار في الصين. ونعول كثيرا على التسهيلات والامتيازات التي تقدمها حكومتا البلدين لضمان مزيد من الاستثمارات المشتركة والمتبادلة.

ختاما.. إن السوق السعودية سوق عالية المستوى، ولا تقل في كثير من الجوانب عن أوروبا ودول أخرى متقدمة، والمستهلك السعودي حريص على الجودة، كما أن أغلب الصناعات السعودية بما فيها القائمة على التصدير تعتمد على تقنيات ومواد خام عالية الجودة، ومعلوم أن حكومتي البلدين قد بذلتا جهودا مشكورة لضبط الجودة والمواصفات والمقاييس وحماية المستهلك من السلع الرديئة، وفي الوقت ذاته يجب رفع درجة الوعي لدى المستورد السعودي لحماية السوق والمستهلكين، حيث إنه على الحكومة الصينية الموقرة متابعة الجهود المشكورة برفع مواصفات الصادرات الصينية إلى المملكة، مما سيحقق هذا إلى جانب فوائد أخرى نقلة نوعية في التجارة بين البلدين بإذن الله.

saadelsbeai@


أضف تعليقاً