الرأي
السبت 20 ذو القعدة 1438 - 12 أغسطس 2017
كنت أظن وكنت أظن وخاب ظني!

الجيل الذي عاش فترتي الثمانينات والتسعينات يمكن وصفهم بأي شيء حسن أو قبيح. إلا أنه لا يمكن وصفهم بأنهم طائفيون، ولا يشغلهم كثيرا الحديث عن مذاهب الآخرين.

كنا نتابع مسلسلات ومسرحيات عبدالحسين ونضحك، ونعيد استخدام كلماته في حواراتنا وتهكمنا وسخريتنا من الحياة والأشياء والناس. ولم يكن ليشكل معنا أي فارق لو كان اسمه عبد الحسين عبدالرضا القمي النجفي الكربلائي. كان سيكون اسما مثل أي اسم.

وأنا أتحدث عن الناس العاديين، الذين يبحثون عن البسمة يقاومون بها وجع الحياة. ثم انتعش سوق الطائفية في بداية القرن الجديد، وأصبح من الضروري أن تفكر وتعد إلى العشرة قبل أن تضحك، فقد تكون شيعيا ويكون من يضحكك سنيا أو العكس. وهنا فإن مجرد تبسمك قد يعد قرينة على ضعف إيمانك وخيانتك لأمتك.

وهذا لا يعني أن «مرتزقة» الطائفية من الفريقين لم يكونوا موجودين. لكن وجود وسائل التواصل الحديث وتوفر منصة لكل إنسان ليتحدث من خلالها بما يريد، ووجود قوى دولية تستخدمهم كحطب تطبخ على ناره مشاريعها الكبرى، جعل صوتهم هو الأعلى والأبرز والأكثر وضوحا.

وهؤلاء الذين يظنون أن رحمة الله التي وسعت كل «شيء» ستضيق عن أناس لمجرد أنهم لا يعجبونهم، يتعاملون مع الجنة بعقلية الباحث عن عقار، يخاف أن يزيد عدد الداخلين في رحمة الله فلا يجد له مكانا، فيقضي حياته طولا وعرضا وهو يحاول إقناع الآخرين بأن مصيرهم للنار.

وكنت أظن أن هؤلاء قد تلاشوا أو في طريقهم إلى التلاشي، لكن ردود أفعالهم بعد وفاة عبد الحسين أظهرت لي أن ظني لم يكن يستند إلى واقع.

هم مؤذون في الدنيا، وهذا شيء قبيح، لكن الجميل أن دخول الجنة لا يتم عبر استفتاء شعبي، وليس بيد أحد من الخلق، ولكنه بيد من وسعت رحمته كل شيء، وهذا أمر مريح.

وهؤلاء ليسوا حكرا على فريق وطائفة دون أخرى، لكني في كل الأمور التي أنتمي فيها إلى شيء ما أميل إلى نقد أسلوب «فريقي» أكثر من حرصي على شتم الفريق الآخر.

وعلى أي حال..

الخليج لم يعد يشبه الخليج، ويتحول تدريجيا إلى شيء آخر لا يعرفه ولا يألفه أهل الخليج، وشيئا فشيئا ينفرط عقد الذاكرة المشتركة، وتتساقط حباته واحدة تلو أخرى، والتي كان آخرها البسمة التي وزعها عبدالحسين على الخليجيين جميعا بكافة طوائفهم وجنسياتهم وقبائلهم، فرحمه الله وأسكنه فسيح جناته.

@agrni


أضف تعليقاً