تفاعل
السبت 20 ذو القعدة 1438 - 12 أغسطس 2017
أزمة سوق العمل

خلال الـ25 سنة الماضية نما الاقتصاد السعودي بمعدل سنوي يقدر بـ 4%، وكان هذا النمو المطرد سببا لخلق ملايين الوظائف، جلها كان من نصيب الوافدين.

وبحسب رؤية المملكة سيواصل الاقتصاد السعودي هذا النمو الذي سيصطدم في عام 2030 بأزمة عالمية، حيث من المتوقع أن كبرى الاقتصاديات العالمية ستعاني من أزمة عمالية خانقة لها ستؤثر سلبا على نموها.

هذه الأزمة تعزى لانخفاض عدد المواليد الجدد في السنوات الماضية في معظم هذه الاقتصاديات، والمملكة ليست بعيدة عن هذه الأزمة، فنسبة الخصوبة عند السعوديات بحسب الهيئة العامة للإحصاء انخفضت خلال السنوات الماضية، وستواصل الانخفاض حتى نصل لمرحلة أن عدد السكان يبدأ في التناقص تقريبا بداية من عام 2100.

ولنأخذ على سبيل المثال عدد الأطفال ما بين سنة وأربع سنوات في عام 2015 كانوا تقريبا 3,161,469 ومن المتوقع في عام 2030 أن يكونوا 2,890,916 تقريبا، ومع مثل هذا الانخفاض المتعاقب ستنخفض القوى العمالية المستقبلية للسوق، والأهم من ذلك ستندر الكفاءات.

لذا نحتاج حلولا على المدى القصير والمدى الطويل، فنحن بحاجة أن تعي الجهات الحكومية والشركات هذه المعضلة المستقبلية، وأن تبدأ بالتخطيط لمواردها البشرية وإدارة مواردها الحالية بطرق غير تقليدية، واستقطاب المتميزين وتطوير مهارات الموظفين وأن تبدأ في تقدير موظفيها باعتبارهم ثروات حقيقية وليسوا أعباء ومصاريف يجب التخلص منها في الأزمات الوقتية.

كذلك يجب تطوير بيئات العمل فمعظم القوى العاملة الوافدة ستفضل في المستقبل دولا عن أخرى لأسباب كثيرة غير المقابل المالي الذي سيكون من أقل عوامل الجذب للباحث عن العمل لكثرة الفرص المتوفرة أمامه، فمثلا عدد ساعات العمل وأنظمة العمل والعمال ستكون مهمة للباحث عن عمل.

كذلك يجب أن نفتح باب التجنيس المقنن لاستقطاب الكفاءات، وسن قوانين أكثر مرونة في الإقامة، وأيضا نحتاج رفع سن التقاعد في السنوات القادمة ليس بسبب أزمة مالية لمصلحة التقاعد أو التأمينات الاجتماعية ولكن لحاجتنا لهذه القوى العاملة.

كذلك يجب على الدولة تشجيع زيادة الإنجاب وتحفيز القطاع الخاص لزيادة مشاركة المرأة في سوق العمل، أيضا يجب علينا تدريب شباب المستقبل لوظائف المستقبل، فالتكنولوجيا والروبوتات وأتمتة العمليات ستلغي كثيرا من الوظائف، وستكون سببا في استحداث وظائف أخرى، ولنأخذ على سبيل المثال قبل عشر سنوات لم تكن هناك وظيفة بمسمى مطور تطبيقات. في النهاية في حال فشلنا في تحقيق ذلك سنفاجأ بواقع مخيف.

ولتتخيل عزيزي القارئ أن أكبر اقتصاديات العالم مثل الصين ستعاني، وقد نجد شركات صينية تنقل نشاطها لدول أخرى بحثا عن قوى عاملة، كذلك الهند التي تصدر عمالتها الآن لنا سيكون من الصعب أن توظف هنديا في 2030.


أضف تعليقاً