الرأي
السبت 20 ذو القعدة 1438 - 12 أغسطس 2017
الشعب القطري مجبر لا بطل

لكم نرثي للشعب القطري الشقيق الذي وقع ولم يسم عليه أحد.

مشكلة لا حل لها عندما يضطر الشعب لمتابعة ما يحدث بلسان معقود، وفم مليء بالماء، ويد مغلولة، ولا هو قادر على إقناع ذاته بأن ما يحدث عقلاني، ويقينه ينذره بأن كل ذلك لا يصب في مصلحته، ولا يتمكن من إيقاف سيل كذبات حكومة ضعيفة تريد أن يطال غثاؤها كل قمة، وأن يملأ كل حفرة، دون أن يمر في مسارات أودية المنطق الصادق نحو حقيقة ما يحدث.

حكومة امتلكت أرصدة اللهو المتوحشة، ولكنها وجدت نفسها رهينة عند من كانت قد جلبتهم من خارج الوطن القطري، وخارج الوعي الشعبي، وخارج خطوط السلام العالمي، وخارج الطبع الأخوي الخليجي، ليغدو الأشرار هم من يحكمون ويتحكمون فيها، وهم من يتحدثون بلسانها، وهم من يجرجرونها، بين دهاليز السياسة الخبيثة، وهي تختم لهم على بياض.

الشعب المرتهن أسقط في يده، فهو ينظر لأهله من الشعوب الخليجية، والعربية بعين الخجل، والخوف، والدعاء بألا تتفاقم الخلافات والمقاطعة، وأن يستمر بصيص الأمل لإصلاح الحال المائل، ولو بمعجزة تتمثل.

كل يوم ترحل بهم حكومتهم المختطفة خارج صفهم الخليجي الذي كانوا يقفون فيه بمنعة ومحبة، ليجدوا نفسهم اليوم، ودونما ذنب لهم، أعداء لإخوتهم، يقفون في صف من الأشرار والأحزاب الناقمة على الكون.

كل يوم يمر عليهم، يجدون أن شكاوى حكومتهم تصل إلى نقاط عالمية عدة، ثم تعود إليهم منكسرة بالخيبات.

شكاوى حكومتهم لحقوق الإنسان، ومحاولة تصوير المقاطعة بأنها حصار لم يصدقها غير حكومتهم.

شكاواهم لمنظمة الطيران المدني الدولي «إيكاو» عادت بالتصفيق والثناء لما فعلته الدول المقاطعة.

شكاوى حكومتهم لهيئة الأمم المتحدة باتهام السعودية بتسييس الحج، وحرمان الشعب القطري من الحج، تثبت أن حكومتهم هي من فعلت ذلك، وطالبت بتدويل الحج، فنالت غضب العالم الإسلامي.

شكاوى حكومتهم للأحبة الأعاجم من إيرانيين وأتراك، جعل التعاطف المترجم يزداد، والبضائع تهل بأثمان باهظة، مما شجع الحرس والجنود بآلياتهم للتغلغل بينهم، ولم لا والكعكة أصبحت جاهزة للتقطيع، والتقسيم، بعد أن تطفأ من أجل ذلك ألف شمعة محبة عربية.

شكاوى حكومتهم لمختلف الدول العالمية الفاعلة، جعلت الوساطات تتحرك وتجتهد على قدر الثمن، والمثمن، ولكنها تصطدم دوما بإصرار الدول المقاطعة على ضرورة تنفيذ البنود المطلوبة، وقبل أي عملية صلح، فمن كذب مرة، لن يتورع عن تكرارها، فكيف يمكن الثقة به، إن لم يقدم تنازلات واضحة، وشواهد ملموسة على صدقه، وطرقا شفافة لصيقة لمراقبته، حتى لا تلدغ أيدي الدول المقاطعة من الجحر نفسه.

محاولات حكومتهم لحلب خيرات قطر، لإظهار عدم تأثر اقتصادهم، تفشل بقوة.

حكومة قطر لا تحكم إعلامها المدمج بعوامل الزيف، والتحايل، ودق الإسفين، والخيانات، المجملة، يظنها الغافل تضحك، وهي تتشفى بالخراب والهدم والدماء.

الشعب، وأنا هنا أقصد الشعب القطري الحقيقي، الضارب في الأصالة كابرا عن كابر، هو المتضرر الحقيقي، وأنا لا أقصد من ركب منهم موجات التجنيس، وعانق مواقع التواصل بالعداء، واستفاد من طول الأزمة، ليكون بوقا للشرور، يردد ما يردده الخارجون عن الأنظمة العربية، من العناصر والمنظمات المطلوبة للإرهاب العالمي.

@Shaheralnahari


أضف تعليقاً