تفاعل
السبت 20 ذو القعدة 1438 - 12 أغسطس 2017
تكتيكات الفهد الصياد!

الفهد الصياد أسرع حيوان على وجه الأرض، ينطلق من السكون التام إلى سرعة تفوق الثمانين كيلومترا في الساعة خلال ثلاث ثوان فقط. لذلك يعتبر الفهد «فراري» عالم الحيوان.

قبل أن ينطلق الفهد، يحدد بدقة الهدف الذي يريد اصطياده، ويتموضع في نقطة انطلاق ثابتة غير مرئية بالنسبة للفريسة المستهدفة، وتكون عكس اتجاه الريح لكيلا تشم رائحته. في توقيت يحدده الفهد ينطلق بأقصى سرعة نحو هدفه مثبتا عينيه عليه لا يشتته الغبار المتطاير، أو الفرائس الأخرى.

الفهد هنا قد حدد هدفه بوضوح منطلقا نحوه بكل ما أوتي من قوة ومن رغبة. ما الجديد في ذلك! الجديد هو ما اكتشفه علماء الحيوان، بأن حيوان الفهد، قد يقوم فجأة بالتوقف عن متابعة طريدته بدون سابق إنذار ومن ثم يذهب ليستريح تحت ظل شجرة وكأن شيئا لم يحصل!

ترى، ما السبب؟ السبب كما تقول دراسات علماء سلوك الحيوان، أن الفهد الصياد أثناء متابعته لصيده يقوم بعمليات حسابية معقدة، يحسب فيها سرعته وسرعة طريدته، انعطافه، مسافة قفزاته، توقعاته لحركات طريدته، البيئة المحيطة به، وغيرها من الأمور المؤثرة على الوصول للهدف المنشود. تستطرد الدراسات بأن الفهد الصياد أثناء المعركة والمطاردة يحسب أيضا هل تستحق الفريسة مزيدا من السعي أم لا؟ بعبارة أوضح، الفهد يسأل نفسه بين فتره وأخرى هل تستحق هذه الفريسة المزيد من المتابعة، أم إنها تستهلك طاقة تزيد عما سأستفيده منها.

وجدوا أن الفهد الصياد يحسب ذهنيا مقدار الجهد المبذول في صيد الهدف ومقدار الفائدة التي سيجنيها من حصوله على هذا الهدف. فإن وجد أنه يبذل جهدا أكثر من الذي سيجنيه، فإنه بكل بساطه يتركه!

شخصيا، فاجأني وأعجبني في الوقت نفسه تكتيك الفهد، فهو يحسب الربح والخسارة في خطواته!

نحن بني البشر وعلى الرغم من أن الله سبحانه وتعالى ميزنا عن باقي المخلوقات، نقع في بعض الأخطاء عندما يقوم أحدنا بتحديد هدف معين، ومن ثم ينطلق خلفه ويسعى وراءه بشكل محموم، حيث يبذل جهودا عظيمة في اللحاق به، يخسر، يتعب، قد يحقق هدفه، وقد يواصل الركض خلفه بكل جد واجتهاد.

لكن السؤال هو هل بالفعل يستحق هذا الهدف الجهود التي تبذلها؟ مهما كان هذا الهدف عظيما في وجهة نظرك، لم لا تراجع حساباتك بين فينة وأخرى؟ هلا رفعت رأسك قليلا ونظرت إلى الأهداف الأخرى من حولك، لربما تغيرت الأمور وأنت ما زلت تسعى خلف هدفك القديم؟

ختاما، إذا كنت ما زلت تركض خلف هدفك، فخذ نفسا عميقا، أعد تقييم الوضع، قد تكتشف فعلا ما يستحق أن تسعى له بدلا من الركض الحالي. إن لم يكن كذلك، كن فهدا، وابحث عن ظل شجرة تسترخي تحتها مفكرا في هدف جديد!


أضف تعليقاً